⧼هنـــاء⧽
⧼هنـــاء⧽

@Hanaanajd

27 تغريدة 114 قراءة Dec 29, 2020
تضليل الصورة
حيرة الشيء حينما يبدو ليس كما هو عليه يخلق أزمة انسجام بين الظاهر والباطن ونزوع نحو جانب معاكس ليس هو الصورة الأولى ولا الثانية على تمامها، صورة جديدة مطموسة بعض ملامحها أو مشوهة.
قد يُعَرِّف عن نفسه بسلوك ما ولكن حقيقة السلوك وتداعياته مختلفة لديه، فيختلق انتفاخا وهو على هزالة في حقيقته، أو اتزانا فوق تأرجح، أو ثقة محل شك، أو انسيابا عند انكماش خانق.
غالبا؛ لا ندقق في الدوافع الأولية السلوكية ونرى النتائج مدرعة باختلافات عدة عن بداية المنشأ، فيسلب اللب الشكل عن التشكل كيف حصل ولأي شيء .. وهذا ما أسميه بتضليل الصورة.
اللعب في الزمن الحالي يطول أقرب شيء وأسرعه للحكم والتأثر،ألا وهو البصر،فالبصر محط اهتمام وتجليات لرمزيات لا تُحصى،بل وموطن الاستهداف الأساسي لتغيير هيكلة الإنسان بالكامل بدءا من سهام تخترق القلب ومعان جوهرية تعمل على صهره من جديد،ثم قولبته كما يريد صاحب الصورة فردا كان أو جماعات.
تأثير الصورة سواء كانت بعكس حقيقتها أو كما هي، زعزع التفكير مع الرؤية وذلك لآن التفكير تبعا للرؤية وينشط معها، بل وينغلق بمحدودية المحسوسات أحيانا.
أما إذا كان ينشط بمحسوسات مضللة فهو يضطرب تباعا ويقف على خيوطه الرفيعة بين مع، وضد، وربما، ولكن، وكيف ... تثور في نفسه مدركات عدة دون إدراك تام، فيبدأ بالأحكام خبط عشواء لأنه لا يقدر أن يفسر الصور أو يربطها بواقعها الأساس.
الإنسان المعاصر رهين الدعاية منذ الولادة فهو مع دعايته الكرتونية التي تتخلى عن كونها رسمة إلى كائنات بشرية كلما ازداد به العمر. فتتكون لتلك الحالات .. السطحية الإدراكية، والسطحية الحكمية، والسطحية المعرفية والعلمية.
ويقف يصارع على مدركاته ومحسوساته بآرائه وزاويته من الصورة لا من مكانها نفسه.
"وأهمية الصورة تأتي من أن الدراسات العلمية أثبتت أن 98% من خبرات الإنسان عن الحياة والكون والبشر والألوان يكتسبها عن طريق حاستي السمع والبصر، و2% من خبراته يكتسبها عن طريق باقي الحواس،
إلا أن ما يجب التوقف عنده أن 90% من الخبرات يكتسبها الفرد عن طريق حاسة البصر وهو ما يشير إلى أهمية الصورة كمصدر من مصادر المعرفة وتكوين فكر الفرد". -ثقافة الصورة، خالد الخاجة.
فلا تتخلى الدعاية عن الصورة، سواء كانت اقتصادية، أو سياسية أو دينية.. فهي تستفز ردود أفعال أسرع وأكثر انتشارا إلى الحد الذي لا يمكن السيطرة عليه، إلا بصور مضادة إذا كان الهدف مكافحتها أو ترميم ما دمرته في طريقها.
تتبنى المجتمعات الكثير من الأفكار الضارة وتتغير هويتها المعرفية من خلال صور موجهة لأهداف تخدم مصالح من أطلقها، بل ويتم تغيير وجهة أجيال قادمة اعتمادا على تضليل الصور الحي والذي يخلق فجوة تواصل بين الماضي والحاضر بعد ضخ الكثير منها على العقول الناشئة
فيتم ربط الهوية الجديدة بمعزل عن مدخلات الماضي ويتم تسريع وتيرة المدخلات حتى يتم زعزعة الفكر في أسرع وقت ممكن، حتى لا يميز المتلقي الأنساق الجذرية والتاريخية لتلك الصور وتتغلغل في ذاكرته بحيث لا يرى مجريات الواقع إلا من خلالها،
فالكثير من الصور لا يُعرف ماضيها -من متبنيها- ولا سبب ظهورها وانتشارها ولسرعة العرض والتشتيت لا يستطيع استرداد الإدراك للتفكير والتأمل، فهو كالجاري تحت شلال قوي لا يملك القدرة والوقت للنظر إلى قطراته.
هناك عوالم تُخلق وتدار داخل عالمنا، صناعة لواقع داخل الواقع، بث مستمر لما يُرجى تبنيه، وتنميط للحاجات النفسية والسلوكية إلى حد الاستنساخ، وتكرار لنفس التعابير بحيث يُستبعد عن دائرتها المخالف، فالسائد هو المتشابهات وما سواها خدعة بشرية جاءت على سبيل الصدفة.
تتشابه الأيام لذلك وحتى الآمال، ينقسم الناس بين غافل ومطحون بعالم الصور ومقاوم لها فيها، فتتشكل طوائف يحمل أفرادها طوابع متقاربة وفكرة كلية قريبة تجاه ما يحاك خلف الصور، فالبعض يتسلح بالعلم والوعي الكاشف للزيف، والآخر تسلب روحه منه وساعاته وفرادته ويتم تذويبه في قالب السبك الجديد
حتى يغدو مع الوقت وغد يتحامل على كل صور الماضي لأنها ليست في القالب الذي شكله. فيعود حربه على نفسه القديمة وأجداده وشريعته وكل من لا ينصاع له من أهل بيته، فهو ترسا في حرب ضده وسيف في يد حضارة لا تمت بصلة لحضارته بل وتعاديها.
فتح الصور إغلاق للإبداع الكتابي والصوتي بوعيهما الثقافي الشامل، فيتم تجميد المدخلات الأخرى لعدم قدرتها على مجاراة عالم الصورة في السرعة والتجدد، ويقف الفرد مكتوف اليدين أمام مدخلات أسلافه العميقة والتي تحتاج منه الكثير من الوقت والجهد.
لذلك يعوم في عالم صوري ولا يستطيع الغوص في غيره إلا إذا تخلى بشكل شبه كلي عنه، وهو غير قادر على التخلي الكلي إلا في حالات نادرة، ولا قادر على وضع الحد الفاصل بينه وبينه بشكل متين، حتى يراقب ويفرز ويختار للتمرير.
تعمل وسائل نقل المعلومة على الإثارة أكثر من المعنى، فترشح من الألوان ما يلائم النفسيات ويجذبها، ومن الرسوم ما يشد الانتباه لآخره ..
"تؤثر الألوان على النفس فتحدث فيها إحساسات ينتج عنها اهتزازات بعضها يوحي بأفكار تريحنا وتطمئننا و والأخرى نضطرب منها
وهكذا تستطيع الألوان أن تعطينا الفرح والمرح أو الحزن والكآبة. وتقسم التأثيرات السيكولوجية إلي تأثيرات مباشرة وأخرى غير مباشرة، أما التأثيرات المباشرة فهي ما تستطيع أن تظهر شيئا ما أو تظهر تكوينا عاما بمظهر المرح أو الحزن أو الخفة أو الثقل، كما يمكن أن تشعرنا ببرودته أو سخونته،
أما التأثيرات الثانوية أو غير المباشرة فهي تتغير تبعا للأشخاص ويرجع مصدرها للترابطات العاطفية والانطباعات الموضوعية وغير الموضوعية المتولدة تلقائيا من تأثير اللون". -كيف تؤثر الألوان على الإنسان.
وهذا يخلق تأثيرا مضاعفا، إذا تم إخراج الصورة عن فهم للمستقبلات الإدراكية والعمل على استثارتها على الدوام بشكل يخدمها.
فلم يعد تأثير الصورة على تلك الثابتة وعلى العرض التقليدي -كما السابق- بل تنوعت الصور مع انفجار برامج التواصل، وأصبحت تطول الرموز الحية، والنماذج البشرية التي تنمط الحياة بشعارات عدة، لذلك يتضاعف التأثير،
فهي تتدخل في أدق التفاصيل اليومية، إما شارحة أو معرفة، أو ناصحة، وكأنها أدلة إرشادية، أو كاتلوج يومي لما ينبغي أن يتبناه المرء ويكرهه، لما فيها من مقاييس وتعريفات وتوصيات ..
ثورة الصور مستقبل آخر لعالم اليوم، حرب على الإدراكات الزمانية والمكانية والحضارية، تشتيت عن القضايا الجوهرية، وتبديل نزعة بنزعة، وجماعة بجماعة، وروح قريبة بأخرى بعيدة.
المقالة كاملة :
t.me

جاري تحميل الاقتراحات...