متعب حامد
متعب حامد

@Meteb_Hamid

9 تغريدة 136 قراءة Dec 18, 2020
سمعت مرة محاضرة للمحلّل النفسي د.اكتر، تحدث فيها عن علاقة البعيد عن وطنه بلغته، واتهم الحنين بالتسبب بتقديسها ومحبتها واعترضت في داخلي، ورغبت في إخباره عما كتبته في حصص التعبير، وعن تشبثّي بكتاب الأدب العربي الضخم قبل الحنين وقبل السفر ...
#اليوم_العالمي_للغة_العربية
ثم عدّت لأرى أصابع الحنين وهي تجمّل طرحة اللغة كعروسٍ قد لاتتبيّن كامل جمالها، إلا حينما تفصل بينكما منصّة سفر.
كحبٍّ، عذوبته في أسبابه الخفية المبهمة وفي اعتباطيته، أحب اللغة العربية دون أن أعرف الأسباب، أتخرّص فقط وأخمّن...
ربماكان السبب في تكاتف الحروف واتصالها كفريق متماسك الأيدي،حتى لو تطفّلت عليه همزة حادة، يبحث لها عن كرسيّ ليُجلسها عليه، ربما كان السبب في الولوج إليها كتابةً وقراءة من اليمين، كما تدخل إلى مسجد بقدمك اليمنى تتنفس نسائم السكينة والوقار...
ربما كان السبب في دفء فكرة المثنى-الغائبة عن لغات أخرى. اللغة التي تختصّ الاثنين بحفاوة وقواعد تربطهما دون جماعة، لغة تسهل محبتها!
ربما كان السبب في جمال رسم أحرفها وتعدد احتمالاته، أحرف تصعد بك وأخرى تنزل، و(يتوسط)السطر بينهما، كمن يحل إشكالا عاطفيا عذباً يتدلّل طرفاه رغم الشوق!
ربما كان السبب في إمكانية مدّ الحروف، حتى في التنسيق الرقمي، يمتد الحرف كجسر نحو أخيه الحرف، بدلاً من تباعد المسافات بالانجليزية ليتم التنسيق.
ربما كان السبب في عناية العربي القديم بها في بيئته الجرداء، حيث تفرّغ لها ليخلق عالماً من التراكيب والتصاوير في عقله، يترجمه بلسانه، فيلوّن الدنيا ...
ربما كان السبب في تركنا لها طويلا، وكأننا دفنّاها، حتى أصبحت كل محاولة جادّة لإخراجها، تُخرج ما تعتّق منها كأخشاب عودٍ فاخرة تضوع بجزء أصيلٍ منّا نحنّ إليه مع كل نفس يتسرّب إلى دواخلنا ..
ربما كان السبب في أنها لغةُ الدهشة الأولى، ولغةُ العبارة الأولى التي دشّنت-رسميًّا-الحب والحزن، والشوق، والرغبة، والأمل والجمال في حياة آحادنا..
أو ربما كان السبب في حرف(الضاد)، جرب أن تنطقه صحيحا ثمّ توقف في منتصفه، ستغمر أجزاء فمك حفلة عناق دافئة حميمية بين كل أجزائه تمتد من داخل حلقك.
ومع هذا، يبقى سرّ غرامها مبهما، تقصّر عن شرحه صفاتها وميزاتها. سرّا لاتلتقط بعضه سوى الشهقة في الحلق، والخفقة في القلب، واللمعة في العين

جاري تحميل الاقتراحات...