سَعيد
سَعيد

@siff_bs

12 تغريدة 2 قراءة Feb 02, 2021
يُصوّر هذا الفلم شيئًا من حرب حُكّام اليابان قديمًا في عصر توكوݠاوا للمُنصّرين الإسبان والبرتݠاليين الذين دخلوا إلى أراضيها، وللمتنصّرين الذين اتبعوهم. وعلى أنّ قصّة الفلم تصوّر تفاصيل أساليبهم في تلك الحرب وذلك التطهير بدقّة إلّا أنّ ثَمَّ جانبًا آخر من التاريخ لا يُصوّره الفلم.
بدأ عصر توكوݠاوا -الذي وقعت فيه أحداث هذه الحرب للنصرانيّة والمُنصّرين- مع بدء القرن السابع عشر الميلادي، بعد أن قضى توكوݠاوا إياسو على خصومه وقبض على مقاليد الحكم. وقد كانت اليابان قد مَرَّت قبل هذا التاريخ بقرنين تقريبًا بحربٍ أهليّة طاحنة، كان سببُها استئثار أمراء الساموراي=
=في الأقاليم كُلٌّ بإقليمه الذي وُلّي عليه في البدء، ثم تزايدت أطماعهم حتى بطشوا وكادوا ببعضهم ودامت الحروب بينهم سنين حتّى سُمّي عصرهم بعصر أمراء الدويلات المتناحرة. ثم برز بعد هذه الفترة أوّلًا شخص اسمه أودا نوبوناݠا، كان هدفه احتياز مقاليد السلطة كلّها في يده، بأن ينشئ حُكمًا=
=مركزيًّا قويًّا يضبط به أمراء الأقاليم أولئك، وسار في مشروعه لتوحيد اليابان قاطعًا شوطًا بعيدًا، ثم اغتيل على يد أحد أعوانه.
إلّا أنّ تلميذه تويوتومي هيدي يوشي ثأر له ممّن غدر به، وسار وأكمل مشروعه. ثم أتى بعد وفاته توكوݠاوا إياسو فقطف ثمرة جهده وأستاذه قبله وتقلّد حكم الدولة.
أرسى إياسو دعائم حكم سلالته في عهده، إلّا أنّ الدول الغربيّة قد بدأت عصر الاستكشاف والاستعمار، فوصلت أساطيلها إلى المنطقة، فاحتلّت إسبانيا الفلبين في منتصف القرن الخامس عشر، واحتلّت البرتݠال جاوة وما حولها واحتكرت التجارة في مناطق جنوب شرق آسيا حتى سواحل اليابان إلى أن=
=طردتها هولندا من جاوة عام 1619م.
كان الإسبان والبرتݠاليون هم أوائل الأورُبّيين الذين تاجروا على سواحل اليابان، إلّا أنّ البرتݠاليين كانوا أكثر عددًا وحضورًا. وهم لم يكتفوا في تجارتهم بطلب الربح المادي، بل أحضروا معهم المُنصّرين اليسوعيين ونشروهم بين العوام، في سعيٍ للحصول على=
=موطئ قدمٍ في المنطقة ليبسطوا يدهم عليها. وطمع في الالتحاق بهم والاستعانة بهم بعض أمراء الأقاليم الذين كسر توكوݠاوا إياسو شوكتهم، فتوجّس خِيفة من بُعْد حركة التنصير السياسي، وظل يستشير مَن حوله ويتربّص.
يقول إياسو في وثيقة منسوبة له: "المسيحيون قَدِموا إلى اليابان ليس من أجل=
=إرسال سفنهم التجارية وتبادل البضائع، ولكن جاؤوا رغبةً في نشر قانون الشر والقضاء على العقيدة الصحيحة (أي عبادة الشنتو في اليابان)، ومن ثم من المحتمل أن يغيّروا حكومة البلد ويستولوا على أراضيه. إنّ في ذلك بذرة كارثة عظمى يجب سحقها. إنّ اليابان أرض الآلهة (آلهة الشنتو) وأرض بوذا".
إلّا أنّ إياسو ما كان يرغب في التفريط بالفرص التجارية المفتوحة لليابان مع الخارج.
وكان حاكم هولندا مورِتْز أمير أورَنج قد بعث له رسالة عام 1610م يحذّره فيه من جماعة اليسوعيين "التي تهدف إلى تنصير كل اليابانيين ممّا قد يؤدّي بالبلاد إلى حربٍ أهليّة". وكان من مستشاريه أمريكي قَدِم=
=اليابان على متن سفينة هولندية، وارتضاها له مَسكنًا وعاش فيها حتى وفاته، اسمه وِلْيَم آدَمْز. كان هذا الأمريكي يشجّع إياسو -بعد أن وثق فيه وعيّنه وكيلًا تجاريًّا له- على معاداة المنصّرين، وعلى فتح الموانئ اليابانية أمام الهولنديين وإغلاقها في وجه غيرهم.
وكان الهولنديّون يتعهّدون=
= بالابتعاد عن أيّ نشاط ديني، بل بلغ بهم الأمر في استرضاء اليابانيين أنّهم لما اندلعت انتفاضة للمتنصّرين اليابانيين في منطقة شيمابارا قرب ميناء ناݠازاكي قامت سفنهم بقصف إخوانهم في العقيدة إجابةً لطلب السلطان الياباني. وفي العام الذي تلا هذه الانتفاضة أغلق السلطان الموانئ=
=في وجه السفن الغربيّة، وطُرد التّجّار البرتݠاليون، وحصل الهولنديون على امتياز التجارة مع اليابان.
ثم حُظرت النصرانيّة على جزائر اليابان وطُورد المتنصّرون بشراسة، وبدأ ما سُمّي بعصر العزلة في اليابان.
هذا عرضٌ تاريخي حاولتُ أن أوجز فيه قَدْر الإمكان، لكن خرج الأمر من يديّ 🌚

جاري تحميل الاقتراحات...