وكذلك أيضاً حاجة الأشخاص بأن تظهر جماعاتهم (العرقية أو السياسية أو غيرها) بصورة أفضل مما تبدو عليه، خاصة لو كانت جماعاتهم متدنية الأوضاع أو كانت هي الطرف الخاسر، فيحققون هذه الصورة من خلال نظريات المؤامرة التي تُلقي مسؤولية أوضاع هذه الجماعات على طرف ما+
فيكون الإيمان بنظريات المؤامرة آليّة دفاع لتخليص الجماعة من الشعور بالذنب بسبب أوضاعِهم السيئة، وليشعروا بأنهم هم "أبطال القصة"، بينما الطرف الذي يتآمر عليهم هو "العدو".
ولكن لعل الداعي الأساسي للحديث عن موضوع نظريات المؤامرة هو تناول مخاطرها، لأنَّ الأمر لا يتوقف عند مجرد كونها نظريات يؤمن بها الناس، "فالمعتقدات لطالما كانت تجُرّ ورائها الأفعال".
وعلى الصعيد السياسي، الكثير من هذه النظريات تجعل الأفراد ينخرطون في العمل السياسي تحت حزب أو فريق ما من دون فهم حقيقي للأُمور، أو حتى قد تجعلهم يعتزلون المشاركة السياسية من أصلها.
نظريات مثل هذه قد تجعل المؤمنين فيها يغضّون النظر عن السلوكات الصديقة للبيئة لأنهم اصبحوا لا يؤمنون بوجود تغير مناخي من أصله.
فبعيداً عن كارثة المُعتقد الخاطئ الذي يربط بين تطعيم الأطفال والتوحد والذي يحرم الكثير من الأطفال من مطاعيمهم، نحن الآن نعيش أزمة حقيقية مع نظريات المؤامرة الخاصة بجائحة كوفيد-19 في الوقت الّذي يكون فيه العالم في أمسّ الحاجة لوعي الأفراد والشعوب.
لذلك هناك واجب أخلاقي واقع على كل فرد بأن يتأكد من موثوقية مصدر وكاتب كل مقال و نصّ و فيديو يُريد أن يتداوله وينشره، وأن يفكر دائماً بالمعلومات التي تصله بطريقة نقدية تحليلية وأن يكون واعي ومدرك لتحيزاته الشخصية الّتي من الممكن أن تؤثر على حكمه.
جاري تحميل الاقتراحات...