Mohammed Al-Qassimi
Mohammed Al-Qassimi

@alqassimi88

26 تغريدة 51 قراءة Jan 01, 2021
سأتحدث في "الثريد" بتفصيل عن تاريخ جوائز الأوسكار منذ انطلاقتها قبل ٩٣ عاماً، ومراحل التغييرات التي طرأت بمرور الأعوام في المعايير وسياسة الاختيار والتقييم حتى يومنا هذا وستدركون أن القضية ليست قضية فن وأفلام وسينما، بل هناك أجندات خفية توغّلت شيئاً فشيئاً بخبث ودهاء
@TheAcademy
١) لطالما كانت وستظل جائزة الأوسكار هي أهم وأبرز جائزة للإبداع في فن السينما وصناعة الأفلام، حيث تم تكريم أعظم الأفلام بها وأعظم الممثلين والممثلات، والمخرجين والكتّاب والطواقم الفنية والتقنية من أمريكا وخارجها، وكانت سنوات ذهبية جميلة لأفلام خالدة فازت بجائزة أفضل فيلم، ومنها:-
٢) مع مرور الأعوام تألّقت الجائزة وتأثّرت بالأوضاع الراهنة التي جعلت أفلاماً معينة تهيمن على الترشيحات كأفلام فترة الكساد الكبير والحرب العالمية الثانية وحرب فييتنام وغيرها، والتي بالفعل كانت تمس المجتمع الأمريكي وتواكب الأحداث والتغييرات التي تحصل وظلّ الأمر طبيعياً حتى عام ٢٠٠٠
٣) بكل تأكيد، ظلّت قضية اليهود ومعاناتهم والهولوكوست طاغية في الأفلام الأوسكارية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية حتى اليوم، وكانت أفلاماً قوية ورائعة، ولكن يبقى الهدف هو إرضاء اليهود، و سأذكر بعض الأفلام التي فازت بجوائز الأوسكار:-
٤) منذ انطلاقة جوائز الأوسكار في ١٩٢٧ حتى عام ٢٠٠٠ لم يكن هناك توجّه لترشيح أفلام "الزنوج" أو "الأمريكيين من أصول أفريقية"، والعنصرية كانت سائدة في المجتمع، ولكن هناك حالات استثنائية على امتداد الأعوام تم فيها ترشيح ممثلين وممثلات منهم للجائزة، بالإضافة لكتّاب ومخرجين وغيرهم
٥) أنا أعلم أن الأمر لم يكن عادلاً، ولذلك اتخذت لجنة الأوسكار مرحلة جديدة من عام ٢٠٠١، وتم فيها تكريم الزنوج بقوة، حيث فاز "دينزل واشنتون" و"هالي بيري" بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل وممثلة، وتقديم الأوسكار الفخرية للمبدع المخضرم "سيدني بواتييه"، وقد أسعدني ذلك وأسعد الجميع
٦) من عام ٢٠٠١ أيضاً بدأ خط الأوسكار يتجه للأفلام التي تلمّح لبعض الأمور حول المثلية والشذوذ الجنسي ولا تدور عنها فعلياً والتي عُرضت في السينما العربية ما عدا فيلم Mulholland Drive و Monster، والتي ترشحت وفازت بالأوسكار بجوائز رئيسية، ثم تطوّر الأمر تدريجياً، ومن هذه الأفلام:-
٧) من عام ٢٠٠٣ بدأت الحركة النسوية بالظهور، حيث منذ انطلاقة الأوسكار حتى ذلك العام لم يتم ترشيح أي مخرجة لجائزة الأوسكار لأفضل إخراج، وكذلك في فئة التصوير وبعض الفئات الأخرى وقد يكون الأمر عنصرياً أو أن النساء لم يجدن الإخراج مهنة لهن، حيث كانت "سوفيا كوبولا" أول من تترشح للجائزة
٨) ظلّت الحركة النسوية تسير بالتدريج من خلال إقدام النساء على الهيمنة في هوليوود حتى تطورت إلى المطالبة بالمساواة والحقوق وعرض القضايا المتعلقة بهن في الأفلام، وفي عام ٢٠٠٨ أصبحت "كاثرين بيغلو" أول مخرجة تفوز بجائزة الأوسكار لأفضل مخرجة
٩) عام ٢٠٠٣ وعام ٢٠٠٤ كانا عامين استثنائيين في هوليوود وجوائز الأوسكار بهيمنة قضية جديدة، والتي أصبحت حديث الساعة وسببت جدلاً لا يزال قائماً حتى الآن، وهي قضية "القتل الرحيم" وبالإضافة لقضية "السماح بالإجهاض"، وأهم تلك الأفلام التي تتناول ذلك وترشحت وفازت بجوائز الأوسكار:-
١٠) بعد ذلك تراجع الاهتمام بقضية "القتل الرحيم" في الأفلام، وكذلك بالنسبة لـ "معاناة اليهود والهولوكوست"، وأصبح التركيز على أفلام المثليين والشذوذ الجنسي والمتحوّلين، التي تعمّقت في قصصها وبدأت في رصد معاناتهم، وقد ترشحت لجوائز الاوسكار، وفازت بجوائز رئيسية
١١) كان فيلم Brokeback Mountain سيكون أول فيلم عن المثليين يفوز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم بعام ٢٠٠٥، ولكن لجنة الأوسكار رأت أنه لم يحن الوقت بعد للإقدام على هذه الخطوة الجريئة، فاستمر تلك الأفلام بالترشح والفوز بمرور الأعوام
١٢) بعدها بفترة بسيطة انتشرت أفلام المثليين أكثر وأكثر، وهيمنت على جوائز الأوسكار، وخصوصاً في فئات التمثيل، حيث أصبح المجتمع أكثر انفتاحاً وتعاطفاً مع ذلك، وحتى خطابات الفوز عبّرت عن ذلك، وسط تصفيق الجمهور، ومن تلك الأفلام:-
١٣) ظلّت جوائز الأوسكار متماشية مع سياسات المجتمع والأوضاع الراهنة، وتقييم الأفلام ليس على جودتها بل على تحقيقها الأجندات الملائمة للأوضاع والسياسة الداخلية والخارجية، كـ "حرب العراق" و"البطولة الأمريكية" و"العنصرية تجاه الزنوج" و"التحرش الجنسي"، سواءً كانت تستحق أم لا، مثل:-
١٤) في عام ٢٠١٥ بدأت الأوسكار في الانحدار حين اشتعل هاشتاق
#OscarsSoWhite
حيث لم يتم ترشيح أي ممثل أو ممثلة من الزنوج أو الأعراق الأخرى للجائزة في ذلك العام، مما جعل المجتمع الزنجي يثور ضدهم، وبات الأمر يحتّم عليهم الإقدام على التغيير الجذري
١٥) قضية العنصرية أصبحت مسيّسة بأجندات خفية، حيث ليس من المعقول أن يتم ترشيح الممثلين بناءً على ألوانهم وأعراقهم، بل على مستوى أدائهم فقط، وقد يفتقر ذلك العام لأداء قوي لممثل زنجي، فلماذا تجب المجاملة؟! علماً بأن الشعب الأمريكي غالبيته العظمى من البيض
١٦) بعدها بعام واحد في ٢٠١٦ حقّقت لجنة الأوسكار غاية سامية ونبيلة بضرب عصفورين بحجر، وجعل فيلم Moonlight يفوز بجائزة أفضل فيلم، الذي يدور حول شاب "زنجي مثلي"، بعد توقع الجميع فوز فيلم La La Land، ولكنهم تأثروا بذلك الهاشتاق، فحصل هذا الأمر المخزي
١٧) مع استمرار أفلام "العنصرية" و"المثلية" وهيمنتها على جوائز الأوسكار، عادت الحركة النسوية مجدداً باستنكار عدم ترشيح مخرجات نساء لجائزة أفضل إخراج، كما طغت أفلام القضايا النسوية في الساحة، والدعوة للمساواة مع الرجل، والمطالبة بالحقوق المسلوبة
١٨) في عام ٢٠١٩ حصلت المفاجأة الجميلة بفوز فيلم Parasite بجائزة أفضل فيلم، ليكون أول غير ناطق بالإنجليزية يفوز بالجائزة، وأنا أعتبرها خطوة موفقة لتشجيع دول العالم للمنافسة على هذه الجائزة الكبرى
١٩) في مطلع عام ٢٠٢٠ نشط هاشتاق
#BlackLivesMatter
بعد قضية مقتل زنجي بوحشية من قبل شرطي عنصري، فاشتعلت أمريكا، وبدأت الأوسكار في سنّ شروط جديدة كمعايير في تقييم جوائز الأوسكار، والتي أعتبرها أكبر سقطة في تاريخ الأوسكار، والتي ستؤدي إلى زوالها بكل تأكيد
٢٠) الشروط الجديدة لجوائز الأوسكار، التي تم الإعلان عنها قبل عدة أشهر، والتي ستكون داعمة للأقلّيّات، ستُفعّل رسمياً اعتباراً من عام ٢٠٢٤، وستجدون التفاصيل في الرابط التالي:-
google.com
٢١) الشروط الجديدة للأوسكار بإلزام أي فيلم ليكون مؤهلاً بالترشح لجائزة أفضل فيلم أن تكون قصته إما عن "الأعراق المختلفة والعنصرية" أو "المثلية والشذوذ الجنسي" أو "النسوية" أو "ذوي الاحتياجات الخاصة"، وأي قصة مختلفة عن هذه المواضيع الأربعة ستحرم الفيلم من الترشح للجائزة !!
٢٢) بعد اختيار موضوع للفيلم كقصة رئيسية من بين المواضيع الأربعة المذكورة يشترط أيضاً أن يكون أحد أبطال الفيلم أن يكون من هؤلاء: "نساء" أو "مجموعة عرقية مختلفة" أو "مثليين ومتحوّلين" أو "ذوي الاحتياجات الخاصة"، و٣٠٪ من الممثلين الثانويين أيضاً، وكذلك طاقم العمل في الإنتاج !!
٢٣) لنفرض أن هذه الشروط تم تفعيلها منذ زمن، فبالتالي لن يكون بالإمكان أن تترشح معظم الأفلام وتفوز بالجائزة، مثل:-
Gone With The Wind / Casablanca / Amadeus / The Lord of The Rings
و٨٠٪ من الأفلام الفائزة، فكيف سيكون مستقبل هوليوود الآن، برغم هيمنة تلك الأفلام قبل سنّ تلك الشروط؟
٢٤) كيف يمكن حصر السينما على تلك المواضيع فقط دون غيرها؟! هل إرضاء الأقليات في أمريكا أصبح هاجس لجنة الأوسكار على حساب المجتمع المحلي والعالم؟ مهنة السينما يجب أن تتجرد من كل القيود وتكون لها كامل الحرية لسرد أي قصة برؤية فنية إبداعية دون شروط تعسّفية ومجحفة لأن ذلك سيقتل المهنة
٢٥) أنا شخص يعشق الأفلام والسينما، ولا يسعني اليوم سوى الحنين والعودة للزمن الجميل والعريق، حيث الأفلام الرائعة والراقية التي تناولت أجمل القصص وأمتعها، دون التطرّق لمواضيع مقرفة ومنافية للفطرة ومتماشية مع السياسات، ولذلك الفترة المقبلة ستكون عواقبها وخيمة، وستثبت لنا الأيام ذلك

جاري تحميل الاقتراحات...