zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

31 تغريدة 315 قراءة Feb 06, 2021
الحمام في التاريخ والحضارات ولماذا يرمز للسلام 🕊 !!؟؟
يحكى أن ملِكين خرجا للحرب متخاصمين.. وقبل وقوع المعركة أمر أحد الملكين بإحضار سلاحه وخوذته، فأخبره الجنود أن حمامةً بيضاء بنت عشها داخل خوذته والخوذة فوق سلاحه، فأبى أن يؤذيها ويزعجها مع فراخها ويخرّب بيتها،
فتركها وانطلق لميدان المعركة دون عتاد حرب عندما رأى الملك الآخر خصمه بلا سلاح دفعه الفضول إلى معرفة السبب فدعاه إلى التفاوض والمناقشةوحين علم أنه خاطر بنفسه وتخلى عن خوذته وسلاحه رحمةً بحمامةعدَل عن الحرب وأبرم اتفاقية سلام معه ومنذ ذلك الحين ظلت الحمامة البيضاء رمز السلام والحب
الحمام في الحضارات
في ملحمة گلگامش وبعد أن قرّرت الآلهة إغراق البشر، زمجرَ الإله إنليل (إله الرياح) مُحْدِثاً عاصفةً تلتها موجةُ طوفانٍ عاتية، ثمَّ دمَّرَ الإله نيرگال (إله العالَم الأسفل) كلَّ السدود فانهمرت المياه وغطَّت كلَّ أجزاء اليابسة في شوروباك.
في هذا الوقت كانَ أوتنابشتم في سفينتهِ التي شيّدها بأمرٍ من الإله إنكي (إله الماء والحكمة) يحمل معهُ بعضَ بني البشر وزوجين اثنين من كل حيوانٍ رآه.
انتهى الطوفان فأرسلَ أوتنابشتم غراباً ليكتشفَ لهُ اليابسة، ذهبَ الغرابُ ولَمْ يَعُد، فأرسلَ حمامةً بعده، ذهبت الحمامة وعادت له.
ومن هنا انطلق القول الشائع لدينا (حمامة او غراب)
وظلت الحمامة رمزًا للحب والسلام عند اليونان في القدم أيضًا، إذ دأبت أساطيرهم على تصوير “أفروديت” مع حمامات تطير حولها، كما أشارت هذه الأساطير أن بنات أفروديت وشقيقاتها السبع، كانت سربًا من الحمامات،
ما دلّ على أن الحمامة في تلك العصور كانت وثيقة الصلة بالحب والصفاء والنقاء. وأيضًا صوّرت الأساطير الهندية آلهة الحب وهي تطير على ظهر حمامة. كما وُجدت نقوش لحمامات على الآثار المصرية القديمة، وكان المصريون يربّون الحمام في أبراج من الفخار والطين،
وما زالت هذه الأبراج مستعملة حتى يومنا في قرى مصر الحديثة.. بالإضافة إلى أن المصريين عبّروا عن علاقتهم الحميمة بالطيور عامة وبالحمام خاصة عن طريق رسمها على جدران معابدهم ومقابرهم،
بل واتخذوا من الطيور رموزًا للكتابة الهيروغليفية؛ فرمَز طائر السمّان عندهم -مثلاً- إلى حرف “و”، والبوم إلى حرف “م”، والصقر إلى حرف “ح
كما اهتم فنانو القرون الأخيرة بالحمامة وتناولوها في رسوماتهم بكثرة لدلالتها على السلام؛ فمثلاً، كانت الحمامة حاضرة في معظم رسومات بيكاسو، حيث ظل يرسمها عقودًا متتالية في لوحاته بأساليب وتقنيات مختلفة. وكانت لوحته التي رسم فيها حمامة تحمل بمنقارها غصن شجرة الزيتون، شعارًا للسلام
في مؤتمر السلام العالمي الذي نُظِّم في باريس عاصمة فرنسا عام 1949م، وتحولت الحمامة بعد هذا التاريخ إلى رمز عالمي للسلام في عالم اليوم
فكان الأباطرة الرومان يحملون مع جحافلهم آلافًا من طيور الحمام الزاجل للتواصل بينهم، والإبلاغ عن فتوحاتهم وتقدمهم بالحروب في مدن العدو، وكانت تُباع بمبالغ باهظة للفرسان.
في الألعاب الأوليمبية كان اللاعب يصطحب معه طير حمام، وحين يفوز يربط حول عنقه شريطًا بلون الفريق الفائز ويطلقه؛ فيعود إلى برجه مبشرًا أهله بالفوز. وكان المؤرخ الروماني بلينوس يقول عن الحمام: «وكان للأخبار رسول أمين في الهواء».
في حروب العصور الوسطى
لعب الحمام الزاجل دورًا تاريخيًّا محوريًّا في الفتوحات الإسلامية، واستخدمه العرب في الرسائل الحربية في القرن ٣ الهجري، واستخدمه الخلفاء العباسيون بكثرة،
ومن خلال الحمام الزاجل عرف الملك الكامل في مصر بوصول ملك فرنسا لويس التاسع إلى دمياط عام 1270م، وتوجهه إلى المنصورة، وتمكن من الاستعداد وإرسال الجنود لمواجهته، وأسره في دار ابن لقمان.
وكان للحمام دور كبير في الحروب ضد المغول، وقد اصطحب جنكيز خان بين جيوشه طيور الحمام الزاجل؛ فلعبت أيضًا دورًا محوريًّا في انتصاراته على الأراضي الأوروبية والآسيوية.
في القرن الثاني عشر الميلادي، كان لدى مصر نظام بريد جوي دقيق وسريع، أسسه السلطان نور الدين، واستمر عدة قرون،
وكانت أنساب الحمام تُحفظ في سجلات خاصة، وقد بلغ في عهد السلطان أوج ازدهاره، فقد أمر بتطويره وبناء برج كل 12 ميلًا، عليه نظار ومراقبون لوقت وصول الحمام، كما أمر بتسجيل وقت وصول الرسالة ووقت إرسالها، وألا يفضّ الرسالة إلا نظّار الأبراج.
كان «بريد الحمام» أسرع ثلاث مرات من «بريد الجياد» الذي اعتمدت عليه مصر أيضًا في الاتصال بين مدنها، وكانت أرجل الحمام تحمل أرقامًا، ويُنقش على منقارها اسم السلطان، ويُستخدم فيه فقط الحمام ذو اللون الأزرق، وكانت الرسائل تكتب على ورق رقيق يستخدم لهذا الغرض،
وتُغلف أحيانًا بكيس رقيق من الجلد، ثم تربد في عنق الحمامة أو رجلها.
كانت الحمامة تُغذى جيدًا قبل إطلاقها، وقد يتأجل إطلاقها إن كان الجو ماطرًا. ولضمان وصول الرسالة كانت الرسالة تُكتب في نسختين تنطلق بهما حمامتان تفصل بينهما ساعة،
لكي يطمئن المرسل إلى وصول الرسالة إن قُتلت إحداهما أو افترستها الجوارح، كما حدث في عهد صلاح الدين الأيوبي حين أرسل أهل عكا رسالة إليه يستنجدون به فتبعها طير جارح أسقطها في أرض العدو فعرف الخبر ومواطن الضعف.
ذُكر الحمام في كتاب ألف ليلة وليلة باعتباره كنزًا ثمينًا لمن يقتنيه كتب ابن إياس عن الملك المظفر زين الدين حاجي بن الناصر محمد بن قلاوون الذي حكم مصر عام 1346 يقول اشتغل بلعب الطيور عن تدبير الأمور والتهى عن أمر الحكام بالنظر إلى الحمام فجعل السطح داره والشمس سراجه والبرج مناره
ولم يلبث الملك في الحكم سوى عام وبضعة أشهر، كما تحكي المصادر عن ولع سليمان القانوني بالحمام، وكيف اقتنى المئات منها وأطلق على كل طير منها اسمًا لم يكن ينساه.
وفي عام 1600، كان أكبر خان في بلاد الهند مولعًا بالحمام، كان يصحب حاشيته ما يقدر بـ20 ألف حمامة، وحكى مؤرخو القصر الملكي أنه كان أول من جرب تهجين الحمام لتهذيبه وتحسين صفاته.
في العصر الحديث
كان للحمام دور كبير في التجارة أيضًا، في الشرق بين حلب والإسكندرية، وفي الغرب بين لندن وباريس وأمستردام وفرانكفورت، وقد استخدمته شركة «هافاس» عام 1840 لنقل الأخبار المهمة بين لندن وبروكسيل وباريس، قبل استخدام السكك الحديدية والتلغراف.
ولم يتوقف دور الحمام الزاجل عند العصور الوسطى، فقد انتشر استخدامه في الحروب في الدول الأوروبية، وكانت فرنسا أولى الدول التي استخدمته في حربها مع بروسيا عام 1870، وكان له دور كبير في انتصارها، ما دفع دولًا أخرى مثل ألمانيا الشرقية والغربية لاقتنائه والعناية به، وتخصيص ميزانية له.
كما أدى دورًا مهمًا في العصر الحديث في الحرب العالمية الأولى؛ فاستخدمت الجيوش الأوروبية 100 ألف من الحمام الزاجل في المراسلات بينها، وساهم في إنقاذ مدينة فردان الفرنسية.
وفي الحرب العالمية الثانية أيضًا، ورغم تقدم أنظمة الاتصالات من خلال موجات الراديو والقمر الصناعي، استخدم جيش الحلفاء مئات الآلاف من طيور الحمام في الاتصال ومهاجمة مواقع العدو، وأظهر الحمام قدرات مذهلة في أداء مهمته رغم أمطار الرصاص التي أُطلقت عليه،
ورغم هجوم الصقور التي تم تدريبها لقتل الحمام، لكنه أنجز 85% تقريبًا من مهامه رغم عودة الكثير منه مصابًا بالرصاص، ما دفع الفرنسيين إلى إقامة نصب تذكاري في باريس تكريمًا لـ10 آلاف طير من الحمام قُتل لإنقاذ فرنسا.
ولجمال هذا الحمام وألفته، ولرمزيته للحب والنقاء والرحمة والسلام، أبدى العثمانيون اهتمامًا كبيرًا به، حيث تبوأ المكانة المرموقة في شتى نواحي حياتهم فنًّا وثقافة وعادات وتقاليد. فجَرت العادة لدى أبناء هذه الحضارة وفنانيها ومهندسيها، على إلحاق مجسمات قصور صغيرة -
لم يكن لها مثيل في التاريخ- بالواجهات الخارجية للمساجد والمدارس والخانات والمكتبات والجسور والقصور والمنازل، لتسكنها الطيور الآهلة من العصافير والسنونو والحمام آمنة مطمئنة على نفسها.
المصادر/
ملحمة گلگامش _ ترجمة د. طه باقر
نور الدين صواش_ الحمام في تاريخ الانسان
الحمام الزاجل- مجلة الفيصل
_La paloma mensajera, un ave que ha hecho historia
_Palomas mensajeras y su vuelo por la historia

جاري تحميل الاقتراحات...