مختار جامل
مختار جامل

@almukhtar24

10 تغريدة 15 قراءة Feb 03, 2021
*الملاويون .. والشكر الغائب!*
مما يجب التنبه له أن أحبابنا الملاويين: إندونيسين - ماليزيين - سنغفوريين الخ لهم منة عظيمة على كثير من مدارس الإسلام الكبرى كالأزهر الشريف، وأربطة حضرموت، ومدارس مكة والمدينة، ومعاهد الشام، وربما غيرها.
فبعض هذه المدارس تكاد أن تندثر من قلة أهلها، ويفنى روادها من طلبة العلم؛ لولا هذه الثُّلة المباركة من الوافدين، بل بعض المعاهد والأربطة صار لا يوجد فيها غيرهم.
ويمتاز سكان تلك البلاد بالذكاء، والأدب، وحسن التلقي، والجد في التحصيل، وملازمة المشايخ، والتلطف في الأخذ عنهم.
وقد وصفهم فيلسوف الحضارة مالك بن نبي -رحمه الله تعالى- بأنهم قوم يَعجب الإنسان من ذكائهم، وذوقهم الجمالي المرهف.
وقد صدق في ذلك، وخير دليل على ذلك صراعهم الدامي لأجل البقاء على أنفسهم، والحفاظ على هُويتهم، مع ما واجههم من عنف شديد لتدميرهم على مدى أحقاب تاريخية متطاولة.
وكذلك تمسكهم الشديد بالدين، فعلى الرغم من احتلال هولندا لإندونيسيا قرابة ثلاثة قرون، ويعد الاحتلال الهولندي من أسوأ ما يمكن أن يصيب أمة؛ إذ هو كما يقول ناظر المعارف الهولندية في مؤتمر المستشرقين في ليدن عام 1931م (إن تبسُّط الأمة الهولندية في المشرق، لم يكن المقصود منه
مجرد المكاسب المادية، بل أكثر ما قصدته هولندا بذلك، هو نشر فضائل النصرانية)، ويعلم المتابعون للدراسات الاستشراقية شدة عداء الاستشراق الهولندي للإسلام، أقول مع كل ذلك لا يزال للدين في إندونيسيا وماليزيا وغيرها محل الصدارة، والحضور القوي الفاعل.
وهناك الكثير مما يمكن قوله عن هذه الشعوب العظيمة بحق، والجديرة بكل احترام وخير، ولكن ليس السرد المناقبي أردتُ، ولا الوصف المجرد قصدتُ، وإنما أرمي لأمر آخر.
ما أرمي إليه هو حسن استثمار هذه المؤهلات، والاعتناء بها عناية خاصة، وترك الزهد فيهم؛ بسبب كثرتهم في أوطاننا،
وأعدادهم الكبيرة في مدارسنا.
يجب أن يشعروا بالاحترام المتبادل، مقابل الاحترام الذي يبذلونه لنا، أن نُبقي على هذه الخصلة الكريمة فيهم باحترامهم كما يحترموننا، لا استغلال هذا الاحترام.
كذلك يجب مراعاة ذكائهم والارتقاء بخطابنا معهم في الدرس العلمي؛ حتى نسهم في زيادة ذكائهم،
وارتقاء وعيهم، بدلًا من التسطيح المستمر الذي يُعاملون به في المجال التعليمي، والخطاب الدعوي.
كذلك تزويدهم بالعلوم والأفكار التي يواجهون بها التيارات التي تجتاح بلدانهم باستمرار، وتستهدفهم بشدة؛ لكونها أكبر بلد إسلامي في العالم.
فلا يكفي تلقينهم بعض المتون العلمية، التي يعودون
لينكفئ الواحد منهم على مجموعة من الطلبة، وينفصل عن واقعه، ولا يمكنه تصحيح وضع، ولا كبح تيار.
ومن المهمات - كذلك- حسن استثمار الذوق والخلق الذي لديهم لترسيخه فيهم، وتحويله إلى مبدأ ديني، وقيمة إسلامية، يسعون لترسيخها فيهم، ونشرها بينهم وغيرهم، وتوظيفها رساليًا؛
ليتلائم حجم هذا الخلق مع ثمرته.
كتبه/ مختار بن هاشم جامل
سحر الثلاثاء
١٤٤٢/٦/٢٠هـ

جاري تحميل الاقتراحات...