عبدالعزيز بن عبدالرحمن العقيّل
عبدالعزيز بن عبدالرحمن العقيّل

@Aziz_ogy

8 تغريدة 388 قراءة Jan 28, 2021
من المفارقات، أني في حياتي وقفت على عشرات المنابر وشاركت في عدد لا أحصيه من مسابقات الإلقاء والخطابة وغيرها. ولم أعرف حقيقة معنى "قوة الكلمة" حتى اليوم عندما حضرت دورة قدّمها أحد كبار المتخصصين في الموارد البشرية.
نحا الحديث في الدورة منحى مختلف لقّنني درسا لن أنساه ما حييت.
بدأت الدورة كأي دورة تدريبية، تحدّث فيها المدرب عن الجوانب الفنية في السيرة الذاتية، والمقابلات الشخصية، وفصّل تفصيلا فيهما لم يسبق لي أن وجدت له مثيل. غلّب المدرب الجانب الواقعي، وحثّنا على تجنّب المثالية، وحاكى في حديثه واقع سوق العمل السعودي ورؤية أصحاب العمل فيه. -٢-
أعجبت جدا بشخصية المدرب، كان ذا شخصية مرحة، لم تكد تمضي ١٥ دقيقة إلا وقد أشبعنا ضَحِكا. بدأ الحديث ينحو منحىً آخر عندما سألنا المدرب عن أحلامنا وقدواتنا. تملّكنا الفضول حول سؤاله هو عن حلمه كذلك. تلعثم المدرّب وبدأت العبارات تخونه، رغم أنه -كما ذكر- "ما تعوق معه". -٣-
ثم قال بكل ثقة، "أنا حققت حلمي". تعجّبت! هذه الكلمة من المستحيلات عقلا -بالنسبة لي- . إلا أنه أصر على ذلك، وقال بأنه قد حققه قبل سنوات، وهو يعيش الآن "وقت إضافي" رغم أنه لم يتجاوز الأربعين! ألححنا عليه بالسؤال. حتى بدأ بسرد قصته، وهنا عمّ الصمت. -٤-
ذكر بأنه حقّق إنجازات لم يكن يتصوّر هو، أو من حوله بأنه من الممكن تحقيقها. بل أن مديره المباشر في أحد كبرى الشركات على مستوى العالم ذكر له صراحة بأنه سيفشل "I’m sure you’ll fail”. إلا أنه أصر على تحقيقها، حتى افتتح شركته الخاصة في المملكة ونجح نجاحا لم يكن يتصوره. -٥-
ثم ذكر بأنه لا يعرف سرا يبرر نجاحه، كبرّه بوالده -رحمه الله- ووالدته. كان يستعجب من تذلل العقبات أمامه رغم هفوات وزلات عديدة كان يقع بها، كان يستغرب من السبب وراء كل ذلك، كان يرى التيسير في جميع دروبه، والتوفيق في شتّى مسالكه ولم يعلم آنذاك مبررا لذلك. -٦-
حتى عَلِم لاحقا وتيقّن بأن نجاحه إنما كان بفضل الله ثم برّه بوالديه. حثّنا وبحرقة على أن نغتنم الفرصة ببرهم والاستفادة من نصائحهم ما دامت بين أيدينا، فقد يقول البعض "شيبان ما يفهمون شيء، ولكن حنا والله اللي ما نفهم". -٧-
كانت في جعبة الحضور جملة من الأسئلة حول الدورة، لم نجرؤ على طرحها بعد ما ذكره المدرب من قصّته. انتهت الدورة وإذا بوجوه الحضور ليست كما عهدتها، بدا عليها التأثر، بدا عليها الحنين، ولم يطرأ على بالي سوى أبي وأمي، عدت إلى المنزل وفزت برؤيتهما، عدت وأنا "عزيز" مختلف.

جاري تحميل الاقتراحات...