zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

29 تغريدة 444 قراءة Jan 22, 2021
ميثرا الإله العظيم من الأرباب المعبودة التي سبق وان عبدتها الشعوب (الهند ــ إيرانية) في موطنها الأصلي ، ومنه تنبع الديانة الزرادشتية ، وهو الإله الذي حملوه معهم في حلّهم وترحالهم ولقد جاء ذكره في أقدم الكتب المقدسة (ريك فيدا) باسم (ميثرا)
وفي الآفستا باسم (ميثرا) بأنه اله النور حامي حمى الحقيقة وعدو الكذب والخطيئة ، وورد في (الآفستا) عن (ميثرا) بأنه يعاقب كل من حلف يمينا كذبا أو ينحرف عن الحق والصواب والنزاهة ، انه يحطم القبائل والجماعات المناهضة له، ويهب الصحة والصداقة والرجاء للذين يمجدونه
ويكون حليفا مؤيدا لمن ينذرون أنفسهم له. و(ميثرا) واحد من تلك الآلهة التي ظلت عبادتها في إيران مع إن (زردشت) كان قد ألغاها وأبطلها وحوّرت كلمة (ميثرا) في إيران منذ القرن الأول بعد الميلاد إلى (مهر) فأصبحت (مهر) الشمس والعقود، وظل في العهد الإسلامي اسما للشمس ولفكرة الشفقة والمحبة.
الميثرائية الرومانية
كانت عبادة مثراس Mithras الإله الذكر تنتقل في هذه الأثناء من فارس إلى أقصى تخوم الإمبراطوريّة الرومانية؛ وكان مثراس هذا في المراحل المتأخرة من الدين الزرادشتي إبن أهورا- مزدا إله النور، وكان هو أيضاً إلهاً للنور، والحق، والطُهر، والشرف
وكان يُقال أحياناً إنه هو الشمس، وإنه يقود الحرب العالمية ضد قوى الظلمة، وإنه يشفع على الدوام لأتباعه عند أبيه، ويحميهم، ويُشجّعهم في كفاحهم الدائم للشر والكذب، والدَنَس، وغيرها من أعمال أهرمان أمير الظلام.
ولمّا أن نقل جنود بمبي هذا الدين من كبدوكيا إلى أوربا صوّر فنان يوناني مثراس راكعاً على ظهر ثور يطعنه في خنجر في عنقه، وأضحت هذه الصورة هي الرمز الرسمي لذلك الدين.
وكان اليوم السابع من كل أسبوع يوماً مقدساُ لإله الشمس، وكان أتباعه يحتفلون في الأيام الأخيرة من ديسمبر بمولد مثراس "الشمس التي لا تُغلَب" والإله الذي نال نصره السنوي على قوى الظلمة في يوم الانقلاب الشتائي، والذي بدأ من ذلك اليوم يفيض على العالم ضياء يزداد يوماً بعد يوم
إنتشرت عبادة ميثرا بين الإغريق في نهاية العهد الهلينستي أي في القرن الأول قبل الميلاد، من خلال إختلاط الإغريق بالفرس و الشعوب الشرقية بعد فتوحات الإسكندر الأكبر، فقام الإغريق من خلال احتكاكهم بالفرس بنقل هذه الديانة الى أراضيهم و أماكن تواجدهم، لاسيما في حوض المتوسط الشرقي،
اليونان، أسيا الصغرى و سوريا. بعض المصادر التاريخية تشير إلى أن الإغريق بعد احتلالهم لبلاد الرافدين تأثروا في بابل بالديانات الشرقية بعد أن كانوا قد اطلعوا على الديانة الزورانية أي الزمنية البابلية و التي عبر اختلاطها بمعتقدات الإغريق نشأت الميثرائية الإغريقية أو بالأصح الرومانية
ويقال ايضا انه إله هندو-إيراني قديم يعود أصله إلى حقبة ما قبل إنفصال الحضارتين الهندية و الفارسية القديمة، و لعل هذا هو سبب وجود أنشودة كاملة بإسمه في كتاب (الريغ فيدا) الهندوسي المقدس، رغم أن ميثرا لم يعد له وجود في مجمع الآلهة الهندوسية بعد انفصال الحضارتين قبل آلاف السنين.
يعرف ميثرا في الميثولوجيا الفارسية القديمة بكونه إبن (آناهيتا) أو ناهد في اللغة الفارسية الحالية، و معناها “الطاهرة” أو “النقية بدون خطيئة” و هي أيضا آلهة فارسية  قديمة تمثل التصور الفارسي لآلهة بلاد الرافدين الربة (عشتار)، التي بعدها الآكاديون و البابليون و الآشوريون،
كما أنها تماثل آلهة النهر الهندية القديمة (ساراسواتي) و هي زوجة و أخت الإله (براهما) كما تذكر ملحمة (الماهابهاراتا) الهندوسية القديمة، و في سياق آخر يستخدم إسم (ناهد أو ناهيد) في الفارسية القديمة لتسمية كوكب الزهرة (Venus)،
قد عثر على نقش قديم في أحد المعابد المخصصة لهاته الآلهة يقع في مدينة (كنكاور – Kangouar) في منطقة كرمنشاه غرب إيران  يصفها بالكلمات التالية : ” آناهيتا العذراء، الطاهرة، أم الرب ميثرا “
يعود أصل الإله ميثرا لحوالي 2000 سنة قبل الميلاد، و تصفه الميثولوجيا الفارسية القديمة بأنه إله الشمس و النور، و اله الصداقة و المعاهدات، و قد ذكر إسمه في أقدم أثر أركيولوجي مسجل يعود للعام 1350 قبل الميلاد، كشاهد على معاهدة بين الملك الحيثي (شوبيلوليوما)و الملك الميتاني ماتيوازه.
لكن عدا ذلك، لم يعثر على أية آثار أركيولوجية اخرى في إيران أو شبه القارة الهندية تخبرنا عن تفاصيل محددة في ما يخص طقوس عبادة هذا الإله، أو معابد أو منحوتات، و أغلب ما نعرفه عنه اليوم خلال الحقبة الهندو-إيرانية يعود إلى النصوص القديمة التي روت بعض التفاصيل عنه
حيث ذكر في كتاب (الريغ-فيدا) الهندوسي كإله ثانوي يساعد الإله (فارونا-Varuna) إله السماء و البحر و يعتبر حارسا لمفاهيم إيجابية كالصداقة و المعاهدات بين البشر، و لهذا كانت طقوسه مرتبطة أكثر بطبقة (البراهمان – Brahman) على رأس هرم الطبقات الإجتماعية في الحضارات الهندية القديمة،
و التي تمثل رجال الدين و حماة القانون و النظام بين البشر، مما يجعل ميثرا جزءا أساسيا من مفهوم (الدهارما – Dharma) التي تمثل النظام الأساسي الذي يجب أن يسير عليه نظام الكون لكي لا يختل،
على عكس الإله فارونا الذي تصوره الأساطير الهندوسية كإله عنيف جدا يجب أن يتفادى البشر إثارة غضبه، و هو ما يجعله الإله المفضل لدى طبقة المحاربين (كشاتريا – Kshatriya)
يشكل ميثرا و فارونا مفهوما من التوازن بين قدرة فارونا المطلقة و العنيفة، و سعي ميثرا لنشر مفاهيم الصداقة و الحب و الخير بين البشر، و يميل بعض الباحثين الغربيين في الأساطير القديمة إلى مقارنة العلاقة بين الإثنين بالعلاقة التي تربط بين الإلهين المصريين (سيث – Seth) و (حورس – Horus)
بحيث يمثل سيث الإرادة القوية بينما يمثل حورس مفاهيم الحب المطلق و العلاقات الطيبة بين البشر.
على مستوى آخر، لا يوجد تاريخ محدد لأفول نجم ميثرا من في الديانة الهندوسية و تحوله لبلاد فارس، لكن الشيء المؤكد هو أن الديانة الزرادشتية قد تبنته كجزء من مفاهيمها داخل الثنائية التي بنيت عليها بين أهورامزدا إله النور و الخير و توأمه المقابل أهريمان رمز الظلام الشر،
قد تم إدماج ميثرا وسط هذه الواجهة الأزلية بين الخير و الشر كمساعد لأهورامزدا الذي يسهر على ثبات النظام الكوني، و بذلك تحول إله النور و الشمس إلى كائن ملائكي ينتمي لما يسمى اليازاتا و هي كائنات ترافق الإله أهورامزدا و تعينه على محاربة الفوضى و الشر الذي يسعى أهريمان لنشره في الكون
و بذلك إستمرت رمزية ميثرا الرئيسية مرتبطة بنفس المفاهيم التي اكتسبها في البانثيون الهندوسي و هي مفاهيم خيرة تمثل النور و الحق و العدل و النزاهة، و محاربة الكذب و الخطيئة و الخيانة بين البشر، لكنه بذلك قد فقد مكانته كإله قائم بذاته و تحول إلى شخصية ثانوية في الديانة الزرادشتية،
إلى أن اختفت عبادته تماما لصالح أهورامزدا و لم تعد هناك طقوس مرتبطة به، بحيث بقي منه أثر جد بسيط، و هو عبارة عن قرص مضيء من الذهب كان أكاسرة و ملوك فارس يلبسونه في تيجانهم كرمز لإله الشمس و النور ميثرا.
و تذكر النصوص الزرادشتية في كتاب (الأفيستا) المقدس، أن ميثرا قد خلقه الإله أهورامزدا من وسط صخرة ضخمة في ولادة إعجازية، و هو المشهد الذي تؤكده أغلب المنحوتات الموجودة حاليا في المتاحف، و التي تصور ميثرا خارجا من الصخرة
و هو يحمل في يده اليمنى مصباحا يرمز إلى النور، و في اليد اليسرى سيفا أو خنجرا يرمز لمحاربته لقوى الظلام و الشر. و لعل إحدى أهم الأساطير المرتبطة بهذا الإله، هي قتله للثور الكوني،
بحيث يظهر في عدة رسوم و منحوتات تعود للفترة الرومانية و هو يصارع و يقتل ثورا ضخما، تحولت دماءه لمصدر للحياة على الأرض.
المصادر/
مقدمة في الديانات الايرانية القديمة _ مالاندرا وليام
موسوعة ايرانيكا_ميثرا/ هانز بيتر شميدت
D. Ulansey, The Origins of the Mithraic Mysteries: Cosmology and Salvation in the Ancient World, New York: Oxford University 1989.

جاري تحميل الاقتراحات...