37 تغريدة 39 قراءة Feb 20, 2021
التماسك العسكري
Military cohesion
عن القصة الأخرى لمدينة دانكيرك، عملية بودتسام، VE-Day Dogfight
ثريد
لمدنية دانكيرك شهرة تاريخية في الحرب العالمية الثانية، ففي صيف 1940 حاصرت قوات الفيرماخت 338 ألف جندي من الحلفاء مما أجبر فيما بعد بريطانيا على الخروج من كامل القارة الأوروبية، وفرنسا على الإستسلام
لكن ألا يجعل لإستعادة هذه المدينة رمزية كبيرة، خصوصاً بعدما تعرض فيها الحلفاء لهزيمة مهينة؟ أين هي لحظات دخول الحلفاء لدانكيرك بعد غزو النورماندي ؟
الجواب هو أنهم لم يدخلوها .. فماذا حدث ؟!
📌4 سبتمبر 1944، دانكيرك - فرنسا
قوات الحلفاء تتقدم نحو (دانكيرك) ،
ولأهميتها في تشغيل غواصات U-Boats تعلن القيادة الألمانية عن دانكيرك كقلعة والقوات التي فيها تصبح حامية دانكيرك Festung Duenkirchen
في 15 سبتمبر، يصل القائد Vizeadmiral Friedrich Frisius
لقيادة حامية دانكيرك المكونة من 14 الف جندي من القوات التي تشتت في النورماندي، ومنها 200 جندي من وحدات الحماية الخاصة العسكرية ... Waffen-SS
هدف واحد للأدميرال ( فريزيوس) عدم سقوط دانكيرك بأي ثمن
بدأ هجوم الحلفاء على المدينة، لكن سرعان ما تبين لهم قوة الدفاعات الألمانية لذلك كان قرار الحلفاء بحصار دانكيرك وإحتواء القوات فيها، وتوجيه الأنظار إلى ميناء آخر في Antwerp
لكن حامية دانكيرك كانت من قوات هجومية بالأساس، مثل قوات Waffen-SS لذلك حتى رغم الحصار، كانت القوات حامية دانكيرك هي المبادرة بكثير من الأوقات للمناوشات
عرف الطرفان أن الصراع سيطول، لذلك إستطاع القائد ( فريزيوس ) في بداية فصل الشتاء، في أكتوبر 1944 التوصل إلى إتفاق يهدف إلى إجلاء المدنيين الفرنسيين والجرحى الألمان
أبريل 1945
الرايخ يجثو على ركبتيه
الحلفاء دخلوا الأراضي الألمانية
السوفييت على بعد 80 ميل من برلين
حامية دانكيرك بعيدة عشرات الأميال عن أقرب نقطة صديقة
هزيمة ألمانيا حتمية
لكن
الأدميرال ( فريزيوس ) لا يكترث إلا بهمته ، فهو وجد فرصة لزيادة لتوسعة مناطق سيطرته فيقرر الهجوم !
5 أبريل 1945، دانكيرك - فرنسا
Operation Blücher
4 فرق قتالية ألمانية Kampfgruppen تنطلق من مواقعها لمهاجمة القوات المحاصرة
تسبب هذا الهجوم الغير متوقع بالذعر في صفوف الحلفاء
حتى إنهم قاموا بتفجير الجسور المحيطة، وطلب دعم القوات الجوية الملكية لإحتواء هجوم ( فريزيوس )
إستطاع ( فريزوس ) التقدم 10 أميال في مناطق قوات الحلفاء، ليس هذا فحسب بل إستطاع الحفاظ على المناطق التي تقدم إليها !!
العمليات الهجومية لم تتوقف حتى 4 مايو 1945
أي بعد 5 أيام من وفاة هتلر
في 8 مايو 1945، ( ألفريد يودل ) يوقع إستسلام القوات الألمانية
( فريزيوس ) يستمر بقيادة ليوم أخر ... ويوقع إستسلام حامية دانكيرك في 9 مايو 1945
بينت التقديرات فيما بعد أن فريزيوس كان قادراً على قيادة حامية دانكيرك إلى 3 شهور أخرى
📌20 أبريل 1945، برلين - ألمانيا
Operation Podstam
عملية أخرى تبين التماسك العكسري
( بدلاً من هجوم شتاينر الشهير الذي لم يحدث )
يطلب قائد الجيش الألماني الماريشال ( كايتل ) من قائد الجيش الثاني عشر، الجنرال ( فينك ) تحرير برلين وترك مواقعه ضد الأمريكان
الجنرال يجتمع بقائد قواته ويخبره أن سينفذ هذا الأمر الغير منطقي
لكن لن يتقدم بكامل قواته بل سيبقى مهرباً نحو القوات الأمريكية
حتى لا يطوق من قبل السوفييت
كانت فرقة Scharnhorst هي رأس حربة هذا الهجوم، بالرغم من فشله في تحقيق الهدف بتحرير برلين، إلا انه حقق الذعر في صفوف السوفييت بتصرف هذه الفرقة كشيء مثل الجيش الألماني في عملية بارباروسا 1941
حيث تمكنت الفرق من أسر وحدات كاملة الفرقة السادسة الميكانيكية السوفييتية
📌8 مايو 1945 ، رين - فرنسا
ما يعرف ب يوم النصر في أوروبا Victory in Europe Day
قائد القيادة العليا للقوات الألمانية ( ألفريد يودل)
يوقع الإستسلام الغير مشروط للحلفاء
تقوم القوات الألمانية حسب الإتفاق، بوقف العمليات الهجومية في تمام الساعة 11 ليلاً في 8 مايو
التماسك يظهر في أداء القوات الجوية الألمانية ( اللوفتفافة) في هذا اليوم
حيث ظلت تعمل إلى تلك اللحظة، ليس هذا فحسب، بل إستطاع 3 طيارين من تحقيق الإنتصارات وتسجيل إصابات مؤكدة
كل هذا تحت سيادة جوية كاملة للحلفاء والسوفييت وإلان ألمانيا الإستسلام الذي سيدخل التنفيذ بعد ساعات
أول انتصارات الdog fight في يوم إنتصار أوروبا
سجلها الملازم أول Gerhard Thyben، حيث أسقط طائرة سوفييتية كانت تقوم بقصفة السفن التي تجلي الألماني عبر بحر البلطيق
الإنتصار الثاني كان من نصيب الرائد Eric Harman حيث سجل إنتصاره ال352 حين هاجم 8 طائرات Yak-9 سوفييتية وانسحب بسلام
أما الإنتصار الأخير فكان من نصيب Fritz Stehle
بطائرته ال Messerschmitt Me 262
حيث أسقط طائرة P39 airacobra أمريكية، وأكمل طريقه ليستسلم لقاعدة تحت سيطرة قوات بريطانية
ويسجل آخر إنتصار جوي للوفتفافة
ينظر الكثير من المؤرخين بانه التماسك العسكري كان حاضراً على جميع المستويات والذي أبقى القوات الألمانية فعالة حتى أخر لحظة في الحرب
"الوحدات التي لديها تماسك عالي تقاطل بشكل أفضل، تعاني من خسائر أقل، تتدرب بشكل أفضل، لا تتفكك، وتحتاج لدعم أقل "
من كتاب Improving Unit Cohesion
مستويات التماسك العسكري هي :
- تماسك أفقي : أي تماسك بين الأفراد
- تماسك عامودي : ثقة الجنود بقادتهم
- تماسك مؤسسة : إنتماء الجندي للمؤسسة العسكرية
- تماسك مجتمعي : شعور الجندي بالتقدير من المجتمع
To be continued...
ظهر التماسك بشكل واضح في عمليتي Blucher و Podstam الهجوميتين التي نفذها الفيرماخت في وقت كانت فيه الحرب محسومة منطقياً،
حتى ان قبل أن تصل قوات الحلفاء إلى ألمانيا
تعرض الفيرماخت إلى خسائر كارثية تفوق ما حدث في ستالينغراد بأضعاف في الفترة ما بين يونيو إلى أغسطس 1944
لذلك يبدو من المفيد دراسة هذا التماسك وأسبابه ومعرفة الأسباب الحقيقة التي تجعل المؤسسة العسكرية قوية
يتحدث عن هذا الموضو ع الكاتب Sönke Neitzel
في كتاب Deutsche Krieger
- التماسك الأفقي Horizontal Cohesion:
كان تحرص قيادة الفيرماخت على تجميع الجنود في الKompanie والتي تتألف من 200 جندي من أن يكونوا من نفس المنطقة، وقد يمتد التجانس إلى فرقة أو حتى جيش
بالإضافة إلى من يصاب ويعود كان يرسل إلى نفس الفرقة
هناك وحدات قاتلت الحرب كلها مع نفس الزملاء
في مقولة للجنرال الفرنسي Ardant du Picq
" 4 رجال شجعان لا يعرفون بعضهم، لن يجرؤوا على مهاجمة أسد،
4 رجال أقل شجاعة ولكن يثقون ببعضهم سيفعلوا ذلك بدون تردد"
إستخبارات الحلفاء أدركت أنه المعنويات لا زالت مرتفعة ضمن مرتبات الفيرماخت رغم اليأس الذي أصاب القيادات العليا
التماسك العامودي Vertical Cohesion :
تحقيق قام به الحلفاء مع أسرى حرب ألمان أظهرت فكرة الجنود عن قياداتهم المباشرة فكانت كالتالي :
- 75% من الأفراد راضون عن معاملة الضباط لهم
- 60% يصنف قادتهم كضباط جيدين
- إهتمام القادة بالإنضباط القتالي أكثر من الرسمي ( التحيات إلخ)
- تقدم الضباط الصف في القتال، فمن بين 3191 جنرال ألماني، قتل أو أسر أو إنتحر 849 جنرال، مما يعني أن نسبة موت الجنرال هي 27% بينما نسبة الموت للجندي كانت 34%
كتاب Fighting Power يقول أنه فرصة موت الضابط في الفيرمخت هي ضعف فرصة موت الجندي،
التماسك المؤسسي Organizational Cohesion :
خدم للفيرماخت ما يقارب 17 مليون جندي، من مختلف التوجهات السياسية، كان الحرص هو أن يكون الإنتماء للمؤسسات وتطبيق ذلك بشكل واضح في الزي العسكري للوحدات المختلفة والتوجيه المعنوي
ليس هذا فحسب بل كان يضم من جنسيات مختلفة وأديان مختلفة
حتى أمريكان وبريطانيين وروس ومسلمين
حتى في حال الأوسمة كانت توزع بناءا على النجاح التكتيكي أكثر من التضحية العمياء، فنسبة 93% من حصلوا عليها كانوا أحياء
لو أسقطنا هذه الأمور على الجيوش العربية التي خاضت حروب، ودرسنا تماسكها، لن نجدها تطبق أي من هذا
لو أخذنا جيش النظام السوري كمثال، فهو إنهار تماماً أمام جماعات متفرقة ولم ينقذه سوى تدخل قوى عظمى
- مناطق سيطرة قوات النظام السوري قبل التدخل الروسي
تعرض جيش النظام السوري إلى إعدامات جماعية لم يشد من تماسكه كما يفترض أن يحدث، هذا يبين لك عدم وجود تماسك افقي
تعامل الضباط السيء جداً بالضرب والإهانة ومنعهم من الصلاة
يجعل التماسك الأفقي معدوم
إنشقاقات الجيش الواسعة تبين إنعدام التماسك المؤسسي، فلا يوجد إنتماء لمؤسسة الجيش التي لا تملك هوية أصلاً
بل هي أداة في يد الحاكم
ولو عدنا بالتاريخ عن هزائم العرب الحديثة، ستجد الإنهار السريع بسبب التماسك المعدوم
وهنا ما يحزنك أنه صمود المؤسسة العسكرية الألمانية كان فقط لأجل الكفائة العسكرية Military's competence
بينما العرب كان لديهم الوطن والأرض والعرض والدين كدوافع للصمود لكن كانوا ينهاروا بشكل سريع

جاري تحميل الاقتراحات...