فِكْرُ
فِكْرُ

@s_ilver12

6 تغريدة 6 قراءة Feb 05, 2021
يتفق المؤمن والملحد في المسرات والمضرات الدنيوية.. الجميع يمكن أن يتمتع بالطعام والشراب والزواج والسفر وغير ذلك، والجميع قد يمرض ويفتقر ويمر بظروف قاسية.
t.me
لكن.. من الفروق بين المسلم والملحد، أن الملحد يعيش مسراته ومضراته داخل إطار الرؤية العبثية، العدمية، وانتفاء القيمة والمعنى والغاية، فبالنسبة له، الأمر ليس أكثر من أرحام تدفع وأرض تبلع، وإذا فكر في لحظة الموت الذي هو بالنسبة له نهاية الرحلة وعودة إلى العدم،
فلا شك أن مسراته تتنغص عليه، كما أنه يشعر بالحسرة الأليمة لفوات كثير من الشهوات التي لم يستطع إدراكها، أو على معاناته المحتومة في إطار سياق المجتمع وظروف الواقع وطبيعة السنن الحاكمة لحركة الوجود.
أما المسلم، فهو يعيش مسراته ومضراته داخل إطار الرؤية القيمية، والمسؤولية والقداسة والفضيلة، لأنه يدرك أن وجوده الدنيوي مجرد محطة عابرة في مسار الأبدية التي سينتقل إليها في أية لحظة بنزول الموت.
ومن هنا يجد العزاء في كل الألم والمعاناة التي قد تمر به، وانتظار البديل الأفضل في عالم الجنة، كما أنه يجد القدرة النفسية والإدراكية على ضبط رغباته وشهواته، لأنه محكوم بضوابط الإله الخالق، فلا النعمة تُبطره ولا النقمة تضجره، بل يتحرك في أفق التوازن والوعي والطمأنينة النفسية.
القضية إذن ليست في المتع واللذات أو الألم والمعاناة، بل في المنطلقات والقيم والمبادئ التي يتحرك في إطار كلٌّ من المؤمن والملحد، ولذلك تختلف حتى طبيعة التعاطي مع هذه المسرات أو المضرات، وطبيعة تليقها على مستوى الوعي والشعور والسلوك.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...