zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

25 تغريدة 472 قراءة Dec 29, 2020
أسطورة أدون وعشتروت
يمثل أدون ("رب أو سيد" باللغة السامية) الإله الشاب بين الثالوث الديني في جبيل (بيبلوس) وأيضا في بعلبك. كان معروف تحت اسم تموز عند البابليين أو أدونيس عند اليونانيين والرومان،.
امتدت عبادته الى معظم المدن الفينيقية، ولكنه عُرِفَ بأسماء أخرى. فكان أشمون في صيدون أو ملكارت في صور ... وكان ما يعادل أوزوريس في مصر
توحي ترجمة بعض الكتابات الفينيقية إلى أن أدون كان ابن الاله إيل وزوجته الإلهة عشيره، التي تجسدت تحت شكل شجرة وأنجبت ادون بعد تسعة اشهر. أما في قبرص، فقد وُجِدَتْ منقوشات أخرى تحكي قصة إله وُلِدَ من ملك الجزيرة وابنته. بالنسبة للقرطاجيين، أدون هو ابن فينيكس والحورية ألفيسيبه.
فهو أدونيس في الأساطير اليونانية والرومانية حيث نجد عدة روايات مماثلة لكن مع أسماء مختلفة.
ومع ذلك،تتفق كل هذه القصص على أن ولادة أدون (أدونيس) هي نتيجة علاقة بين ملك من شرق البحر الأبيض المتوسط وابنته. وأخرى تذكر سينيراس ملك قبرص وابنته ميرا.
كانت ميرا معروفة بجمالها الرائع، ترعرعت في منزل والدها الذي بلغ الغرور عنده الى درجة ليدعي، أمام البعض من زواره، بان جمال ابنته يتجاوز بهاء عشتروت (أفروديت لدى الإغريق وفينوس من قبل الرومان). وصل هذا الكلام إلى عشتروت وغلت الغيرة في قلبها،
وقررت الانتقام من الملك، ملهمة لميرا بالوقوع في الحب من والدها. عانت ميرا من هذا الغرام وحاولت الانتحار، لكن إحدى خادماتها هيبوليتوسل، استدركت الوضع ووعدت سيدتها، خوفا عليها، بمساعدتها للتقرب من الملك دون أن يدري بانها ابنته. فجاءت فترة أعياد في المملكة،
فتحايلت الخادمة على الملك في ظلام الليالي السوداء، لوضع ميرا في فراشه وذلك لعدة ليال. حملت ميرا من والدها الملك، وعندما اكتشف هذا الأخير الحقيقة، سعى رأسا لقتل ابنته. هربت ميرا واتخذها الخوف والخجل، وتوسلت الآلهة لإنقاذ حياتها والحفاظ على طفلها. بعد معرفتهم بما حصل،
وخاصة بدور الإلهة عشتروت، شفق الآلهة لوضع ميرا واستجابوا لطلباتها بتحويلها إلى شجرة، التي عُرِفَتْ باسم شجرة اللبان المر (البلسم). وفرضوا على عشتروت أن تهتم بالطفل بعد ولادته. وبعد تسعة أشهر، انقسمت الشجرة وخرج منها أدون وارثا جمال والدته.
بعد ولادة أدونيس، وحسب الأسطورة الإغريقية، وصلت أفروديت واقتربت من الطفل، فانبهرت بجماله، فقررت إخفائه عن عيون باقي الآلهة فخبأته في صندوق، وعهدت به إلى بيرسيفوني ملكة الجحيم وطالبتها بأن لا تنظر إلى محتواه. لكن الفضول استولى على الملكة، ففتحت الصندوق ووجدت أدونيس وفوجئت بوسامته.
فقررت الاهتمام به ونقلته إلى قصرها حيث ترعرع وأصبح شابا جميلاً وفاتن للغاية فعشقته. عندما رجعت أفروديت وطالبت باسترجاع هذا الشاب، رفضت الملكة بالتنازل عنه. فتنازعت الإلهتين. غضبت أفروديت وطلبت من كبير الآلهة زيوس بالتدخل. لكن هذا الأخير، ليتفادى الوراط مع الواحدة أو الأخرى،
طلب من الحورية كاليوبي بالحكم عنه. فقضت الحورية بتجزئة السنة إلى ثلاثة فترات. وكان على أدونيس أن ينفق الأشهر الأربعة الأولى مع بيرسيفوني، وأربعة مع أفروديت، أما الثلث الأخير فيفعل ما يشاء. نفذ أدونيس هذا الحكم، لكنه قرر قضاء وقت فراغه مع أفروديت.
كان أدونيس يحب الصيد، فقضى الكثير من الوقت لممارسة هوايته عندما كان بصحبة افروديت، وغالبا ما اعتمدت الإلهة مرافقته خوفا عليه ولحمايته. خلال احدى هذه الرحلات في منطقة أفقا، بالقرب من مدينة جبيل (بيبلوس)، خرج أدونيس من دون أفروديت التي كانت متجهة نحو قبرص،
ووقع على خنزير بري وأصابه بأحد رماحه من دون أن يقضي عليه، فهجم الخنزير على أدونيس وجرحه جرحا عميقا في قدمه. عانى أدونيس من جراحه، ووصل صوت تنهداته إلى أذن افروديت، فسارعت بالعودة الى جانب عشيقها وحاولت إنقاذه من دون جدوى.
سالت دماء أدونيس على الأرض واندمجت مع دموع الإلهة فانبثقت زهرة حمراء من التراب، سُمٍيَتْ من بعدها بشقائق النعمان. واستمر اندفاق دمه نحو النهر القريب الذي صُبِغَتْ مياهه باللون الأحمر حتى مصبه في البحر المتوسط. عُرِفَ النهر، منذ ذلك الحين، بنهر أدونيس،
وجَرَتْ التقاليد بإقامة طقوس دينية تذكارية لهذه الحادثة، في كل بداية ربيع، من خلال تنظيم احتفالات كبيرة "الادونيسيات: Les Adonies".
يمكن أن يكون موت أدونيس مجرد حادث صيد مؤسف، لكن القصص تختلف وتتحدث عن مصادر أخرى التي كانت وراء هذا الفعل. بعضها تقول بان آريس، إله الحرب واحد عشاق أفروديت، تحول إلى خنزير وهاجم أدونيس غيرةً. ويقول آخرون أنه أبولو، للانتقام من أفروديت بعد أن أعمت ابنه هريمانتوس.
تفسير آخر يتصل ببيرسيفوني، بعد أن أدونيس فضًلَ قضاء المزيد من الوقت مع منافستها. أو أفروديت نفسها، متمنيةً تشجيع أدونيس بالتخلي عن هذه الهواية الخطرة ومقتنعةً بإمكانية إنقاذه، دون التوصل إلى هذه النهاية المأساوية.
عُرِفَ أدونيس أيضا عند الرومان. عشتروت\افروديت كانت فينوس، أما بيرسيفوني فأصبحت بروزربين، آريس تحول إلى مارس وزيوس إلى جوبتير. تقول الأسطورة عند الرومان بأن أدونيس، عند ولادته، استلمته الحوريات ورَبًتُه في مغاور من جبال لبنان، بالقرب من منبع نهر،
الذي يُعْرَف اليوم باسم "نهر أدونيس" أو "نهر إبراهيم". أصبح أدونيس شاب شديد الجمال، يعشق الصيد وكان يقضي وقته في غابات لبنان. ذات يوم، شهدته الإلهة فينوس وانبهرت بحسنه فتقربت منه ووقعا في الحب فورا. تخلت فينوس عن كل شيء وتبعت أدونيس في رحلاته وأمنت حمايته ضد اخطار هوايته.
قصة وفاته مرتبطة دائما بحادث الصيد وسببه كان وما يزال متعلق بغيرة الآلهة. فكانت ديانا، إلهة الصيد، هي التي وضعت الخنزير على طريق أدونيس للانتقام من فينوس التي كانت وراء وفاة هيبوليتوس. وروى آخرون أن مارس، إله الحرب وعشيق فينوس، قد تحَوًل إلى خنزير بري وهاجم وقتل أدونيس.
انتقل أدونيس إلى عالم الموتى، عانت وتألمت فينوس من هذا الحدث، وحاولت إحياء عشيقها. في نفس الوقت، التقت بروزربين، ملكة العالم السفلي، بهذا الشاب الوسيم ووقعت رأسا في حبه، ورفضت السماح لفينوس باستعادته. طلبت فينوس من جوبيتر، رئيس الآلهة، بالتدخل، فقضى هذا الأخير على أدونيس،
على ما جاء عند الإغريق مع تجزئة السنة إلى ثلاثة مراحل. هذا التقسيم يذكرنا بالمواسم المختلفة ودورة حياة الطبيعة. أربعة أشهر مع بروزربين في الجحيم تمثل الموت أو فصل الشتاء، والباقي يجسد الحياة وولادة جديدة للطبيعة أو الربيع ومن ثم الصيف والخريف.
انتشرت قصة أدونيس في جميع أنحاء العالم القديم، وتم تكييفها عند كل حضارة. القصص تختلف ولكنها تتوافق جميعها مع جمالها الأسطوري،لأنها تمثل الولادة الجديدة للطبيعة." وقد أحيت في جميع المدن الفينيقية، واليونانية، وأيضا عند الرومان والقرطاجيين.
المصادر/
فراس السواح _لغز عشتار
_jane harrison _ Greek Religion

جاري تحميل الاقتراحات...