أعتقد أن حوارات دعم المنتجات والمشاريع المحلية ضلت طريقها نوعا ما، فالبعض يستفسر عن كيفية معرفة جنسية صاحب المنشأة والبعض يتحدث عن أسعار البرغر والقهوة.
يبدو أننا لم نتجاوز قشور القضية بعد ولم نفهم أبعادها.
يبدو أننا لم نتجاوز قشور القضية بعد ولم نفهم أبعادها.
عندما تتحدث عن دعم المنتج المحلي، فتفكيرك يجب ألا يدور حول صاحب المنشأة، بل حول ما يضيفه هذا المشروع للاقتصاد والمجتمع بشكل عام. بما يسمى سلسلة القيمة Value Chain
لنأخذ إحدى شركة الألبان كمثال. هذه الشركة تنشئ مزارعا للأبقار، تدعم قطاع الأعلاف المحلي، تدعم القطاع اللوجستي المحلي،
لنأخذ إحدى شركة الألبان كمثال. هذه الشركة تنشئ مزارعا للأبقار، تدعم قطاع الأعلاف المحلي، تدعم القطاع اللوجستي المحلي،
و تأتي بالخبرات الزراعية من الخارج لدعم وتطوير قاعدة المعرفة المحلية، وفوق هذا تغطي الاحتياجات المحلية من منتج حيوي يحقق الأمن الغذائي.
فإن كان لدى المستهلك المحلي خيار مقارنة هذا المنتج بمنتجات شركة ألبان محلية أخرى، لكنها مثلا تستورد الألبان كمسحوق ولا تحتاج لإنشاء المزارع،
فإن كان لدى المستهلك المحلي خيار مقارنة هذا المنتج بمنتجات شركة ألبان محلية أخرى، لكنها مثلا تستورد الألبان كمسحوق ولا تحتاج لإنشاء المزارع،
فالأولى طبعا الشراء من شركة الألبان التي أسست المزارع ودعمت عدة قطاعات محلية. والشركتان أولى من الشركة الثالثة التي تصنع الألبان في الخارج ثم تصدرها للدولة للتعليب فقط، والشركات الثلاثة أولى من الشركة الرابعة التي تصنع المنتج بالكامل في الخارج ثم تصدره جاهزا للبيع فقط للدولة.
الشركة الأولى تستحق الدعم وإن كان منتجها أقل جودة من المستورد، وإن كان أغلى قليلا. وهذه الشركة فعلا لا يهم من هو صاحبها. ما يهمنا هنا هو دعم الاقتصاد كله. هو أن يذهب جزء من درهمك للمصنع وجزء للمزرعة وجزء للمدرسة المحلية التي يدرس فيها ابن المهندس وجزء للمستشفى.
وجزء سيعود إليك..
وجزء سيعود إليك..
الجودة ستأتي مع زيادة الأرباح، والأسعار ستنخفض مع تحقيق الشركة لما يسمى "وفورات الحجم" Economies of scale.
والمنتج المحلي سينافس خارج الدولة عندما يجد الثقة داخلها، لكن لكي نصل إلى هذه المرحلة فلابد أن يتحلى المستهلك بالحكمة والرؤية الاستراتيجية والرغبة بتغليب المصلحة العامة.
والمنتج المحلي سينافس خارج الدولة عندما يجد الثقة داخلها، لكن لكي نصل إلى هذه المرحلة فلابد أن يتحلى المستهلك بالحكمة والرؤية الاستراتيجية والرغبة بتغليب المصلحة العامة.
أما أن تتحدث عن مطعم يستورد اللحم "الواجيو" ويبيع الكولا المكسيكية ويستخدم البطاطس الأمريكية، فلا يدعم لا زراعة محلية ولا إنتاج محلي ولا حتى موردين محليين، وينهك سوق العمل عن طريق التعاقد مع عمال من الخارج يضافون لقوافل الباحثين عن عمل بعد حين،
فهذا الشخص أقرب لمحاربة الاقتصاد المحلي من دعمه. لا تهم جنسيته ولا يهم سعر البرغر الذي يبيعه، ابتعد عنه حتى وإن كان أرخص وألذ برغر.
نعم تستطيع أن تدعم صديقك وابن عمك وجارك، هذا اختيارك. لكن لربط ذلك بدعم الاقتصاد الوطني، فأنت تحتاج لأن ترينا كيف يدعم مشروع صديقك هذا الاقتصاد.
نعم تستطيع أن تدعم صديقك وابن عمك وجارك، هذا اختيارك. لكن لربط ذلك بدعم الاقتصاد الوطني، فأنت تحتاج لأن ترينا كيف يدعم مشروع صديقك هذا الاقتصاد.
جاري تحميل الاقتراحات...