مُعاوٍية حُسين أحمَد
مُعاوٍية حُسين أحمَد

@alomamy_2

48 تغريدة 59 قراءة Feb 15, 2021
سنتحدّث عن الشَّر في ثلاثةِ محاوِر،
المِحوَر الأوّل: إثبات أنّ الشّر مخلوقُُ مِن مخلوقات الله،
الثاني: إثبات أنّ الشّر يُنسَبُ للمخلوق،
الثالث: الحِكمة مِنْ خَلقِ الشّر،
. بسمِ الله الرحمنِ الرحيم
[إثبات أنّ الشّر مخلوق مِن مخلوقات الله]
قال تعالى: {اللهُ خالقُ كُل شيئ}،
الشيئ هو ما كانَ موجودًا، خِلاف العدَم الذي هو لا شيئ،
فكُلُّ موجودٍ هوَ شيئ، وكُلّ شيئٍ هو مخلوق، وكُل مخلوقٍ خالِقُهُ الله، ومِن ذلكَ: الشّر، فالشّرّ شيئ، فهو مخلوق، كالشّرك والقتل والزّنى والأمراض الخ
ويُستثنَى مِنْ لفظِ "الشيئ" في قولهِ تعالى {الله خالِق كل شيئ}، يُستثنَى الله عز وجل،
فالله يُخبَرُ عنهُ بالشّيئ لأنهُ موجود، كما قال تعالى: {قل أيُّ شيءٍ أكبَرُ شهادةً قلِ اللهُ شهيدُُ بيني وبينكم}،
ولكن يُستثنَى الله مِن لفظِ "الشيئ" في قولهِ تعالى {الله خالق كل شيئ}،
لماذا؟
لأنّ "كُل" تُعلَم بقرائنِها،
مثلا: لمَّا قالَ الله في بلقيس: {وأُوتِيَت مِن كلِّ شيئ}، هل كُل هنا تشمَل كل شيئ، أي تشمَل كُل موجود؟
بمعنَى هل الله أعطَى بلقيس كل شيئ موجود؟
لو كانَ كذلكَ لكانَ أعطاها الكون كله، إذْ أنّ كلَّ مخلوقٍ داخِل في لفظ الشيئ، والكون شيئ
الجواب: لا،
فكُل تُعرَفُ بقرائِنِها، والقرينةُ هنا هي المُلك، فكانَ المقصودُ بلفظ "كُل شيئ" هي الأشياء المُعِينةُ على المُلك، أي أسباب المُلك كالقوّةِ والجُند والمال ونحو ذلك،
كذلكَ قولهُ تعالى: {الله خالقُ كُل شيئ}، فاللهُ لا يدخُل في عُموم لفظ "كل" هنا، لماذا؟
لأنّ القرينة هنا "الخلق"
فالآية تتحدّث عن الخَلق، فكانت "كُل شيئ" هنا تشمَل ما هو مخلوق،
وكُلُّ شيئٍ هو مخلوق ما عدَا الله وصفاتهُ، فيُستثنى الله عز وجل مِن عموم "كُل" هنا، وكُلّ شيئٍ ما عدَا الله وصفاتهُ فهو مخلوق،
ومِن ذلك أفعالُ العباد، فأفعالُ العباد مخلوقة، قال تعالى: {والله خلقكم وما تعمَلون}
ومِن ذلك، الشّر، فالشّر مخلوق،
والآن علِمنا أنّ الشّر هو مخلوق، فهو شيئ، وكُل شيئٍ ما عدَا الله وصفاتهُ هو مخلوق، وهذا مِنْ معاني ربوبية الله عز وجل، فهو ربّ العالَمين
[إثبات أنّ الشر يُنسَب لمُقتضاياتهِ، أي بمعنى مخلوقاتهِ]
فمقتضيات الله مخلوقة خلقها الله عز وجل،
قال النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء: {وقِنِي شرَّ ما قضَيت}
وقال تعالى: {قل أعوذ برب الفلق مِن شَرِّ ما خلَق}
وقال تعالى: {مِن شرِّ الوسواسِ الخناس}
فالشّر يُنسَب لمخلوقات الله
مثلًا: الأفعى سُمّها شَر والسُّم يُنسَب لها، والقتلُ بغير وجهِ حق شَر والقتلُ يُنسبُ للقاتِل، والزِّنى شر وهو يُنسَب للزاني، وهكذا،
ولكن هذهِ الأعمال التي هي شَر هي مخلوقة خلقَها الله عز وجل، لأنّ أفعال العباد سواءً كانت خيرًا أو شرّا هي مخلوقة، {واللهُ خلقكُم وما تعمَلون}
فمُقتضيات الله مخلوقة، سواءً فعلها العبد بمحضِ إرادتهِ كالشّرك والقتل والزنى ونحو ذلك، وسواءً فعلَها العبد بغيرِ إرادتهِ ولكنهُ جاءَ بأسبابِها فوقعَت، ومِن ذلكَ مثلا: إصطدامُ سيارةٍ بسيارةٍ أخرى، فنتجَ عن هذا الإصطدام موتُ مَن في السيّارتين، فالإصطدام مخلوق،
فالقاعدة: كُل شيئٍ ما عدا الله وصفاتهُ هو مخلوق، حتى ما يتبادَر في الذِّهنِ مِن أشياءٍ قد تكونُ واقِعةُُ خارِجَ الذّهن وقد تكون غير واقعة، فهي مخلوق
ويبقى السؤال هنا، هل الله عز وجل يُحِبُّ الشّر لعباده؟، فالشّر مخلوق وهو واقعُُ بمشية الله، هل يُحبهُ الله لعبادِه؟
الجوابُ: لا
هناكَ إرادتين: إرادة كونية وإرادة شرعية،
الإرادة الكونية: هي ما شائهُ الله مِن الأوامر، وهي تقَع رُغمًا عن الإنسان سواء أرادَها أو لم يُرِدها، ويُعبّر عنها شرعًا بالمشِيئة، وهي التي لم يجعَل الله فيها للمخلوقِ مشيئة،
والإرادة الكونية يوجد فيها الشر والخير
الإرادة الشرعية: هي ما أحبّهُ الله مِن الأوامر، وهي التي جاءَ بها الأنبياء والرسل، وهي قد تقَع وقد لا تقَع، ويُعبَّرُ عنها شرعًا بالمَحبّة، وهي التي جعَلَ الله فيها للمخلوقِ مشيئة، وهي لا يوجد فيها إلا الخير،
فالإرادة الكونية: مشيئة
والارادة الشرعية: محبة
مثلا: قال تعالى: {والله يريدُ أنْ يتوبَ عليكم}
التوبة هنا أرادَها الله، وهي-أي التوبة-يُحبُّها الله، فالإرادةُ هنا إرادةُُ شرعية وهي ما يُحبُّهُ الله ويريدهُ لعبادِهِ، فالله يريد مِن العباد أن يتوبوا، أي يسلموا،
ولكن، هل سيُسلم العبادُ كلهم؟ الجواب لا،
يُسلم بعضَهُم ويكفُر البعض الاخر،
فإسلام بعضهم-يريدُ أن يتوب عليكم-هذا ارادَهُ الله إرادةً شرعيّة، أي أحبّهُ،
وكُفر بعضِهِم هذا لم يُردهُ الله إرادةً شرعية، لأن الله يريد أنْ يتوب علينا
ولكن كفَرَ بعضُ الناسِ، وكُفر بعض الناس هنا هو أرادَهُ الله إرادةً كونية، أيْ شاءَ الله أنْ يكفُرَ بعض الناس،
مثلا:
قال تعالى: {يريدُ الله بكم اليُسرَ ولا يريد بكم العسر}
يريد الله بكم اليُسر: هذهِ إرادةُُ شرعية، فالله يُحب اليُسرَ ويريدهُ بعبادهِ،
ولكن ليس كل الدنيا يُسر، بل فيها عُسر، فالعُسر واقِع، ولكن هل أرادَهُ الله إرادةً شرعية؟ بمعنى هل أحبهُ؟
الجواب: لا، إنما العسرُ واقعُُ بمشيئة الله، أي بإرادتهِ الكونية،
مثلًا: قالَ تعالى {وما خلقتُ الجِنّ والإنسَ إلّا ليعبُدون}، يعبُدون: أي يُوَحِّدون،
فالله عزّ وجل يُريد التوحيد لعبادهِ، أي أنّ التوحيد إرادةُُ شرعية-أي يُحبُّها الله-وخلقَهُم لهذهِ الغاية، فالغايةُ مِن خَلقِهِم هي التوحيد،
ثُمّ مِنهُم مَن يُشرِكون، فليس كُل الخلقِ يُوحّدون،
والشِّرك شرّ، بل هو أكبَرُ شَرٍّ في العالَم، ومع هذا هو واقِع، وهو واقِع بإرادة الله الكونيّة، أي شائهُ الله،
فالتوحيد هو إرادةُُ شرعية(مَحبّة)، أيْ أحبّهُ الله فأرادهُ إرادةً شرعيّة،
والشرك هو إرادةُُ كونية(مشيئة)، أيْ شائهُ الله فأرادهُ إرادةً كونيّة
وقد يُطرحُ سؤالُُ هنا: كيفَ يُعذِّبُ الله العباد على شيئٍ هو شائهُ مشيئةً كونيّة؟
الجواب: الله عز وجل جعلَ للعبدِ مشيئةً في إرادتهِ الشرعية، قال تعالى: {مَن شاءَ فليؤمِن ومَن شاء فليكفُر}،
وقال تعالى: {لِمن شاءَ منكم أنْ يستقيم}
فلمّا يُشرِك العبدُ ويرفُض التوحيد، قد فعلَ ذلك بمشيئتهِ التي جعلَها الله لهُ في إرادتهِ الشرعيّة،
ولكن مشيئةُ العبدِ بالشِّركِ لن تقع إلا بمشيئةِ الله(أي إرادتهِ الكونية)، لأن مشيئة الله فوق مشيئة العبد،
قال تعالى: {وما تشاءونَ إلا أنْ يشاء الله رب العالَمين}
فالله عز وجل لمَّا يُعذّب العبد على الشرك فهو يعذّبهُ بسببِ مشيئتهِ التي جعَلها الله لهُ في الشرك والتوحيد، فاختارَ الشِّرك،
ولم يُعذبهُ بسببِ مشيئة الله الكونية التي اقتضَت ألا يُشرِك العبد إلا بمشيئة الله،
مثال اخر:
قالَ تعالى: {فمَن يُرِد الله أنْ يهديهِ يَشرح صدرهُ للإسلام ومن يرِد أنْ يُّضلهُ يجعَل صدرهُ ضيِّقا}
الجزء الأول: {فمن يُرد الله أن يهديه}، الهداية يُحبها الله، وهي الارادة الشرعية، فدين الاسلام كلهُ إرادةً شرعية يُحبه الله،
الجزء الثاني من الاية: {فمن يُرد الله أن يُضله} الضلال يُبغضه الله، ولكنهُ واقِعُُ بإرادتهِ الكونية اي بمشيئتهِ،
والآن نأتي للفَرق في العموم بينَ الإرادةِ الشرعية والإرادة الكونية،
ماهو الفرق بين الإرادة الشرعية والكونية من حيثُ العموم؟
مثلا: هل الإرادة الشرعية(التي هي يحبها الله) تكونُ واقعة بإرادةِ الله الشرعية والكونية معًا،
أو تكون واقعة بإرادتهِ الشرعية دونَ الكونية؟
الجواب: الله إذا أرادَ شيئا إرادةً شرعيّة فهو قدّرَهُ إرادةَ كونية،
بمعنى مثلا: فلانُُ كانَ كافرا، ثم أسلَم،
إسلامُهُ هو شيئُُ أرادَهُ الله إرادةً شرعية، فالإسلام يُحبهُ الله،
وهو لا يقع-أيْ لا يُسلِم هذا العبد-إلا بإرادةِ الله الكونية، أي بمشيئتهِ،
لأن مشيئة الله فوق مشيئة العبد، فلو شاء العبد الإسلام فإنّ الله أوقعَ إسلامهُ بإرادتهِ الكونية،
قال تعالى: {وما تشاءونَ إلا أنْ يشاء الله رب العالمين}
وقال تعالى: {والذينَ جاهدوا فينا لنهدِينّهم سبُلُنا}
جاهدوا فينا: أي جهاد النفس وهواها على طاعة الله، فمن جاهدَ نفسهُ على الشٍّرك وأرادَ أنْ يُسلِم-فأخَذَ بأسبابِ التوحيد كتعلُّم علوم العقيدة ونحو ذلك،
والإبتعاد عن مواطِن الشرك والحذَر مننُ ونحو ذلك، فإنّ هذا العبد بأخذِهِ لأسباب الإتيان بالتوحيد فهو قد شاءَ التوحيد وأرادهُ، {لمَن شاءَ منكم أنْ يستقيم}،
هنا فإنّ الله يهديهِ إلى سبيل التوحيد، أي يَشاءُ لهُ الإسلام مشيئةً كونية، فيُسلم العبد ويقَع إسلامهُ،
إذًا:
الإرادة الشرعية: هي ما كانَ يحبهُ الله حبّا شرعيًّا، وقد تقَع وقد لا تقَع، فإذا وقعَت صارت إرادةً شرعيّة كونيّة،
والإرادة الكونية: هي ما شاء الله وقوعهُ كونيًّا، وقد يكون يحبهُ الله شرعيا(إرادة شرعية) وقد يكون لا يحبه الله ولكن شائهُ (إرادةً كونيّة)
إذًا الشّر، هو ما شاءَ الله وقوعهُ (إرادةً كونيّة) ولكن لا يحِبّهُ (لم يُرِدهُ إرادةً شرعيّة)
[الحكمة مِن خلق الشر]
هذا المخلوق-أي الشر-الذي شاءَ الله وقوعهُ (إرادةً كونيّة)، أي شاءَ الله وجودهُ بعدَ أنْ كانَ عدمًا، هو شائهُ لحِكمةٍ، والحِكمةُ مِن وجود الشر لا تُعَد ولا تُحصى،
ونذكُر التالي على سبيل المِثال لا الحَصر،
الشر خلقهُ الله، أي شائهُ الله مشيئة كونيّة لا شرعية
والله عز وجل لا يشاء شيئا إلا لحكمة، فهو لا يشاء عبثًا، إذْ أن الله مُنزّه عن العبث،
ولا يشاء شيئا فيهِ ظلمُُ للعباد، إذْ أنّ الله مُنزّه عن الظلم،
الأولى:
نحنُ نعلم أنّ الله خلقَ الجنة والنار قبلَ خلقِهِ للإنس والجِن،
ومعلومُُ أنّ الجنة خلقَها الله للمُوحدين التُّقاة والعُصاة (والعصاةُ هنا هم الموحدين الذين ارتكبوا شرًّا)
والنار خلقها الله للمشركينَ والموحدينَ العُصاة، (المشركين هم الذين ارتكبوا أكبرَ شرٍّ والذي هو الشرك، والموحدين العصاة الذين ارتكبو شرًّا دونَ الشرك، كالقتل والسرقة والخمر والزنى والغيبة ...الخ، ثم بعد انقضاء عقوبتهم يخرجونَ ليدخلوا الجنة ولا يُخلّدونَ في النار لأنهم موحّدين)
والآن، النار خلقها الله قبلَ وقوع الشر، أي قبلَ أنْ يخلِق الله الشر، لماذا خلقَها؟، ليَحشُرَ فيها أهل الشر،
فلو لم يكُن هناكَ شرُّ سيقَع بعد خلقِ النار، ألَا يكونُ خلق النار عبثًا؟
إذْ أنهُ لو لم يقَع شَر، لمَا دخلَ أحدُُ النار،
فيكونُ خلقُ النارِ عبثًا، والله مُنزّهُُ عن العبث
الثانية:
لولا وجود الشر لمَا عُرِفَ الخير، فالشيئُ يُعرَف بنقيضهِ،
فالتوحيدُ يُعرَفُ بنقيضهِ الذي هو الشّرك (شر)،
والصحةُ تُعرَفُ بنقيضها التي هي المرَض (شر)،
والامنُ يُعرَفُ بنقيضهِ الذي هو الفوضَى (شر)،
والعدلُ يُعرَفُ بنقيضهِ الذي هو الظُّلم (شر)،
وهكذا في جميع أنواع الشر،
فالشّر يدُلُّ على نقيضهِ الذي هو الخير، ولو لم يكن هناك شَر لمَا عرَفنا أنّ الذي نحنُ فيهِ هو خير!!
فبوجود الشّر نعرِف أنّ ما نحنُ فيهِ هو خير،
الثالثة:
حمدُ الله وشُكرهِ على ما نحنُ فيهِ مِن خير، فلو لم يكُن هناك شَر لمَا عرَفنا الخير الذي نحنُ فيه، ومعرِفتُنا للخيرِ يجعَلُنا نحمدُ الله ونشكرَهُ، والحمد والشكر معلومُُ أنهُ عبادة لله،
فالشّر مِن حِكَمِ وجودهِ أنهُ يدفعنا لعبادةِ اللهِ وذلكَ بآداءِ عبادةِ الشكر والحمد،
الرابعة:
لولا وجود الشّر لمَا كانَ هناكَ إيمان، ولمَا تمايَزَ المؤمن عنِ المنافق أو المشرك،
مثلا: الشّرك شر، فلولا وجود الشرك لمَا تمايزَ أهل التوحيد عن غيرهم،
مثلا: المرض شر، ولولا وجود المرض لمَا تمايزَ أهل الصبرِ والإحتساب عن غيرهم،
مثلا: المال الحرام شر، ولولا وجود المال الحرام لما تمايزَ العفيف عن غيرهِ،
مثلا: القتل بغيرِ حق شَر، كالقتل في سبيل الشّرك، أو لأجل السرقة، أو لأجل الإنتقام، أو لأجل الديمقراطية، أو العالَمانيّة، أو نحو ذلك، هذا كلهُ شر، ولولا وجودهُ لما تمايزَ المؤمن والزاهد في الدنيا عن غيره،
الخامِسة:
لولا وجود الشر لمَا كُفِّرَ عن المؤمنين ذنوبهم في الدنيا، ولآُخِذوا وعُذِّبوا بها في النار في الاخرة،
فالله قد يبتلي المؤمن بالشّر ليُنقّيهِ مِن ذنوبهِ في الدنيا حتى يكون في الآخرة مِن الواردين إلى الجنة ابتداءً دون المرور على النار،
مثلا: قد يبتلي الله مؤمن بالمرض ليُكفّر لهُ ذنوبًا اقترفها، او يبتليهِ بمن يظلِمهُ ليُكفّر له ذنوبًا اقترفها، أو يبتليهِ بمن يغتابهُ ليكفّر له ذنوبًا اقترفها، او يبتليهِ بمَن يقتلهُ بغير حق ليُكفّر له ذنوبا اقترفها، أو يبتليهِ بشوكةٍ تجرحهُ ليكفّر له ذنوبا اقترفها،
فالشر مِن حِكَمِ وجودهِ تكفير الذنوب عن المؤمنين وتنقيتهم وتطهيرهم،
وأيضا قد لا يكون تكفيرا للذنوب، بل رِفعةً للدرجة في الآخرة، فالله قد يبتلي مؤمنا ليرفع درجتهُ في الجنة،
السادسة:
لولا وجود الشّر لما عُوقِبَ المشركين في الدنيا،
فالله عز وجل يعاقِب عبادهُ على الشِّرك، أو المعاصي، فيكون الحِكمة مِنَ الشر هنا نوعين: المعاقبة، والرجوع إلى الله
فهو يعاقب المشركين بالزلازل والفياضانات والبراكين والحرائق ونحوذلك مِن انواع الشر عقوبةً لهم،
بل قد يستدرجهم بالشر الذي ظاهِرَهُ خير، وذلكَ بالنِّعم، حتى إذا فرِحوا بما آتاهم أخذَهُم أخذ عزيزٍ مقتدر
ويعاقب المؤمنين أصحاب المعاصي بالشر حتى يتوبوا ويعودوا لله،
قال تعالى: {ظهرَ الفسادُ في البرِّ والبحر بما كسبَت أيدي الناس ليُذيقهُم بعضَ الذي عمِلوا ولعلهم يرجِعون}
فالفساد في البر والبحر، كضياع الأمن والسرقة والقتل والأوبئة ونحو ذلك مِن انواع الشر، يعاقب بها الله المؤمنين على ذنوبهم ومعاصيهم جزاءً لهم على ما اقترفتهُ ايديهم، ثم بعد هذا الجزاء يتفطّنوا لِما كانوا عليه مِن عصيان وتمرد، فيعلموا أنهم ما عُوقِبوا إلا لِما اقترفوه، فيرجعون لله
فالحكمةُ هنا مِنَ الشر عدل الله في المشركين بعقابِهِم، ورحمةُ الله بالمؤمنين أصحاب المعاصي فيذيقهم بعضَ الذي عمِلوا حتى يتوبوا ويعودوا،
السابعة:
لولا وجود الشر لمَا كانَ هناك حِكمة مِن أوامر الله اصلا، كإرسال الرسل وانزال الكتب،
فلو لم يكن هناك شر خلقهُ الله، كالسرقة والقتل والزنى والخمر والغيبة والنميمة ... الخ،
لكانَ أمرُ الله لنا بعدم القتل وعدم الزنى وعدم شرب الخمر وعدم الغيبة والنمينة... الخ، لكانت هذه الأوامر عبَث، والله مُنزّه عن العبث،
ولمَا كانَ هناك حكمة مِن الخلق أصلا، فالله خلقَ الله لتوحيده وطاعته (خير)، وخلقَ الشرك والمعصية(شر) لاختبارهم،
والحديثُ يطول والمقام لا يتَّسِع،

جاري تحميل الاقتراحات...