ابو محمااا الحمصاني®️
ابو محمااا الحمصاني®️

@TarekEbaid

6 تغريدة 32 قراءة Jan 11, 2021
عمتي وجيده
عرفتها منذ كنت صغيرا، كانت تعمل في بيتنا منذ كانت طفلة فقدت اهلها في زحام مولد سيدي داوود فتبناها جدي ، تشبه الجنيات، قصيره القامة تملأ التجاعيد و جهها الطيب، أتأمل كفيها كلما اقتربت لتمسح على شعري، احاول فك طلاسم خطوطها المتقاطعة طولا وعرضا،
تخبرني بأنني يسكنني جني طيب كالذي شاهدته قديما عند ساقية هنداوي على اطراف القرية، كانت تختصني بالطعام الذي احبه و تشتري لي الحلوى كلما ذهبت مع ابنها رمضان كل عام إلى مولد الحسين، انتظرها بشغف كل مساء ، لا استطيع النوم الا بين يديها ،
علمتني حكايا الدراويش و فعشقت الحضرات و تمايل الذاكرين على انغام "السييط "
اصطحبتني معها إلى الليلة الكبيرة في مولد سيدي داوود بعد إلحاح مني ورفض متكرر منها، هناك اكتشفت ان حتى حكايات الاولياء لها جانب مظلم، اصوات الباعة ونداء اصحاب الألعاب بوجوههم المخيفة
و صراخ البعض بعد سرقة اموالهم كانت اولى تجاربي مع جانب الدنيا الآخر، تشبثت بيد عمتي وجيدة، اختلط خوفي بشغفي بمشهد المنشد و حوله عشرات من البشر يتمايلون في حركة منتظمة تشبه بندول الساعة..
عدت إلى البيت شاردا، احاول التخلص من تلك الشوائب التي علقت بصوري التي رسمتها طيلة شهور ، كيف خذلني الشغف وسمح للخوف الأحمق أن ينتصر.. كيف تسللت الرهبة فطمست معها حلاوة صوت المنشد وغيبت وجوه الطيبين المنهكة، الهاربة من قسوة الأيام إلى رحاب الصالحين ..
كفت وجيدة عن الحكايا وكففت عن قراءة خطوط كفيها .. تركتني أواجه مخاوفي وحدي و ذهبت في ليلة غاب قمرها أياما.. سألت أمي عنها كثيرا ، أخبرتني وهي تحتضنني ان أكف عن قراءة قصص الجنيات، فلم يكن في بيتنا وجيدة أبدا ..

جاري تحميل الاقتراحات...