قصة حقيقية::: في يوم من الأيام جالي أحد الزملاء في العمل وطلب مني سلفة 5000 جنيه! أنا ماكنتش مدير مالي ولا حاجة.. كنت زميل له، وهو طلب السلفة بشكل شخصي عشان "مزنوق"! الراجل ده كان في الستين من عمره، وأنا كنت في أواخر الثلاثينات.. كان من الناس اللي مرتبها 7 ألاف جنيه
أول ما طلب مني السلفة وعدته إني هاساعده، وجبتله الفلوس تاني يوم في ظرف مقفول وحطيته في درج مكتبه! لما باسلف حد فلوس مش باسأل عليها تاني، ومش باكون متوقع إنها ترجع.. عشان أرفع الحرج عن الشخص وأرفع عن نفسي إحتمالية سوء الظن والشك وخلافه!
لكن زميلي كان كل شهر يجي ويعتذر ويقولي"أنا عارف إني متأخر عليك، بس الظروف مش مضبطة، أوعدك أرجعهملك الشهر اللي جاي"... طبعا أنا كنت بارد عليه بأني مش محتاجهم، ومش لازم يرجعهم! الموضوع ده إستمر 3 سنوات.. كل كام شهر يقولي الكلمتين دول، وأنا أقوله ينسى الموضوع..
وفي مرة من المرات جالي وشرحلي هو ليه طلب مني الفلوس.. وقالي " أصل أنا كنت بانقل من بيت لبيت تاني.. عشان أقعد مراتي التانية جنب الأولانية... عشان ما أوفر على نفسي المشاوير من الهرم لشبرا!" بعد كام شهر سمعت إنه أتجوز تالت واحدة وراح إستلف تاني من زميل أخر...
كان ديمًا بيشتم في أصحاب العمل عشان زيادة المرتبات! وكان شايف إننا مظلومين ومتاكل حقنا!! الراجل ده كان مستواه تحت المتوسط... وكان دايما يجمع بعض الموظفن ويقعد يوعظ فيهم في أمور الدين، عن حرمانية صبغ الشعر، وأمور أخرى كثيرة! خلصت الحكاية ووصلنا للتعليق...
البلد دي فيها ناس كتير بيقولوا إنهم "محتاجين" ومش عارفين يعيشوا، واحتياجهم ده بيتحمل على غيرهم.. لكن حضرتك لما تكون عايش على قدك ويادوبك مرتبك بيكفي بيتك.. رايح تتجوز تاني ليه؟ وتسب وتلعن في أصحاب العمل عشان مرتبك مش مكفيك، وتحمل مصاريف جوازتك التانية والتالتة على الأخرين!
وده ياخدنا لموضوع الناس اللي بنقول عليهم بسطاء أو غلابة.. تبقى إنت عايش وزانق نفسك عشان تعرف تعيش كويس.. تبقى بتخلف طفل واحد بالعافية عشان تعرف تعلمه كويس ويطلع شخص محترم ومثقف ومتعلم، وغيرك يخلف 6 و 7 أطفال ويجي ياخد منك عشان يصرف عليهم، ومهما إديتله يقول عليك بخيل!
تلاقي بواب العمارة مخلف 5 أطفال، والساكن في العمارة مخلف طفل أو إتنين لو ربنا فاتحها عليه! وطبعا جزء من القصة هي رصيد الفتاوى اللي بتقول إن تحديد النسل حرام، على جزء "العيال عزوة" على جزء تاني خاص بمنهج الأغلبية اللي لازم تفضل أغلبية!
وهنا لازم نقف ونفكر.. مين هو الشخص الغلبان؟ مين الشخص اللي محتاج فعلا مساعدة؟ مين الشخص اللي محتاج "الدعم الحكومي" اللي على حسه بندفع في كل خطوة ضرائب ورسوم باهظة! أنا مش باقول إننا نثور على الغلابة عشان هم مش غلابة.. بس باقول إننا مضحوك علينا بموروثات مش صحيحة!
لما باتفرج على فيديوهات فيها "كائنات غريبة"، وسلوكيات لا تمت بصلة للتحضر.. وتفهم منها إن الناس دي ولا شافت تربية ولا تعليم.. ده المنتج بتاع الفئة اللي عمالة تزرب عيال بدون حساب، وكمان هم مستحقي الدعم عشان "غلابة".. أما الفئة المتوسطة اللي بتحفر في الصخر، هي المفرومة فعليًا!
كل واحد يعيش براحته.. لكن لازم الدولة تاخد إجراء بسيط لمعالجة الموضوع ده... مستحق الدعم على طفل واحد وجوازة واحدة فقط! أي حد يخلف أكتر من طفل يشيل شيلته! عدد السكان بيزيد بشكل مرعب، والموارد مش مكفية، وداخلين على مشكلة مياه.. والدولة بتعافر.. بس الجهل جايبنا ورا!
كل واحد فينا مالوش يد في ظروفه اللي إتولد ولقى نفسه فيها.. لكن له يد في إختياراته وقراراته.. لو إنت مش قادر تعيش، ما تروحش تخلف أورطة عيال وتشحت عليهم.. ماتروحش تتجوز إتنين وتلاتة وتقول ده شرع ربنا!
وبعد كده يقولك إن البلد فيها فقراء كتير.. وشحاتين أكتر! ويقولوا إن الأغنياء "المفتريين" واكلين حق الفقراء "الغلابة".. وعلى حس الكلام ده ينزل علينا ضرب من غير شتيمة، يضرب الرسوم كلها في 10 أو 20، لمجرد إنك تجرأت وإشتريت عربية أو بيت ملك مثلاً!
كلامي ده مش معناه إن الشخص محدود الدخل مش من حقه يعيش.. أنا باتكلم عن فئة محددة، وللأسف منتشرة بشدة! الفئة اللي جايبة البلد ورا! وجايبة معها الطبقة المتوسطة في الأرض! فئة الشحات اللي تعرض عليه شغل ويرفض عشان الشحاتة بتجيبله فلوس أكتر.. فئة الأرانب اللي بتخلف عيال من غير حساب!
فئة البلطجية "السايس" اللي واقف في الشارع بياخد إتاوة من اللي واكلين حقه "أصحاب العربيات" اللي ممكن يكونوا أغلب منه، عليهم أقساط ومش عارفين يسددوا مصاريف المدارس! باتكلم عن الفئة المتواكلة! الموضوع محتاج وقفة، وقانون يحكم الأمور.. وننسى شوية فيلم الأيدي الناعمة اللي جابنا ورا!
جاري تحميل الاقتراحات...