⏹ شاهدت قبل قليل على شاشة التليفزيون المنجم اللبناني #ميشيل_حائك الذي كان يتلو أقدار الدول والعالم وكأنه يستقبل الوحي كل سنه لينتظره الناس في ليلة رأس السنة وسأتحدت في سلسلة هذا الثريد عن علم التنجيم بين الخرافة والكهانة ومن يدّعي به حيث كنت ممن بحثت فيه منذ ٢٠٠٨ تقريباً ..يتبع
⏹ منذ أن خلق الله ادم بل وقبل خلقه فقد خلق القلم وأمره بأن يكتب مقادير الخلق وما هو كائن الى قيام الساعة وهذا مثبت في الأحاديث ، وجاء الإنسان الى هذا الكوكب طائعاً ممتثلاً لأوامر الله بعد أن أُخرج من الجنة هو وزوجه وتوارث ذلك أبناؤه إلى أن انحرف عن الصواب فعبد غير الله بإيعاز ..
⏹ من إبليس ليتصل به مرة أخرى عبر وسائط الإتصال التي تعلّمها وقصة بابل هاروت وماروت معروفة وتلاوة الشياطين على ملك سليمان وافتتان الناس بذلك ، ليتطور الأمر إلى أن يؤطّر ذلك الاتصال عن طريق علم الفلك أو الأجرام السماوية عبر كُتاب وكهنة وعرافين منذ القدم وقد عرفوا في كل الأمم ..
⏹ السابقة وحتى عند الأغريق فجعلوا الفلك أساسا للتنجيم ليربطوا كافة حوادث الأرض والمقادير بما يدور في السماء مما قادهم إلى إعتقاد كلي بعدم وجود الإله أو الإلحاد وربط ما يحصل للبشر أو الأرض بأجرام ونجوم السماء فقط فتتابعت تلك المفاهيم حتى أصبحت علماً يبحث عنه الكثير لما يقودهم ..
⏹ وبشغفٍ بالغ إلى البحث عن المستقبل والغيب فتناقلته الأمم والكهان ومن تعلموه وشاع بين الإغريق ثم الصينين ليذهب الى الهنود ويرتبط بما يعرف بالفيدا وهو الكتاب المقدس لدى الهندوسية والذي يقع في ٨٠٠ مجلد وكله لا يعدوا عن كونه خرافات تعلقت بالالهه والخلق والطبقات الأربع الهندية ..
⏹ لتتوسع هذه المفاهيم للتنجيم وتدخل في النفس البشرية وقراءة الحظوظ بشكل يجعل الإنسان الذي يتشبث بقشةٍ من أجل مستقبله أن يلهث وراءها مما زاد في مكانة الكهنة عبر الأمم وتناقلته الأخبار والرواة ووصل الى العرب فعُرف فيهم الكهنة ومن كانوا يخبرون بالسجع اللغوي واعتقد أنه كان ابتداعاً.
⏹ منهم لأن العرب أمة فصاحة وبيان وكان السجع في الكلام يساعدهم أي الكهنة لإقناع المتلقي بما يقولونه ليقوم المتلقي بتصديقه والإيمان به وممن اشتهر فيهم سطيح الكاهن وعرافة مزيقياء ملك الأزد وغيرهم كثير ممن كانوا يذهبون الى الشام ليحصلوا على هذه المفاهيم وكانوا يورّثونها لأبنائهم بما
⏹ يوحي بعلاقة غريبة وادعاء منهم بالاتصال بالجن وقد يكون ذلك صحيحاً لأنهم تعلموا لغة الاتصال بهم عبر مراجع ممن تتلمذوا على أيديهم ممن سبقهم خصوصا أن الله في القران الكريم ذكر أنهم كانو يسترقون السمع ويذكرون جزءاً بسيطا من الأحداث ليضيفوا عليه الكثير والكثير من رؤوسهم ..
⏹ وقد عرف في العصر الحديث بإسم Astrology وهي كلمة يونانية معناها دراسة كوكبة من النجوم حيث المنجمون أن تحركات ومواقف الأجرام السماوية تؤثر مباشرة على الحياة فوق كوكب الأرض، أو أنها قد تتطابق مع الأحداث الإنسانية وهناك افتراض سائد بين المنجمين بأن موضع النجوم في السماء قد يساعد..
⏹ في تفسير أحداث الماضي والحاضر، والتنبؤ بأحداث مستقبلية وهو شيء لا يوجد دليل علمي عليه لحد الآن إلا أنها أصبحت ظاهرة وللأسف تنتشر بكثرة حتى في دول العالم المتقدمة بل وحتى لدى بعض الحكومات في الدول الغربية والشرقية مما يقود الى تناقض عجيب وازدواجية في تعاطي الحضارة حيث .،
⏹ الاختراعات والتقدم التكنولوجي الهائل وهؤلاء لازالوا يأخذون بتهريج الكهان والمنجمين عبر مفاهيم لم تعد تصلح لوقتنا حيث أبطلها الدين وحاربها العقل ونفاها التوكل على الخالق في كافة شؤون الحياة ، فقد يتوقع المرء من باب التحليل بالمعطيات المتوفرة وهذا طبيعي ولكن أن يتنبأ بما ..
⏹ كان يمارسه المنجمون والكهنة فهذا لم يعد له مكان في عالمٍ بات يخضع للمنطق والتقدم التكنولوجي والعلمي ولو كان من يتنبأ يستطيع كشف الغيب لكشفه لبلده فجنبه الأضرار المستقبلية وجعله أحسن بلدان الدنيا ولم يرجع من البلدان المتأخرة المتناحرة الطائفية ..
⏹ ولعلي أختم هذا الثريد بقصة العرّاف الذي قدم الى ستالين زعيم السوفييت خلال الحرب العالمية الثانية حيث جاء الضابط الى ستالين يخبره أن منجّماً يقف بالباب حيث أنه متمكن ويريد أن يخبره بما سيكون من أحداث مستقبلية ستساعده في حربه فصاح ستالين على الضابط مباشرة وقال له أخرج واقتله ..
⏹ فامتثل الضابط للأمر وخرج وقتل المنجّم وعاد الى ستتالين فسأله مستغربا : لماذا أمرت بقتله وكان يمكن أن ينفعنا ؟!
فقال ستالين : لو كان يعلم ... لما أتى إلى هنا ليموت !
ذو العَقلِ يَشقى في النَعيمِ بِعَقلِهِ
وَأَخو الجَهالَةِ في الشَقاوَةِ يَنعَمُ
فقال ستالين : لو كان يعلم ... لما أتى إلى هنا ليموت !
ذو العَقلِ يَشقى في النَعيمِ بِعَقلِهِ
وَأَخو الجَهالَةِ في الشَقاوَةِ يَنعَمُ
جاري تحميل الاقتراحات...