صادق الخطَّابي
صادق الخطَّابي

@Sadiq_Kh

25 تغريدة 11 قراءة Jul 07, 2021
#قصة_جنائية
تعتبر الأمانة و الموضوعية من أهم الخصال التي يجب على العاملين في علوم الأدلة الجنائية بجميع فروعها العمل بها، بل و اتقانها.
فإذا كانت طرق جمع الأدلة و العاملين في هذا المجال بلا أمانة أو مصداقية، تدمرت حياة المشتبه به و ضاع حق الضحية.
سَمِعت عن قضية "أماندا نوكس" لأول مرة عندما كنت طالبا في جامعة واشنطن، كان الكثير من الطلاب في الجامعة آنذاك و بعض أعضاء هيئة التدريس يتساءلون عن ما إذا كانت أماندا بريئة و ما هي مستجدات قضيتها. كانت أماندا طالبة في تلك الجامعة و ذهبت لإيطاليا لتقضي فصل دراسي واحد و لكن لم تعد.
عجزت أن أجزم ما إذا كان هنالك موضوعية و مصداقية في مجريات قضية أماندا.
إضافة على ذلك تحديد المذنب/ين و ما اذا كانت الأدلة الجنائية صحيحة أم تم التلاعب بها.
سأترك الحكم لكم.
ملاحظة: القصة مليئة بالأحداث، سأحاول أن اراعي طول الـ #ثريد مع ذكر اهم التفاصيل.
قبل أن أبدأ، إن أعجبك المُحتوى سَتجِد في #قصة_جنائية المزيد من القضايا التي ستُثير إهتِمامك.
ولدت و ترعرعت أماندا في مدينة سياتل التابعة لولاية واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية.
التحقت أماندا بجامعة واشنطن لدراسة علم اللّغويات في عام ٢٠٠٥م.
في عام ٢٠٠٧م قررت أماندا ان تخوض تجربة جديدة، أن تلتحق ببرنامج تبادل الطلبة. و اختارت مدينة بيروجيا الإيطالية لتكون وجهتها.
سكنت أماندا في منزل مشترك في حي عرف عنه أنه من الأحياء الخطيرة. كان يسكن بالدور العلوي ٤ فتيات (من ضمنهم أماندا) و الدور السفلي أربع شباب.
(أكتوبر، ٢٥): تعرفت "أماندا نوكس" (٢٠ سنة) على "رافاييل سولسيتو" (٢٣ سنة) اثناء حضورها حفل موسيقي مع زميلتها في السكن "ميريديث كيرشير" (٢١ سنة)
(نوڤمبر، ٢): عادت أماندا الى منزلها في الصباح الباكر لتجد غرفة ميريديث مقفلة و دورة المياه مستخدمة و غارقة بالدماء.
وصلت الشرطة الإيطالية و كسرت باب غرفة ميريديث. وجدت الشرطة ميريديث تحت بطانية، عارية جزئيا، و منحورة العنق كالذبيحة.
(نوڤمبر، ٦) : بعد عدة أيام من التحقيقات و استجواب من كان له علاقة بـ ميريديث.
وقّعت أماندا على ملف اعتراف، اعترفت انها كانت موجودة في غرفتها عندما قُتلت ميريديث.
قالت أيضا أن قاتل ميريديث شخص يدعى بـ "لومومبا" (مدير حانة "لي تشيك" و كانت اماندا تعمل لديه كبائعة مشروبات)
المشكلة هي أن أقوال اماندا و عشيقها رافاييل بخصوص ليلة الجريمة متغيرة من استجواب الى آخر، فـ مرة قالوا انهما لم يفترقا كامل الليلة، و مرة أخرى قالوا افترقا لبضع ساعات و مرة اخيرة قالوا ان ذاكرتهم مشوشة.
قبض على الثلاثة: أماندا، و رافاييل، و لومومبا كمشتبه بهم.
(نوڤمبر، ١٥): اكتشاف سكين في منزل رافاييل -عشيق اماندا- من المحتمل أن يكون سلاح الجريمة. تحتوي شفرة السكين على آثار حمض نووي(DNA) يعود لـ ميريديث بالإضافة الى وجود أثر آخر على المقبض يعود الى أماندا.
برر رافاييل وجود الأثر بانه “جرح ميريديث بالخطأ” عندما كان ثلاثتهم يطبخون.
(نوڤمبر، ٢٠) : القبض على "رودي غويدي" (٢٠ سنة) - عشيق الضحية ميريديث- و هو في قطار بألمانيا. وجد المحققين آثار قدمه و كانت ملطخة بالدماء في مسرح الجريمة بالإضافة الى وجود حمضه النووي داخل الضحية.
قال رودي انه كان مع ميريديث تلك الليلة (كونه عشيقها) ثم ذهب الى دورة المياه، و في تلك الاثناء دخل شخص مجهول الهوية و قتل ميريديث.
بناءً على هذه المستجدات تم الإفراج عن لومومبا مؤقتا مع اعتباره مشتبه به.
(يناير، ١٠، عام ٢٠٠٨م) : تم اكتشاف آثار حمض نووي تعود الى رافاييل -عشيق اماندا- على مشبك حمالة صدر ميريديث.
(اكتوبر، ٢٨): تم عمل محاكمة سريعة لـ رودي - عشيق ميريديث- و الحكم عليه بالسجن ٣٠ عام (خففت العقوبة الى ١٦ سنة في وقت لاحق بعد عدة مطالبات استثناء).
في نفس اليوم تم اتهام اماندا و رافاييل بتهمة قتل ميريديث و قرر القاضي انه ستتم محاكمتهما.
(يناير، ١٦، عام ٢٠٠٩م): بعد حبسهم اثناء التحقيق لمدة ١٤ شهر، بدأت محاكمة اماندا و رافاييل.
المحاكمة كانت معقدة و مليئة بأقوال متعارضة من كل الأطراف، اماندا تقول انها لم تكن بالمسرح ليلة الجريمة و انها وقعت على الاعتراف تحت الضغط و الاكراه، و رودي يقول انها كانت موجودة.
(ديسيمبر، ٤) : بعد خمسين جلسة استماع و عشرات الشهود، تمت ادانة اماندا و رافاييل بتهمة قتل ميريديث. حكم على اماندا بـ السجن لمدة ٢٦ سنة و رافاييل لمدة ٢٥ سنة.
بالإضافة دفع ٧ ملايين دولار لعائلة ميريديث.
و على اماندا أن تدفع ٦٠ الف دولار إضافية لمديرها كغرامة تشويه سمعة.
(يناير، ٢٧، عام ٢٠١١م):
تبدأ مرحلة استثناء الحكم، و هنا ستتبين لكم اهمية الموضوعية و الأمانة في مجال الأدلة الجنائية بجميع فروعها و استخداماتها من تجميع و معاينة و تحريز.
(يوليو، ٢٥) : شهد خبيرين أدلة جنائية مكلفين من المحكمة أن السكين لم يكن به بقع دماء او حمض نووي و أن مشبك حمالة الصدر لا تحتوي على آثار من رافاييل.
اضف على ذلك ان حمالة الصدر لم تجمع و تحرز الا بعد ٧ اسابيع من اكتشاف الجريمة.
(هل استخدم الدليلين للإيقاع بـ اماندا و رافاييل؟)
عادت اماندا الى سياتل بعد قبول الإستثناء و بدأت محاكمة جديدة في ٢٠١٣م بدون الحاجة الى وجود المتهمين اماندا و رافاييل. تمت ادانتهما مرة اخرى و رُفع استثناء جديد و تم قبوله في ٢٠١٥م. لم تتم ادانة أماندا .
الكثير يعتقد أن الشرطة الإيطالية و النيابة تلاعبوا بالأدلة. و هذا مثال لتلاعبهم و محاولتهم عمل ضجة اعلامية بتسريب صور مفبركة للمسرح.
*هكذا وجدت الشرطة دورة المياه و لم تكن غارقة بالدماء كالصورة المرفقة سابقا*
*كبّر الصورة لتلاحظ قطرات الدم*
الهدف من القصة هو أنه اذا لم يكن أخصائي الأدلة الجنائية ذو مصداقية، لن يكون هنالك موضوعية في التحقيق و سيكون وجود الأدلة كعدمها. و هذا هو السبب الرئيسي في ضياع هذه القضية و نهايتها بدون معرفة كيف ماتت ميريديث بالفعل و تفاصيل الحادثة.
*ميريديث كيرشير - الضحية*

جاري تحميل الاقتراحات...