دهش البعض عند اكتشاف أن السيدة أسماء، ابنة اللواء سعد الجمال، عضو البرلمان عن القائمة الوطنية من أجل مصر سوف تحل محله بعد أن توفي اليوم، فقانون الانتخابات ينص على أن يكون لكل عضو ينتخب على قائمة، عضو إحتياطي، يكمل المدة في حال الوفاة أو حدوث أي أمر أخر يمنع استكمالها
ولكن الغريب في الأمر هنا هو اختياره لابنته لتكون احتياطيه. وهذا قليل من كثير، فهناك العديد من أقارب الأعضاء يشغلون مقاعد الاحتياطي، والسبب وراء هذا الترتيب غير واضح، هل هو بسبب التبرعات التي سددوها لنيل الترشيح، فأصبح مقعد البرلمان ملكية عائلية؟
وهل كانت هناك درجات مختلفة من الترشيحات، مثلا ترشيح عادي وترشيح توريثي؟ وما هو الفارق في السعر بينهما؟ لا أحد يعلم الآن، مثلما لا يعلم أحد أين ذهبت أموال التبرعات، هل استخدمت كلها أو جزء منها في الحملات الانتخابية، أم دخلت صندوق خاص، أم أننا أمام قضية فساد من العيار الثقيل
من تلك التي أصبحت تتكرر دون حسيب أو رقيب، بعد أن تم تكميم الإعلام بالتوازي. الأكيد أننا سنشاهد المزيد من الصدمات والفضائح من أشكال وألوان مختلفة، فهذا المجلس تم اختيار قوائمه ومرشحيه بواسطة جهاز الأمن الوطني، بعد أن فشل المجلس السابق الذي صنعته المخابرات العامة،
ولكن كما نرى العينة بينه وكل يوم مأساه أو ملهاة جديدة، والفشل المتوقع له أضعاف الذي سبقه. إن هذا التستيف والتلاعب هو اهانة لدوله عرفت اول برلمان عام ١٨٦٦ أو ما يزيد الآن عن قرن ونصف، ووضعت دستورها الأول عام ١٨٨٢، أي أنها اختارت السياسة لكي تكون في مصاف الدول حضاريا،
ولكن بدلا من ذلك غرقت في هذا الغثاء، وأصبحت تدار بنظام مشوه داس على تاريخها السياسي والاجتماعي، لتحكم بلا أي ضابط أو رابط، ونتج عن ذلك كوارث اقتصادية مثل توسيع قناة السويس أو تشييد عواصم جديدة ادارية وصيفية، دون أن يتبين مردودها على اصحاب البلد، وإغراق البلد في الديون في سبيل ذلك
والعديد من مظاهر الازدراء للدولة ولأهلها، مثل هجمات تشويه معالمها المعمارية والتراثية. هذا العبث لن يمر من دون حساب، والدولة التي كانت رائدة في يوم ما، قادرة على تصحيح مسارها ووضع حد لهذا الانحراف المؤسف والردة الحضارية
جاري تحميل الاقتراحات...