د.أحمد سيد
د.أحمد سيد

@dr_Ahmed_Sayed

14 تغريدة 75 قراءة Dec 31, 2020
قصة رجل الحليب .. كيف تحول مزارعون فقراء الى شركة وصل عدد الشركاء فيها إلى 6 مليون شخص وبإيرادات تصل الى 5 مليار دولار سنويا
إنها قصة الثورة البيضاء التي جعلت الهند الدولة رقم واحد في انتاج الحليب المجفف عالميا
في هذه السلسة سنحكي القصة الملهمة لرواد الأعمال ولأصحاب المشروعات
في عام 1942 وفي منطقة أناند Anand التابعة لمقاطعة Gujarat في الهند ذهبت مجموعة من المزارعين لكبير القرية ليشتكوا المتعهد الذي يستلم منهم ما ينتجوه من الحليب ليقوم بتوصيله للمصنع
المتعهد كان يضع أسعارا متدنية ويتعنت في التعامل مع المزارعين وفي أوقات الشتاء حيث كانت كميات الحليب المنتجة تزيد كان يرفض أخذ الكميات الزائدة وفي الصيف وتحت درجات الحرارة العالية وتأخر المتعهد عن استلام الحليب يفسد الحليب ويرفض المتعهد استلامه
ذهب الفلاحون الى كبير القرية فعرضوا مشكلتهم ونصحهم بالاعتماد على أنفسهم وتجميع الحليب والذهاب به للمصنع بدلا من تسليمه للمتعهد
استمرت الفكرة لمدة ثلاث سنوات حتى بدأ المزارعون يجمعون الحليب من بعضهم ويستأجروا عربة لتقوم بنقل الحليب للمصنع
وحصل المزارعون على أسعار أفضل مما أدى لانتشار الخبر وازداد المشتركين من المزارعين ليصبح العدد 435 مزارع عام 1948
لكن كانت تواجه المزارعون مشكلة ازدياد كمات الحليب في الشتاء حيث يزداد انتاج الجاموس للحليب شتاءا و كان هذا يؤدي لفساد كميات منه لأن المصنع لا يستطيع أخذ كل الكمية
في عام 1949 يصل للمنطقة الدكتور Dr Verghese Kurien مبعوثا من الحكومة لمساعدة المزارعين ومن هنا بدأت القصة الحقيقية حيث يعتبر دكتور المهندس الحقيقي للثورة البيضاء في الهند والذي أطلق عليه رجل الحليب
تم تنظيم العمل ففي كل قرية مركز يقوم بتجميع الحليب من المزارعين وحساب الكمية من كل مزارع وقياس نسبة الدسم فيها في نفس الوقت وبناءا على ذلك يتم تقدير قيمة الحليب مباشرة وتعطى للمزارع بالاضافة إلى أن المزارع يكون شريكاً في الشركة نفسها ويتقاضي جزء من الأرباح في نهاية السنة المالية
ولحل مشكلة زيادة كمية الحليب في الشتاء كان التفكير في تحويل فائض الحليب لبودرة وكانت المشكلة أن المشهور في العالم تصنيع الحليب المجفف من لبن الأبقار وليس الجاموس لذا رفضت كبرى الشركات أن تساهم في المشروع
وبعد محاولات عدة وفي اكتوبر 1955 توصل المزارعون بقيادة دكتور فرجيز عبر أحد المبتكرين لطريقة لتحويل لبن الجاموس إلى بودرة
وكان هذا ايذانا بمولد شركة أمول amul وأتي المسمى من كلمة Amulya التي تعني الثمين أو الذي لا يقدر بثمن
ف عام 1973 تم تأسيس Gujarat Cooperative Milk Marketing Federation (GCMMF)
والتي تضم تجمع ست ولايات ليصل عدد القرى المشتركة في المبادرة اكثر من 18 الف قرية
وانطلقت شركة أمول لتصبح واحدة من رواد ليس فقط صناعة الحليب البودرة بل منتجات الحليب المختلفة ويصبح عدد الشركاء فهيا من المزارعين 6 مليون مزارع ويتم تجميع ما يزيد عن 23 مليون لتر حليب يوميا وحجم مبيعات سنوي 5 مليار دولار أمريكي
لتتحول الهند لأولى الدول المنتجه للحليب من الجاموس وللحليب البودرة وتخرج أمول عن نطاق الهند لتوزع لكثير من الدول ومن بينها دول عربية
كان الدكتور Dr Verghese Kurien قائدا حقيقيا ففي احدى المرات دخل المصنع فوجد عاملا شرب من الحليب فما كان منه إلا أن أصدر قرارا بأن يعطى كل عامل ربع كيلو حليب يوميا ليفطر به
يوجد الكثير من الصناعات المتضررة من الوسطاء أو السماسرة ويوجد العديد من القطاعات التي تعاني من وجود منافسين لهم ويستطيعون بالتكتل وبناء التحالفات عمل الكثير لتغيير واقعهم
أحببت أن اهدى الجميع هذه القصة الملهمة بنهاية هذ العام
برأيك ما أهم الدروس التي استفدتها من القصة ؟

جاري تحميل الاقتراحات...