أما بعد: فإني رأيت عموم الناس ينزعجون لنزول البلاءِ انزعاجاً يزيد عن الحدِّ كأنهم ما علموا أن الدنيا على ذا وضعت!، وهل ينتظر الصحيح إلا السقم؟، والكبير إلا الهرم؟، والموجود سوى العدم؟!.
كما قيل:
(على ذا مضى الناس اجتماع و فرقة...وميت و مولود و بشر و أحزان)
وما أحسن ماروي عن بعض السلف أن رجلاً جاءهُ وهو يأكل طعاماً فقال له: لقد مات أخوك أعظم الله أجرك فيه فقال: اقعد و كُل، فقد علمت ذلك فقال: من أعلمك و ما سبقني إليك أحد؟ قال: قوله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت}.
(على ذا مضى الناس اجتماع و فرقة...وميت و مولود و بشر و أحزان)
وما أحسن ماروي عن بعض السلف أن رجلاً جاءهُ وهو يأكل طعاماً فقال له: لقد مات أخوك أعظم الله أجرك فيه فقال: اقعد و كُل، فقد علمت ذلك فقال: من أعلمك و ما سبقني إليك أحد؟ قال: قوله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت}.
ولعمري إن أصل الانزعاج لا ينكر إذ الطبع مجبول على الجزع من حلول المنايا، وإنما ينكر الإفراط فيه، و التكليف كمن يخرق ثيابه و يلبس الثياب المرذولة عند موت قريبه، ويلطم وجهه ويعترض على القدر وهذا ومثله وأكثر منه لا يرد فائتاً=
لكنه يدل على خور الجازع و يوجب العقوبة مع ما يفوته من الأجر و الثواب.
- أبوالفرج بن الجوزي.
📚: تسلية المصائب، ص46.
- أبوالفرج بن الجوزي.
📚: تسلية المصائب، ص46.
جاري تحميل الاقتراحات...