هناك الكثير مما يمكن او حتى يجب الحديث عنه ونقاشه على صعيد السياسة الأمريكية هذه الايام .. لكن الظروف الشخصية تمنع ذلك .. لكن على الصعيد المحلي في تكساس .. الامور ليست مؤكده بعد لكن هناك احتمال وارد ان يتلقى اليمين المحافظ ضربه سياسية بسبب ماحدث .. الفشل كان على صعيدين .. الاول=
التسبب في الحدث نفسه .. انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعه وصلت لملايين المشتركين كان بسبب فشل اداري ايدلوجي .. هذا الفشل ليس خطأ او تقصيرا من قبل اطراف محدده لكنه نتيجة طبيعية للتطرف في السياسات اليمينية التي تدير شؤون الولاية .. ليس صحيحا ان انتاج الطاقه من الرياح او الشمس هو=
ماتسبب في الامر .. غالبية نقص الانتاج حدث في المولدات الحرارية التي تعتمد على الغاز الطبيعي والفحم الحجري .. وهذا النقص كان يمكن تجنبه .. يمكن للمولدات الحرارية ان تعمل في ظل درجات حرارة اقل من الصفر لكن هذا يستلزم ادخال تعديلات عليها .. لكن ماحدث في تكساس كان نتيجة حتمية=
لسياسة عدم التقنين deregulation .. الفكرة التي يحب المحافظين ترديدها كثيرا ان التقنين يعيق عمل الشركات وبالتالي كلما كان التقنين اقل كلما عمل السوق الحر بشكل افضل .. هذا مبدأ ليبرالي اقتصادي معروف وناجح لكنه ككل توجه فكري اذا اطلق على عنانه يأتي بنتائج عكسية .. في تكساس تم خصخصة=
البنية التحتيه للكهرباء بالكامل وصاحب ذلك تقليص للقوانين المنظمة مما جعل الشركات المختلفه سواء كانت شركات توليد او نقل او بيع بالتجزئة تتحكم في كل شئ وتتصرف كما تحب بدون اي اشراف حكومي قوي .. حتى الجهه التي تدير شبكة كهرباء الولاية ERCOT ليست دائرة حكومية بل منظمة غير ربحية=
رغم ان الحاكم هو من يعين مجلس ادارتها .. في ٢٠١١ حدث نفس الامر حيث مرت عاصفة ثلجية تسببت في تعطل المولدات الغير مجهزة للعمل تحت درجة التجمد وبعد مرور الازمة تم توجيه شركات التوليد لتشتئة winterize مولداتها لتصبح قادرة على العمل تحت درجة التجمد لكن لانه لايوجد قوانين تفرض=
على هذه الشركات تنفيذ هذه التوجيهات فهي لم تقم بتنفيذها لانها لا تريد صرف هذه الاستثمارات .. بل ربما رأت انه في ظل بورصة الكهرباء المستخدمه في بيع الكهرباء من شركات التوليد لشركات البيع بالتجزئة فان نقص الامداد (اذا كان محدودا بطبيعة الحال) قد يؤدي الى رفع الاسعار بطريقة تجعلها=
تكسب اكثر مما لو استمرت تنتج بنفس الطاقه بدون مراعاة احتمال حدوث عاصفة ثلجية مشابهه لما نراه الآن .. قد يكون تبرير هذا القرار بانه لم تمر مثل هذه العاصفه على تكساس منذ اكثر من قرن وان حدوثها في ٢٠١١ لا يعني انها ستتكرر قريبا .. لكن يبقى هذا قصر نظر مبني على ان هذه الشركات تنظر=
للربحية فقط وهو عامل قد يكون دافعا مثاليا لتحسين اداء الشركات في القطاعات الخدمية لكنه يكون كارثيا احيانا في قطاعات البنية التحتية الاساسية التي تعتمد عليها حياة الناس .. الصعيد الثاني الذي فشل فيه المحافظين في تكساس هو مواجهة المشكلة .. السياسيين المحافظين الذين اشبعوا=
كاليفورنيا شماته عندما لجأت لانقطاعات الكهرباء المبرمجة بعد حرائق الغابات وارتفاع درجات الحرارة الكبير في الصيف الماضي وجهوا اصابع اللوم الى كل شئ وكل جهه في تكساس باستثناء السبب الحقيقي للكارثة .. حتى هذه اللحظة لم اشاهد سياسي محافظ يتحدث عن السبب الحقيقي بشفافية وعن الطريق=
الامثل لحل المشكلة .. بل وصل الامر لبعضهم كريك بيري الحاكم السابق للولاية بالخروج بتصريح مستفز جدا عندما قال ان التكسانيين يفضلون انقطاع الكهرباء على التقنين الفيدرالي .. الخروج من التقنين الفيدرالي لم يفد التكسانيين كثيرا فهو لم يجعل الكهرباء رخيصه بشكل خاص ولم يجعل اداء البنية=
التحتية افضل .. وحتى لو كان له اثر على الاسعار فانه لايوجد شخص عاقل في تكساس يفضل انخفاض السعر ب ٥ او ١٠% على ضمان استمرار الخدمة عندما يكون بامس الحاجه لها .. هذا يجعل الناخب يسأل نفسه .. اذا كان الفشل تكرر واذا كان من تسببو به مازالو ينكرون اسبابه الحقيقيه ويتهربون من تحمل=
المسؤولية فهل يمكن الاعتماد عليهم مستقبلا لضمان عدم تكرار هذا الفشل في جميع جوانب ادارة البنية التحتية في الولاية؟؟ بعض الناخبين سيجيب نعم وبعضهم مؤدلج تمنعه ادلجته من تغيير ولاءه وبعضهم لديه كره عميق للتيار الليبرالي يجعله غير قادر على التصديق انه قد يكون افضل في بعض الجوانب=
لكن هذا يشمل الجميع؟؟ هل سيتمكن الليبراليين في تكساس من توسيع قاعدتهم الشعبيه في الولاية خصوصا مع ضعف القاعده المحافظة الذي ازداد بشكل واضح خلال فترة حكم ترمب؟؟ هذا الاحتمال اصبح اليوم واردا اكثر من اي وقت مضى ومالم يقف المحافظين وقفة جادة مع انفسهم ويبدؤون باصلاح اخطائهم التي=
تتراكم في الولاية منذ عقود فهناك احتمال ان يجدوا انفسهم وقد تحولوا الى اقلية في الولاية بعد ان كانوا اغلبية ساحقة لعقود طويلة .. ودمتم،
جاري تحميل الاقتراحات...