عندما تزور طبيبًا ، يدهشك هدوء اعصابه وابتسامته التي قد لا تراها منسجمة مع جو الحالات التي تزوره وعليه التعامل معها. وقد يفسر البعض هدوء الأطباء على انه بلادة حس لكثرة ما يُعرض عليهم فما من مريض ياتيهم بمعاناة الا ويتفوق عليه مريض آخر يعاني اكثر وبأعراض اشد. لكني لا أراها بلادة
حس بل هو الثقة والقدرة. الثقة بالعلم الذي تلقاه والذي يمنحه شجاعة التعامل مع الموقف أو الحالة والذي يمنح قدرة على السيطرة( الكلّية أو الجزئية) على نواتج الحالة أمامه. يفتقر الى هذه الثقة والقدرة عوام الناس الذين
لا يملكون علمًا يشرح لهم غوامضَ الامور،يشرح أسباب الأحداث وعلاقتها ببعضها بعضا،يشرح تَبِعاتِ قرارٍ ما يؤثر على حياتهم وربما بشكل يوميّ. انعدام العلم والثقة يتركهم بلا قدرة( ولا اقصد القدرة الجسدية) على التحكم. وبذا يحسون دوما أن كلّ شيءٍ خارج عن سيطرتهم وأنهم تَبَعٌ لمن يملك
التفسير والتدبير.ولذا فالذي لا يملك علماً وفَهمَاً يعطي الرخصة لمن يستعبده بقدرته على توجيهه، ويكون ضحية الشعوذة والخرافة التي تفسر له الأمور بما يناسب أُفُقَهُ الضيق وقلة اطّلاعه. وهو نفسه الذي تجده دوما في نوبات هياج وعصبية لا يفسرها إلا شعوره الداخلي أنه لا سيطرة له على ما
يجري له وحوله عكس الطبيب الهادئ المتّزن الذي يملك إجابة وهامش سيطرة نسبيّ. وكذا المقارنة بين حال الأمم المتقدمة بالعلم والبحث والأمم المتأخرة والعالة على عالم العلم والبحث.
جاري تحميل الاقتراحات...