في عام 1895 ، أعلنت الملكة فيكتوريا "كينيا" محمية بريطانية. بعد أن تم سرق افضل الأراضي الخصبة من القبائل المحلية علي يد المستوطنين البريطانيين، لكن هذا لم يكن بسهولة فالقبائل كانت تقاوم الاستيطان دون هوادة برغم فرق التسليح،
لكن دبر الضابط البريطاني "ريتشارد ماينرتزهاجين" مؤامرة للتخلص من المقاومة المحلية وبسط الهيمنة علي الأراضي بشكل نهائي، فقد دعي رؤساء القبائل الي اجتماع من أجل إرساء هدنة وإجراء بعد الاتفاقيات، عندما جاؤا اليه غير مسلحين كما هو متفق عليه ، أطلق عليهم النار.
صرح المستكشف البريطاني الكولونيل "غروغان" "لقد تخلصنا من السود الآن حان الوقت لاذلال واستغلال ما تبقي منهم في مشاريعنا التوسعية."
فرض النظام الاستعماري العمل الإجباري على النساء والرجال الأفارقة. مات الآلاف أو شوهوا عندما قامت الإدارة الاستعمارية بتشيد اول مشروع لهم في كينيا؛ بناء خط سكة حديد بطول 582 ميلا من مومباسا إلى بحيرة فيكتوريا
مع مرور الوقت تم تكديس الكينيين في "محميات محلية" تم تصميمها على غرار محميات السكان الأصليين في الولايات المتحدة الأمريكية. أيضا كما هو الحال في جنوب إفريقيا في ظل نظام الفصل العنصري ، أُجبر الأفارقة على حمل بطاقات مرور تعرف في كينيا باسم "كيباندي".
طفح كيل الأفارقة من العمل القسري والقتل خارج القانون في أماكن العمل أو السجون، وشرط حمل أوراق هوية كيباندي الموقعة من قبل صاحب العمل الأبيض في جميع الأوقات، والحظر على الأفارقة تملك الأراضي،
لهذا قرروا بإسم الأجداد وأرواح الاسلاف وبإسم الإله (المونيه نياغا) بإعلان الثورة ضد المستعمر الاوروبي الذي يستعبد الشعب الكيني ويغتصب خيرات بلاده وقد قاد وعبر المعلم "ديدان كيماثي" عن هذا التمرد المسلح،
كيماثي برع في انشاء وتطوير مدرسة الكادر التي كانت تدرب وتثقف العناصر الثورية المستجدة علي أساليب حروب العصابات.
قام بتأسيس Mau Mau itungati التي كانت مهمتها الاحتفاظ بسجل حسابات المعايشة، وكتابة التواريخ، وأصدار بطاقات هوية جديدة، وقوائم مسجلة بعناية عن الاقطاعين وكبار ملاك الأراضي، كبار الضباط والكولونيلات، والموالين والخونة المحليين.
أسس "ديدان كيماثي" مجتمع تعاوني بدستور وبرلمان في الغابة ووضع ختمًا على مراسيمه الرسمية. أنتج مقالات بليغة قارنت النضال في كينيا بذلك الموجود في الهند وروديسيا ، ودعا البريطانيين إلى الارتقاء إلى مستوى ادعاءاتهم الأخلاقية التي يمتلكها الرجل الأبيض فقط.
على الرغم من أن البريطانيين، نشروا في صحفهم ان الماو ماو إرهابيين، متوحشون وهمج مناهضون للحداثة والحضارة ، فإن المجتمع الذي أقامه كيماثي في الغابة ياكد بأن ماو ماو لم يكن رفضًا للحكم الحديث ، بل كان بناء بديل للنسخة الاستعمارية البريطانية.
حقق الماو ماو العديد من الانتصارات العسكرية، ومع مرور الوقت جذبت الحركة العديد من العناصر المعارضة الأخري اما بالدعم من خلال الانضمام الي صفوف المقاومة (كان النقابي الشيوعي جاسوانت سينغ من أصل هندي أحد الأشخاص الذين أدينوا بتهمة تصنيع الأسلحة والقتال في صفوف الماو الماو)
أو بالكتابة أو ماديآ. ولكن لم تكن العضوية محصورة علي شعب الكيكويو ، أكبر مجموعة عرقية في كينيا. ولم ياخذ شكل "قبلي" كما يدعي البريطانيون من مؤرخين أو أدباء.
بعد أن ضاقت السبل بالإدارة الاستعمارية البريطانية واحسوا أن زمام الأمور بدأت تفلت من تحت أيديهم، حشدت بريطانيا 55000 جندي وشرطة لمحاربة ماو ماو. وقصف سلاح الجو الملكي معاقل الماو ماو في غابة أبيرداريس وكيرينيجا.
صحيح هذا الخبر كان مؤثر لكن لم تهتز المقاومة واستمر الحراك الثوري من داخل الغابات. تضمنت محاولات السلطات الاستعمارية لقمع التمرد تحت قانون الطوارئ إرساء حظر التجوال ومحاكمات صورية أسفرت عن شنق علنية لأكثر من 1000 بمجرد الاشتباه، وعقوبات جماعية مثل مصادرة الماشية على نطاق واسع،
والغرامات والسخرة ، وإحراق قرى بأكملها وذبح سكانها وكل هذه الأساليب الغير الإنسانية كان هدفها زرع الخوف في قلوب الكينيين المتعاطفين مع حراك الماو ماو.
وكان قانون الطوارئ، يوفر الحماية القانونية لمرتكبي الاضطهاد والقمع بحق المعتقلين، لم يتم رفعه حتى يناير 1960 ، قبل سنوات قليلة من الاستقلال في عام 1963.
صحيح أن الاستعمار نجح في سحق التمرد ، مما أسفر عن مقتل حوالي 11503، وفقًا للأرقام الرسمية البريطانية. ومع ذلك ، قدّرت أستاذة التاريخ بجامعة هارفارد كارولين إلكينز، في كتابها "غولاغ: نهاية الإمبراطورية الوحشية في كينيا"، مقتل أكثر من 150 ألف كيني كان بينهم نساء وأطفال وعجائز.
لكن البريطانيين لم يتمكنوا من السيطرة علي زمام الأمور مرة أخري، أعلنت كينيا استقلالها في 12 ديسمبر 1963. لسوء الحظ ولكن كما هو متوقع ، استفاد الموالون الذين ساعدوا البريطانيين ضد مقاتلي الحرية من التضحية التي قدمها المتمردون. هؤلاء هم الأشخاص الذين أصبحوا أثرياء بعد الاستقلال.
كان جومو كينياتا ريديكاليآ ، لكن بحلول الوقت الذي تفاوض فيه مع البريطانيين كان زعيمًا محافظًا...عندما تولي السلطة (في اليوم الذي أعدم فيه كيماثي) ضمت أول حكومة مستقلة في عام 1963 عددًا من النواب الراديكاليين الذين دعموا ماو ماو،
طالبوا بإضفاء طابع أفريقي أسرع للخدمة المدنية، وحثوا على اعتماد قيود على شراء الأراضي, وطالبوا بدعم حكومي قوي للتعاونيات الزراعية ، ودعوا إلي تأميم الشركات والمصانع التي استولى عليها البريطانيين وحثوا على زيادة الإنفاق العام على الخدمات الاجتماعية، ولا سيما توفير التعليم المجاني.
لكن لم يحدث أي شيء من هذا. وبدلاً من ذلك ، أصبحت حكومة كينياتا أقرب من أي وقت مضى إلى القوة الاستعمارية السابقة، فقد أمر مع حكومته الماوماو بوقف القتال ضد ملاك الأراضي والانسحاب من الغابات ، حيث بدأوا الكفاح المسلح. لكن الماو ماو أعلنوا إنهم لن يتوقفوا عن القتال إلا بهذه الشروط:
"إعادة جميع الأراضي التي صادرها المستعمر البريطاني إلى أصحابها الأصليين"
"الاعتراف بجيش تحرير الماو ماو كجيش وطني وتفكيك الآلية العسكرية الاستعمارية دون قيد أو شرط وإغلاق القواعد العسكرية البريطانية في البلاد"
"الاعتراف بجيش تحرير الماو ماو كجيش وطني وتفكيك الآلية العسكرية الاستعمارية دون قيد أو شرط وإغلاق القواعد العسكرية البريطانية في البلاد"
"محاكمة ملاك الأراضي واتهامهم بالفظائع التي ارتكبوها ضد الشعب الافريقي الكيني"
"توفير التعليم المجاني لجميع الأطفال الكينيين"
"مساعدة أسر المناضلين الذين ماتوا خلال حرب الاستقلال الوطني".
"توفير التعليم المجاني لجميع الأطفال الكينيين"
"مساعدة أسر المناضلين الذين ماتوا خلال حرب الاستقلال الوطني".
وردا على هذه الشروط رفضت حكومة كينياتا واستخدمت نفس أساليب القمع التي كان يستخدمها الجيش الاستعماري ضد الماو الماو للقضاء على ما تبقى من مقاتلي جيش التحرير في الغابات.
اتذكر كلام "وانجا وا موغو" ، وهي امرأة من الماو ماو تمت اجراء معاها لقاء تلفزيوني في عام 2013 ، "بعد تضحيتنا الكبيرة من أجل الأرض والحرية لم يخوننا نظام كينياتا فحسب ، بل لم يتم الاعتراف بنا رسميًا كمقاتلين من أجل الحرية. وبدلاً من ذلك تعرضنا للاغتيال الجسدي والمعنوي".
جاري تحميل الاقتراحات...