رصيد الجيل من العقائد والفقه والقيم والأخلاق يستمده كل جيل من الجيل الذي يسبقه عبر وسائل التربية مثل تربية الوالدين و المناهج الدراسية و غيرها، و هو رصيد يتناقص بفعل قوانين الانتقال، و ما لم يحرص العلماء و المربون و الدعاة على إعادة شحن هذا الرصيد فإن مصير هذا الرصيد إلى التلاشي.
وقد عالج الله سبحانه وتعالى هذه الحقيقة عبر بعث الرسل وإنزال الكتب بين فترة و أخرى، و يقوم العلماء بين فترات بعث الرسل بمهمة الحفاظ على الرسالة و إعادة بثها، يعاونهم في ذلك طلبة العلم و الدعاة،و كل جيل يقصر في مهمته لا يقصر في حق أبناء عصره فقط بل يصعب المهمة على الأجيال من بعده.
و في زمننا هذا يبدو ضعف التواصل بين الأجيال واضحا جليا بسبب طغيان المادية على المباديء التربوية، فجل اهتمامات التربية هي تربية الأجيال للحصول على وظيفة، و أهملوا جانب القيم و المباديء،فمثلا يقدم الوالدان دخول ابنهم معهد اللغة الإنجليزية على تعلم دينه و أخلاقه، فهزل رصيدهم الديني.
و لما لاحظوا بعض آثار تربيتهم على أبنائهم تملصوا من مسؤولية ما اقترفوه و بحثوا عن أعذار تستر تقصيرهم فرموه على العصر و مجرياته و مختراعاته، فقالوا مستسلمين "تراه هذا جيل الآيباد"!
و الأمر ينحدر من سيء إلى أسوأ حتى أصبحنا نسمع عن عودة الإلحاد و غيره.
و الأمر ينحدر من سيء إلى أسوأ حتى أصبحنا نسمع عن عودة الإلحاد و غيره.
لا نقول: "أفيقوا قبل أن نرى مسلمين بلا إسلام" لأن هذا واقع كثير من الناس اليوم، لا يعرفون من الاسلام إلا الانتساب إليه، و لا يرون فرقا بينه وبين غيره، بل كثير منهم يتمنى لو لم يولد مسلما!
ولا تستبعدوا أن يعودوا لعبادة باجر و اللات و العزى و إن تقدموا في العلوم المادية فغزوا الفضاء،لأن امتلاك العلم والتقنية شيء و الحفاظ على الدين و القيم و المباديء شيء آخر،ففي عالم اليوم: بعض من يمتلكون أفضل التقنيات و يرسلون الأقمار الصناعية إلى الفضاء هم من عباد البقر أو الأوثان.
جاري تحميل الاقتراحات...