لم يكن الشعب السوداني منقسماً كما هو اليوم، منقسمٌ عن علم وعن جهل وعن ارتباك البوصلة حينما سكت الحادي وتاه الدليل، لطالما كان العدو واضحا يعرف نفسه ويعرفه الجميع، كان الشعب فقط مُرتبِكٌ حول كيفية مصاولته، تضافرت شروط محددة لتوحيد شتاتهم،
+
+
لم توحدهم قضية ولا فكرة بل عدو وكان لهم ما أرادوا.
السلطة الإنتقالية ليست بنياناً واحد، الأحزاب والحكومة التنفيذية والمؤسسة العسكرية والجبهة الثورية، أطراف السلطة تتربص ببعض، ولكل طرفٍ منها قواعده، تنقص هنا وتزيد هناك، العسكريون يحفرون لبعضهم، وكذلك المدنيون، وكلهم يتحيّن الفرص
+
السلطة الإنتقالية ليست بنياناً واحد، الأحزاب والحكومة التنفيذية والمؤسسة العسكرية والجبهة الثورية، أطراف السلطة تتربص ببعض، ولكل طرفٍ منها قواعده، تنقص هنا وتزيد هناك، العسكريون يحفرون لبعضهم، وكذلك المدنيون، وكلهم يتحيّن الفرص
+
وينطبق الأمر على معارضي السلطة من الأحزاب والمنظمات والحركات المسلحة، هم كذلك يتربصون ببعضهم كما يتربصون بالسلطة في ذات الوقت، ولولا ضعفهم جميعا لنشب الحريق الكبير.
أما الناس في الشارع فهم طرائق قِددا، منهم من يدعمون السلطة الإنتقالية ويصدعون بذلك وهم في ذلكَ صنوفٌ وأقسام
+
أما الناس في الشارع فهم طرائق قِددا، منهم من يدعمون السلطة الإنتقالية ويصدعون بذلك وهم في ذلكَ صنوفٌ وأقسام
+
ومنهم من يعارضها مع الإعتراف بها وهم في ذلك صنوفٌ وأقسام، ومن يعارضها مع عدم الإعتراف بها، هذا القِسْم الأخير فيهم مَن قاد زمام المبادرة في التظاهرات الليلة، وفيهم من مكث في المنازل خوفاً من أنّ تجريب المجرب بدون خارطة تغيير واضحة الملامح وضيئة التفاصيل لن يُفضي إلى نتائج جديدة
+
+
وسيُعيد إنتاج ذات الفشل، ومنهم مَن مكث يأساً وقنوطا من القدرة على إحداث أي تغيير، وكُلّ حزبٍ في هذا القِسمِ بما لديهم فَرِحون، حيث أنّ منهم مَن خرج ضد الإنقاذ لتلاعبها وتهاونها في الوفاء لشعاراتها الأولى القاضية بتحكيم شرع الله،
+
+
ومنهم من خرج ليتمكن النساء من ركوب الدراجات الهوائية والنارية في الشوارع بلا وجل، ومنهم من خرج لاستعادة البارات ودور السينما وتقنين البنقو، ومنهم من خرج لتفكيك رأس المال الطفيلي وهكذا وهكذا ..إلخ
السودانيون اليوم أبعد ما يكونون عن أن تجمعهم كلمةٌ سواء، هم ليسو شعبا، بل شعوبا،
+
السودانيون اليوم أبعد ما يكونون عن أن تجمعهم كلمةٌ سواء، هم ليسو شعبا، بل شعوبا،
+
وعلى جميع الأصعدة الإثنية والثقافية والسياسية والإقتصادية وغيرها، ولذلك فإنّ محاولة قولبتهم في قالب المؤيدين والثوريين تنم عن انبتات كبير عن الواقع الماثل، نحن في مرحلةٍ يكادُ أنْ يُنكِرَ فينا أحدنا نفسه، كلنا كالمُنْبَت، الذي لا ظهرا أبقى ولا أرضاً قطع،
+
+
وبقدر ما يشي هذا المشهد بانسداد الأفق، فهو يُبَشّرُ من خلالِ هذه الفرقة والتشتت بتصفيرِ عداد العبث الذي قد .. وأقول قد .. قد يعني اكتمال التناقضات مما سيُنتِجُ واقعاً جديداً مجهول الهوية والملامح، هذا من حيث التنظير، وأما الحدس فيخبرني بأنّ الله يدخر لنا خيرا كثيرا.
📝Fki Ali
📝Fki Ali
جاري تحميل الاقتراحات...