سيف الهادي
سيف الهادي

@aboaosama

16 تغريدة 54 قراءة Dec 15, 2020
#لوعي_اكثر (5)
47- نمضي بحول الله في إكمال هذه السلسلة، ولن نلتفت إلى الوراء كعادتنا، وما نقوم به إنما هو بحث في خريطة تشكّل الأفكار الفلسفية وملابسات ظهورها، ومصادرها، وليس قولا أخيرا في هذا المجال؛ لأن البحث في هذا الشأن لا يتوقف، وليس هو ملك لأحد دون آخر=
48-وقد كان علماء الشريعة من أوائل من ناقش هذه القضايا وحللها باقتدار كالغزالي وابن رشد، ومنهم انتقلت إلى أوربا فضلا عن الجهود التي قدمها قبلهم الكندي والفاربي وابن سينا.
لكن الملاحظ عند علماء المسلمين أنهم يحترمون المعرفة وشخوصها ولا يلمزون ولا يستهزئون إنما يناقشون الأفكار=
49- يناقشون الأفكار ومآلاتها، لأن الأخلاق الإسلامية تمنعهم من ذلك، وعلى هذه الأخلاق ربى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، فعندما عادوا من غزوة بدر وقد ملأت أحدهم نشوة النصر قال: ما واجهنا سوى قوم صلع الرؤوس . فصحح عليه السلام طريقته في التقييم فقال: إنهم الملأ إنهم الملأ=
50-والملاحظ أن الذين تنكروا للثقافة الإسلامية ونادوا بالعلمانية وإبعاد الله عن أي مشروع سياسي لا يتوقفون عن الهمز واللمز، وليس ذلك غريبا؛ فمن درس هذه العلوم وليس له تصور صحيح عن الله كالفلاسفة القدامى أو لا يرغب في أن يكون الله حاضرا في البناء الحضاري لن تتماسك أخلاقه مع معاصريه=
51- فهيرقليطس الذي وقفنا عنده في المرة الماضية كان يستهزئ بأسلافه فيقول: "كثرة المعلومات لا تأتي بالفهم بالضرورة، وإلا لكان هسيدوس وفيثاغورس ..ألخ أصحاب الفهم" أما أرسطو فكان يصف الفلاسفة ما قبل سقراط كما في موسوعة ستاندفورد بأنهم أغرار وأفكارهم فجة=
52- وليس لهذا بطبيعة الحال علاقة بإنتاجهم المعرفي ولكن تظل الأخلاق ميزة تفرق بين الناس مهما تكاثرت معارفهم، وأن أحب الناس إلى الله وأقربهم منزلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاسنهم أخلاقا، وكما يصف أنبياءه بالحكمة، يصفهم بالأخلاق" وإنك لعى خلق عظيم" وحكمة بلا أخلاق مجرد غرور=
53- وأردنا أن نتوقف قليلا عن مواصلة السرد التسلسلي لفلاسفة ما قبل سقراط كما يصفهم هرمان ديلز لنعالج مسألتين تم الحوار حولهما في عصر الفلاسفة الطبيعيين وهو رد الكثرة إلى الوحدة بدافع التأمل العقلي والبحث في أصل واحد للوجود، ومسألة أخرى تتعلق بأسطورة صراع الآلهة =
54- والتي كانت ثقافة سائدة عند الإغريق، وفي الشرق عند البابليين والفراعنة، بل والحضارة الهندية والفارسية أيضا، وقد صور هيسيود الإغريقي في قصيدته " أصل الآلهة " صراعا غريبا وداميا مع تميز الألهة مع ذلك بالخلود الأبدي، ومهما حاول الأنبياء أو المصلحون الدعوة إلى عبادة الله الواحد =.
55- فإن طول المدة سيدفع أتباعهم إلى التحريف والعودة مجددا إلى الثقافة القديمة، فزرادشت دعا إلى عبادة الخالق الواحد "أهورامزدا" ومعاداة الشيطان "أهريمان"لكن الزرادشتية لاحقا اعتبرت أهريمان إله الشر، وأنه في صراع مع إله الخير، وهكذا يتم إعادة أنتاج الصراع قياسا على الصراع في الأرض=
56- لا يمكن لهذا أن يكون مقبولا عقلا، وقد أرسل الله أنبياءه عليهم السلام لتصحيح هذه الأفكار وتوجيه الناس إلى عبادة الله الواحد الأحد الذي لم يلد ولم ويلد .. تضع سورة الصمد حدا واضحا لهذه القضية؛ فالله تعالى لا يخضع لنواميس البشر، وليس وليد صراع على العروش فليس له صاحبة ولا ولد=
57-أما مسألة التنافس على العرش والصراع مع الآلهة الأخرى فقد بين الله سبحانه وتعالى في ثلاث آيات استحالة مثل ذلك عقلا، إذ ليس من صفة الألوهية هذا الهراء، ولا يمكن في العقل أن تتعد الآلهة دون صراع، كما أن بقاء المتصف بالألوهية والقوة بعيدا عن الاحتكاك بمنافسه غير ممكن =
58- فقال سبحانه:"ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون"
"لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان رب العرش عما يصفون"
"قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا"
سبحانه هو الأول والآخر=
59- سمي هذا الدليل الذي تحدثت به الآيات "برهان التمانع" ويتألف من مقدمتين: الوحدة والانسجام وسلامة الكون من الخلل والفساد، لتكون النتيجة هو أن الله واحد لا شريك له، وليس الشريك هو ما تصورته قريش أو العرب بل هناك أبعاد أخرى تكشفت للمسلمين لاحقا ولا تزال.
ونكمل إن شاء الله
*لعلى
*يولد
*فسبحان الله رب العرش عما يصفون

جاري تحميل الاقتراحات...