عبيدة غضبان
عبيدة غضبان

@ObaydahAmer

13 تغريدة 28 قراءة Feb 02, 2021
ما الذي تخبرنا إياه العلوم السياسية عن #انقلاب_ميانمار ؟
هذا الموضوع يحاول الإجابة
في تحليله الكمي لما يقارب ال٥٠٠ انقلاب خلال الفترة ما بين أعوام ١٩٥٠- ٢٠٠٠، وتحليله النوعي المعمق والمفصل للانقلابات في غانا؛ يفصل البروفيسور المساعد نونيهال سينج، في كتابه "حيازة السلطة: المنطق الاستراتيجي للانقلابات العسكرية" بين احتمالية *حصول* الانقلاب، واحتمالية *نجاحه
يرى سينج أن أسباب حصول الانقلاب تختلف عن أسباب نجاحه، ويدرس دينامياتها، ليخرج بنتيجة مفادها:
الانقلابات العسكرية ليست انتخابات (قائمة على شعبية القائمين بها أو الحاجة لها)، ولا معارك (معتمدة على قوة القائمين بالانقلاب)؛ وإنما ألعاب تنسيق، معتمدة على التوقعات و"ما وراءها"
باختصار، نجاح الانقلاب - بحسب نظرية اللعبة - يتطلب من الطرف الذي قام به أن يجعل الجميع يتوقعون أنه سينجح - ولو لم يكن كذلك -، ويتصرفوا بناء على ذلك، إما بالاصطفاف وراءه أو عدم معارضته، مما يجعل هذه التوقعات محققة لذاتها بذاتها "self-fulfilling"
لذلك، قد يفشل انقلاب مدعوم من كل الأطراف داخل الدولة، كما في الانقلاب السوفييتي ضد يلتسن - وقد ينجح انقلاب ضعيف بسبب اعتماده على التوقعات، كما في انقلاب النقيب القذافي أو النقيب الطيار جيري رولينجز في نيجيريا، لأن ما "وراء التوقعات" كانت داعمة لهم
لذلك، وعمليا، تلعب الاتصالات دورا هاما في تنفيذ الانقلاب ونجاحه، سواء بالاتصالات الإعلامية، متمثلة بالسيطرة على محطات البث والإنترنت، أو بالرسائل الرمزية بالسيطرة على العاصمة وأهم المواقع الممثلة للسلطة (البرلمان، القصر، الخ)، أو بالاجتماعات داخل الجيش
إلا أن المفارقة أن هذا التواصل ليس للشعب - غائب التأثير الجوهري بالانقلابات -، كما هو متصور، بل لبقية الأطراف داخل الجيش، لإظهار النجاح وتوجيه الأطراف الأخرى لتؤيد أو تقف على السور
تمثل الوسيلة الأخيرة بالاتصالات، الاجتماعات، الوسيلة الأكثر نجاعة لأنها تضمن وصول الرسائل إلى جميع الأطراف والتأكد أنها وصلت (وتأكد الطرف الآخر أنها وصلت.. الخ)، إلا أنها الأصعب تنفيذا بسبب الرقابة الكبيرة ومنع الاجتماعات داخل الجيوش، إلا على "قمة الجيش"، الجنرالات ونظائرهم
ولذلك، كانت الانقلابات من القمة هي الأكثر تحقيقا لنسبة النجاح تاريخيا، بنسبة أقل للانقلابات من المنتصف (التي يتصدرها قادة الوحدات القتالية الذين يستعيضون عن الاجتماعات بالقوة الخشنة)، والنسبة الأقل للنقباء فما دون، الذين يقومون عمليا بعصيان عسكري بانقلابهم مما يجعلها أكثر دموية
لا يخرج انقلاب ميانمار - بحسب المعلومات المتوفرة - عن هذه النتائج، فقد نجح بسلاسة وسرعة دون أي دماء تذكر لمشاركة قيادة الجيش، وعلى رأسهم الجنرال مين أونغ هلينغ به - بغض النظر أكان من المخططين أم لا -
إضافة لذلك، لم تخرج الديناميات عن المسار التقليدي المتوقع:
انتشار في الشوارع وحصار للمواقع الرمزية، سيطرة على منشآت البث والإعلام، وبالتالي، استيلاء على السلطة.
أما ما بعد ذلك فهو يعتمد على العلاقات السياسية- العسكرية وتاريخ المؤسسة وشعبيتها في الدولة.
أما حول أسباب حصول الانقلاب بالأصل فيعزوها سينج لثلاثة نقاط رئيسية - من بين العشرين تقريبا - كانت بارزة بالتحليل الكمي:
الفقر، وكون الدولة "أنوقراطية" (بين الديمقراطية والديكتاتورية)، وشهدت انقلابات عسكرية ناجحة.
لا نحتاج كثيرا لنطبق هذا على ميانمار.
واحد من أصل أربعة ميانماريين يعيش تحت خط الفقر، تصنف "فريدوم هاوس" ميانمار على أنها "حرة جزئيا" بحصول انتخابات حرة مع استمرار القمع، ولم يمر عقد بعد على تسليم الجيش للسلطة.

جاري تحميل الاقتراحات...