تمضي أيامُ يوسف -عليه السلام- عليه وهو في السجن متشابهة.. رماديةً أفقدتها الرتابةُ ألوانها، إلا ذلك الشعاع الذي ما زال يتّقد نوره في قلب يوسف، ذلك القلب الذي ما زالت الأيام مع شدّتها عليه؛ تزرع في قلبه أفياء التعلق واليقين بالله، وما زال حسن ظنّه بربّه يلازم لحظات عُمره..
فيشاء اللطيف سبحانه أن يُخرجه من السجن.. من هذا البلاء -الذي زاد وطأته عليه غُربته فيه- بألطف أسبابه وأعجبها..
يمضي يوسف ليلته تلك كأيّ ليلة مرّت عليه، يظن أن غده كأمسه، إلا أن هناك رؤيا تسللت بخفاء دون أن يشعر بها أحد؛ تجاوزت الناس والحراس والحاشية والخدم، حتى وصلت إلى كبير تلك البلاد.. إلى ملكِها؛ فكان فيها الفرج والتمكين ليوسف..
رأى يوسف كلَ بلاء أُغلق عليه وضاق واشتد، أن الله يدفعُه بألطف أسبابه وألينها وأخفاها، فقال كلمته تلك بعد أن رفع أبويه إلى العرش ولُمّ الشمل، بعد تلك البلاءات التي تتبع بعضها، وكأنه ينظر إليها وكيف أخرجه الله منها: {إن ربي لطيف لما يشاء}..
دعوة للعيش في رحاب اسم الله اللطيف:
دعوة للعيش في رحاب اسم الله اللطيف:
أن يوقن العبد بأن الله يرفق به مهما تراءت له الحياة بملامحها الشاحبة، وضاقت عليه المخارج، وأنه ما دام ملازمًا لتقوى الله راضيًا بأمره، أن عاقبة أمره إلى خير، وأن لله أقدار لِطاف تتصل ببعضها لتلُمّ شملها فتأتيه بأحسن حال؛ {إنّه من يتقِ ويصبر فإنّ الله لا يضيع أجر المحسنين}..
جاري تحميل الاقتراحات...