zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

28 تغريدة 288 قراءة Feb 01, 2021
اقدم رسم حي لأمرأة عراقية تم العثور عليه لحد الان هي السيدة (معاني جويريده) من القرن السادس عشر انجزه فنان ايطالي كان مرافق لزوجها لاحظ ان اسمها مكتوب باللاتيني كذلك طبيعة الملابس النسوية في ذلك العصر وكيف انها تحمل خنجر
هذه حكاية حقيقية لعبت فيها المصادفة دورا كبيرا كما كان للحدس الذي كان يتمتع به ( ديللافاليه) قوة كبيرة في تحقيق الحلم والحدث السعيد فقد ولد بيترو ديللا فاليه في روما عام ١٥٨٦ من عائلة ايطالية رومانية عريقة ماتزال تحتفظ الى اليوم بشارع يحمل اسمها في قلب روما وكنيسة فخمه
اهتم هذا الرحاله بالموسيقى والشعر والعلوم واتقن فنون الفروسية كجزء من متطلبات الانتماء الطبقي الأرستقراطي وعندما فتح عينيه في شبابه ع فتاة من طبقته احبها حبا متدفقا وثم صارحها
فصدته مما شكل لديه صدمه كبيره اثرت ع مجرى حياته لذلك اختار الرحيل والتجوال في ارجاء المعمورة بحثا عن الحقيقية الكبرى كما قال في احد رسائلة
في ٨حزيران ١٦١٤ سافر الى اسطنبول وهناك عاش سنوات من الجد والبحث حتى تعلم اللغة وكتب في نحوها والف كتابا ثم قرر الرحيل شرقا لكن الظروف الامنية الصعبة جعلته يتحول عن التوجه الى بلاد فارس ليمضي بعدها الى مصر وفلسطين حيث حج الى القدس ثم بعدها توجه الى سوريا وبعدها الى العراق
وهو في روما يهم بالرحيل الى العراق التقي (اليساندرو اليساندري ) صديقة الرحاله الايطالي الذي كان قد عاد من بغداد للتو فاستفسر منه (دللا فاليه) عن احوال العراق وشؤؤنه فحدثه الرجل وشرح له الخواص العامه للبلاد واهلها
اثناء الحديث تطرق الى عائلة بغدادية مرموقة ومضيافة يشتغل رئيسها في التجاره والتعامل مع التجار الاجانب وهي عائلة (جويريده) المسيحيه البغدادية المعروفة ثم تطرق للحديث عن احدى بنات العائلة واسمها (معاني) لما تتمتع به من صبا وجمال وثقافة واتقان للغتين عربية وتركية
حينها وبصورة لاواعية وغريبة دق قلب (ديلا فاليه ) وسجل في يومياته :
لقد تغير وقع كلامه في نفسي فاخذ يتسرب الى اعماقي ويحتل تفكيري بعد ان اعاد وكرر الوصف وقلت في نفسي حتى لو لم يكن لدي غايه لأسفاري فهذه الفتاة كافيه لأرحل الى بغداد والمكوث هناك لتحقيق هذا الغرض ❤
وصف الرحاله رحلته الى بغداد وما صادفه من مدن وناس وشيوخ ومن ضمنهم الشيخ (فياض ابو ريشه ) الذي تخضع له القبائل والديار في (عنه)
وبعد ذلك يوصف مدينه بغداد عن وصوله اليها:
وجد ان المدينه تقع ع دجلة وتنقسم الى قسمين بناؤها من الطابوق القديم والبيوت واطئة تفاديا للحر الشديد وهناك جوامع كثيره فيما يسكن الوالي في بناء كبير يسمى القلعة يطل ع النهر في نهاية المدينة عند السور
في بغداد راحت مشاعره تفور وصبره ينفذ وكان يعد الساعات ليصل ويمتع ناظريه بتلك الفتاة التي ملكت حواسه
وان العناية الالهية لعبت دورها حيث عرف السيد (حبيب جان) والد معاني بقدومه وانه صديق (اليساندرو اليساندري) فاستقبله واكرمه واختار له سكنا يحتوي من الأثاث والافرشه مايحتاجه اي اوربي من طاولة الكتابه والكراسي وغيرها
اخيرآ صمم ( ديللا فاليه) ع زيارة العائلة مباشرة والتعرف اليهم وتقديم آيات العرفان لرب الاسرة لجهوده وتكريمه هناك تعرف عن قرب الى معاني التي ضيفته بفاكهه اصبحت فيما بعد (بذرة الثمار في قلبي) كما يقول في وصفها
ويمضي الرحاله في وصفه للناس والبلاد والازياء لكنه لايغفل عن عاطفته تجاه تلك الفتاة البغدادية التي أسرته وجعلت جرحه العاطفي الأول يلتئم فقد كان غير قادر ع رغبه الامتلاك وكلما كثرت زياراته والدعوات المتبادله بينه وبين العائلة ازداد شغفا وتعلقا بها حتى حانت لحظه القرار يقول:
التجاءت اولا الى امها لاني لاحظت لديها عطفا كبيرآ علي .. ففي احد الأيام ركعت امامها واخذت يدها فقبلتها وأقسمت إني لن انهض مالم تعدني باعطائي ابنتها
لكن الامر لم ينتهي بعد كان ع العاشق المدلل ان يتحدث الى والدها فهو بالرغم من قناعاته انهم يثقون به وبمكانته من خلال عشرات الرسائل والتزكيات والتوصيات الدبلوماسية التي اطلعت عليها العائلة فانه مطلوب اقناع والدها وكسب وده ورضاه
ورغم ذلك فقد تردد الاب كثيرا نظرا لتقدمه في السن ولان (معاني) هي كبرى بناته الخمس ويخاف ان تغادر الى البلاد البعيده ويقول (لقد تحير الأب كثيرآ وخشى ان يخطئ في قراره فقبلني ورفضني اكثر من مرة لكنه وافق ع مضمض اخيرآ)
وبسرعه يهرع الى شراء متطلبات المهر والزواج ويغدق بالعطاء ع عروسه ويتم الزواج البغدادي بينهم في حفل لم ير مثله هذا النبيل الايطالي في حياته وخلال رحلاته
وكان يجد فيها شخص مكمل لشخصة فيقول بالرغم من ان لايعرف احدنا لغة الاخر هي (معاني ) لاتجيد الايطاليه وانا لم يسبق لي تعلم اللغة العربيه لكن توجد لغه ثالثه مشتركه بيننا وهي ( التركيه) لكن كنا نتكلم دائما ونتفاهم
تمكن من اقناع زوجته ان تصاحبه الى بلاد فارس
لقد شرع الرسام الذي يصطحبه في رحلته برسم صورة لمعاني فيما هي مشغولة باهتمامها في انجاب الاطفال
عندما كانا مايزالان في هرمز وفي شيراز اخبرته معاني بالخبر السار (انني احمل جنينا في احشائي هو ثمره حبنا بعد سنوات من الانتظار
كان ذلك يوم ٢٧تموز ١٦٢١ ووسط ذلك الفرح والابتهاج بالخبر تصاب زوجته معاني بالحمى في مدينه (مينا) وترتفع حرارتها بشكل يؤدي الى اسقاط الجنين وتظل حرارتها في صعود حتى انهكت قواها ولم تجد العقاقير المتوفرة نفعا فأسلمت روحها يوم ٣٠ كانون الاول ١٦٢١ وعمرها ثلاثة وعشرون ربيعا
لكن العاشق يرفض التخلي عن زوجته حتى بعد موتها ( لقد قررت ان لا أواريها الثرى في هذه البلاد بل سأحمل جثمانها الى مقبرة أبائي واجدادي في كنيسة اراجيلي في روما في ظلال الكمبيدولو التل العجيب)
فقام بتحنيطها بوضع كمية كبيرة من الكافور الهندي في داخل جثمانها وأوصى ع صندوق من خشب الصندل المحكم سده بمسامير حديدية كبيرة
وخلال ترحال جنوني يثير العجب ظل يصطحب الجثمان مدة اربعة اعوام من بلاد فارس الى الهند والبحر العربي والعراق وسوريا حتى اوصلها الى روما
وانزلها بيديه في ضريح الاسرة في اجمل كنائس روما وقد اصبح قصر (ديللافاليه) مزارا يجد فيه الزوار نوادر التحف التي حملها الرحاله من رحلته الى الشرق ووضعها جوار قبر زوجته العراقية (معاني جويريده)
وللاهمية التاريخية التي مثلتها رحلة (ديللافاليه) وتجربته ردد غوته الشاعر اللماني الشهير
ان قراءة رحلة ديللافاليه كشفت لي عن الشرق!!
المصادر /
_ خمسة الاف عام من الانوثة العراقية
_ رحلة ديللا فاليه الى العراق _ترجمه الاب بطرس حداد

جاري تحميل الاقتراحات...