Ahmed Moharram
Ahmed Moharram

@ABMOHARRAM

25 تغريدة 69 قراءة Dec 26, 2020
البحث عن المريض رقم صفر
image source: flickeringmyth.com
قمت بهذا البحث فقط من باب الفضول في الحقيقة. ولم يكن هدفي في البداية هو أن أجد مكان وتاريخ حدوث الطفرة التي تحدث عنها العلماء الإنجليز. بل كلُ ما كنت أرغب فيه هو أن أجد هذا النمط من زيادة العدوى بسبب النسيلة الجديدة. ولعل حضراتكم ستلاحظون هذا في سردي للأسئلة التي أحاول إجابتها
قبل أن تبدؤوا في القراءة:
يجب أن تعرفوا حضراتكم أنني اتبعت في عملية جمع البيانات وعمليات معالجتها كل المعايير القياسية المتعارف عليها في البحث العلمي. رغم أن المجال هنا لا يسمح طبعاً بذكر تفاصيل كل العمليات التي استغرقت آخر 5 أيام كاملة. إلا أنني مهتم هنا بأمرين.
الأول: أن البيانات تم جمعها من مصادرها الرسمية. سواء بالنسبة لإنجلترا أو لبقية دول أوروبا.
ثانياً: أن المعالجات الأساسية للبيانات لم تهمل أي قيمة متاحة، ولم تتضمن أي نوع من أنواع الـ imputation. وبالتالي فالبيانات التي جرى استخدامها كلها مطابقة لبيانات المصدر.
أن أي استنتاجات في نهاية هذا الملخص هي مجرد استنتاجات شخصية ولا يجب الاعتماد عليها في أية إجراءات رسمية أو إعلامية دون الرجوع للباحث، ودون التنويه إلى أنها نتاج بحث فردي ولم يتم مراجعتها من قِبَل محكِّمين مستقلين. أما وقد قلتُ كل ذلك، فدعونا الآن نبدأ هذه الرحلة اللطيفة
كيف نستطيع أن نبحث في أثر هذه النسيلة على معدلات العدوى؟
إذا تبنينا وجهة نظر علماء إنجلترا القائلة بأن التغير الطارئ على أعداد الإصابات في لندن مرتبط بتغير تركيب فيروس #COVID19
فمن الطبيعي أن نبدأ من رصد التغير الذي طرأ على أعداد الإصابات في لندن مؤخراً.
لكن قبل أن نفعل ذلك دعونا ننظر أولاً للتغير في إجمالي الإصابات اليومية لكل مليون في إنجلترا.
من الواضح أن إنجلترا بالفعل تعاني من ارتفاع الإصابات لكل مليون بعد أن كانت قد بدأت إنخفاضاً. لكن هذا الأمر حدث أكثر من مرة قبل ذلك. كما أنها ومع هذا الارتفاع (( كما ذكرنا سابقاً )) تظل أفضل من دول أوروبية أخرى كثيرة.
وبتحليل نسبة مشاركة كل منطقة في إجمالي عدد الحالات اليومية سنجد ما يلي: من الواضح إذن أن أن انخفاضاً في مناطق بعينها من انجلترا أخفى أثر هذه الزيادة في الأرقام اليومية الإجمالية لإنجلترا. بينما في هذه المناطق الثلاثة من السهل بالعين المجردة أن نرى نمطاً مشتركاً.
من الرسم نرى أنه في حين حدث هبوط في أعداد الإصابات لكل مليون نسمة في مناطق محددة فإن زيادة حدثت في مناطق أخرى. فأعلى مساهمة في تصاعد الأعداد تأتي من لندن والجنوب الشرقي والشرق. بينما أكبر المناطق المساهمة في تقليل الأعداد فهي الشمال الغربي ومنطقة يوركشاير.
دعونا إذن نحاول رصد نمط التغير الرقمي في أعداد الإصابات. ولكي نطمئن إلى أننا غير متحيزين بأي شكل، ولكي نضمن أننا لا نوجه عمليات البحث لكي لا تتلوث الاستنتاجات بما نعرفه مسبقاً. فإنني من هذه اللحظة وقبل أي حسابات أو معالجات أعتمد على لندن فقط.
كي نبحث عن هذا النمط فإن علينا أولاً أن نعزله عن تأثير محيطه، ومن السهل القيام بذلك من خلال الخطوات التالية بالترتيب:
1-تحويل الإصابات نفسها إلى المتوسط المتحرك على مدى 7 أيام أو 14 يوم
2-تحويل النتيجة من أعداد إلى تغير نسبي
3-طرح متوسط التغير النسبي اليومي من أرقام كل منطقة
نتيجة هذه الخطوات هي أن تكون لدينا قيم نسبية تعكس التطور النسبي في أعداد الإصابات بدلاً من عدد الإصابات نفسها. كما أن النتيجة ستتجنب مشاكل الشوشرة الرقمية الناتجة من خلل لوجيستيات الاختبارات من خلال المتوسط المتحرك، وأخيراً ستكون أيضاً معزولة عن المؤثرات المشتركة على كل المناطق
إذا قمنا بفعل ذلك لكل المناطق في إنجلترا يمكِّنُنا ببساطة من أن نستخلص نمط التغير الذي قد يكون ناشئاً عن الطفرة الجديدة.
الآن .. لحظة الحقيقة. دعونا نأخذ الفترة الزمنية من 3-12-2020 في لندن، ثم نبحث عما يناظرها في كامل تاريخ إنجلترا.
هذه هي البصمة الافتراضية التي استخلصناها من البيانات الخاصة بلندن والتي نتوقع أن تكون هي البصمة الخاصة بالنسيلة الجديدة على أعداد الإصابات
لاحظوا هنا أننا سنبحث عن هذا الـ pattern في كل المناطق. كيفية البحث هي ببساطة شكل من أشكال KMeans إلا أنه يُطبِّق Manhattan distance في حساب المسافات. (( لا تشغلوا أنفسكم بهذه التفاصيل البسيطة - الخلاصة أننا سنبحث عن أي نمط يشبه هذا النمط مع قبول فروق ضئيلة لا تؤثر على شكله))
إذا كان افتراضنا بأن هذه البصمة هي بصمة النسيلة الجديدة على أعداد الإصابات فمن المتوقع أن تجد خوارزميات البحث كلاً من المنطقتين اللتان أشرنا لوجود زيادة فيهما، وألا تظهر أي منطقة أخرى في انجلترا.
وبتطبيق الخوارزمية نجد أن هذا يتحقق بالفعل.
فالخوارزمية وجدت هذه البصمة في كل من شرق إنجلترا بتاريخ 28-11-202
ثم لندن بتاريخ 30-11-2020
ثم جنوب شرق انجلترا بتاريخ 4-12-2020
الآن لو أنكم متيمون مثلي بهذه القصة فلا شك أنكم - مثلما فعلت أنا - سترغبون في البحث عن هذا النمط في بقية مدن أوروبا. لماذا ؟
أولاً: لأنه شيء ممتع أن تجلس في غرفة مكتبك بملابس المنزل ولا تملك سوى بعض الأوراق والأقلام وجهاز حاسوب ومجموعة أسئلة ثم تستنتج أشياء كان من الطبيعي أن تحتاج فريق عمل ميداني ليجيب عنها.
ثانياً: لأنه لو ثبت أن هذه الطفرة كانت موجودة قبل ذلك، فبإمكاننا معرفة كيف كان أثرها حتى انتهت. وهو أمر مفيد لمن يتخذون القرارات بشأن الإجراءات الاحترازية لأنه يبصرنا بما ينتظر العلماء رؤيته على الأرض دون حاجة للانتظار.
وبتطبيق الخوارزمية على كافة مدن أوروبا نجد أن أول ظهور لهذا النمط (( أو كما يحب البعض أن يقولوا Patient Zero )) كان في مدينة Graz في النمسا بتاريخ 19-4-2020
ومنها قفز إلى النرويج – مدينة Buskerud في تاريخ 2-5-2020
ثم للبرتغال – مدينة Área Metropolitana de Lisboa في تاريخ 9-5-2020
ثم إلى السويد – مدينة Hallands län في 26-7-2020
ثم إلى ألمانيا – مدينة Weimar, Kreisfreie Stadt في 29-8-2020
ثم سلسلة طويلة من المدن حتى وصل إلى انجلترا بالترتيب المذكور سابقاً
المهم في كل ذلك أن هذه البصمة (رغم أنها كما رأينا) ذات تأثير على الأعداد، إلا أنها ليست ذات تأثير كبير في زيادة الأعداد فعلياً
لماذا، لأن نفس هذا النمط حين كان في دول أخرى كان تأثيره أيضاً غير كبير
لعل السبب في ذلك أن البصمة التي نبحث عنها كانت نتيجة تأثير متوسط 3 مناطق
وفي سلسلة أخرى سأوضح هذا الاستنتاج الأخير
دمتم سالمين

جاري تحميل الاقتراحات...