Sulaiman AlSultan
Sulaiman AlSultan

@sulaimanalsulta

7 تغريدة 9 قراءة Jan 26, 2021
رغم كثرة ما يكتب لدينا عن ظواهر كثيرة إلا أن قيمتها المعرفية لا توازي أهميتها.
ليس فقط لأنها كتابات لا تتعمق بالظاهرة، بل لأنها في اغلبها كتابات ذاتية أكثر من أنها تحليلية تحاول أن تفهم الظاهرة وتصفها بقدر كبير من التجرد.
كأمثلة على ذلك، كم كتب عن "الصحوة" لدينا، لكن غالبيتها تفتقر إلى الصرامة العلمية، ناهيك عن الجدية في البحث والتقصي المعرفي.
كتاب باتريك هايني بعنوان "إسلام السوق" قدم رؤية عن "الصحوة" أكثر مما اشغلوا (ولا يزالون) الفضاء الثقافي لدينا بنقد الصحوة، خاصة ممن يرون بأنهم ليبراليون.
كتبت بعض الكتب ذما عن عبدالله القصيمي، وأخرى كانت أقرب إلى تجميع مقالات أو "وثائق" متحيزة أدلوجيا، لكن حسب معرفتي أهم من كتب عنه هو باحث ألماني، هو يورغن فازلا عنون بترجمته "القصيمي بين الأصولية والإنشاق"، دراسة جادة ليس عنه وحسب وإنما السياق الثقافي الذي عاش به القصيمي.
كذلك في الفضاء المحلي، كتب احدهم كتابا صغيرا عن ابن تيمة، ثم رد عليه من اتباعه بكتاب مثله، وآخر، كتب كتابا مطولا (مسودا)، يسترجع قضايا تراثية أكل الدهر عليها وشرب، وكلها أدلوجية.
بينما كتب عنه (ناهيك عن الغربيين) عبدالحكيم أجهر (باحث رصين) كتابين، تحاولان بنفس حديث ان تفهم فكره.
هناك استثناءات قليلة من ضمنها ما كتب الدكتور خالد الدخيل عن الوهابية، ولم يتأثر بالصراعات الأدلوجية (كما ساد لدينا لدى كتاب الصحف)، وهو كتاب رصين في البحث عن ظاهرة الوهابية تاريخيا واجتماعيا، سواء اتفقنا او اختلفنا مع طرحه، إلا انه من الصعب أن ننكر بأنه طرح علمي رصين.
هناك ايضا من كتب عن القومية العربية ولا يزال الكثير من رؤاهم سادرة في قضايا متحيزة وحالمة، تتسم بالتبجيل الأدلوجي.
كتاب نزيه الأيوبي بخلاف ذلك يحلل ويسبر عمق المشكل ثم يصوغها في نظرية متكاملة، من دون أن يغرق بحثه في أدلوجة العروبيين والقوميين لدينا وشعاراتهم المهترئة.
وهناك ايضا من كتب عن الحداثة ووضعها في ميزان وأخذ ينتقدها عقائديا خارج منظومتها الفكرية والفلسفية، وكذا فعل أحد رجالاتها، كتب عنها وكأنها حكاية عن بطلها الفردي تقصها جدة لأبنائها قبل النوم، وليس على أنها فلسفة معمقة كما عبر عنها هابرماس وغيره، بل لم تلتف إلى أي دراسة جادة فيها

جاري تحميل الاقتراحات...