محمدي العلوي
محمدي العلوي

@Mouhamdi_Alawi

24 تغريدة 8 قراءة Dec 11, 2020
#ثريد اليوم في نقد دوغمائية أنتونيو كونتي!.
قبل سنوات من الآن حدث نقاش حول بعض أساليب التدريب في "الكوفيرتشانو" وهنا لا داعي أخلاقيا لذكر أسماء من كانوا في النقاش..
تم إلقاء اللوم كثيراً على نوعية محددة من المدربين الذين يرون أن دور المدرب هو تأسيس نظام يوحد قرارات اللاعبين ويجعلهم يتبعون نفس السلوك.
يظهر منذ سنوات نقاش حاد في ذلك البلد حول مدى جدوائية هذه الأنظمة، التي تميل إلى العمل حول مجموعة من الألعاب المركبة والمحددة، والتي تنتج فريقا يتحدث نفس اللهجة.
في مقابل أولئك الذين يميلون لتركيز أكثر على مبادئ اللعب دون المساس بقدسية الحرية الفردية للاعبين.
تم ذكر أنتونيو كونتي كأحد أبرز المتهمين بقتل الموهبة..
طبعاً، ليس من الصحي أن تقلل من شأن أي فكرة كانت، أحد جدران الكوفيرتشيانو نفسه كتب عليها جملة مختصرة لمارتشيلو ليبي يقول فيها:
'نحن هنا لا نعلمك الحقيقة، لكننا نعطيك كل الاحتمالات!'.
حسناً، يمكنك النظر من زاوية تكتيكية لفرق أنتونيو كونتي، وهي فرق تلعب كرة القدم مرتبطة بمخططات واضحة، ميكانيزمات مركزة.
بمجرد خروج أي لاعب عن السياق العام فإنه سيجلس على مقعد البدلاء، لذلك تنتج فرق كونتي أهداف مشابهة، لقطات مكررة، ألعاب مركبة، تم العمل على ذلك في الحصص التدريبية.
إذ أن كونتي يجبرك على اتباع طريق واحد ومحدد للوصول إلى مرمى الخصم، وعندما لا تنجح فإنه ليس مستعدا للتغيير لأنه يرى بأنك قد أخفقت في اتباع القواعد العامة، إذ أن المشكلة ليست في الفكرة بل في التطبيق!.
سنشرح لك المسألة بصورة سطحية، اللاعب A عليه أن يمرر للاعب B، الذي سيعيد الكرة إلى اللاعب C، الأخير سيمررها للاعب D الذي سيخترق خلف الخطوط، لعبة مركبة بصورة مبسطة طبعاً.
هذا أسلوب تعليمي شائع خاصة في إيطاليا، مثلاً ليس أسلوبا رائجا في ألمانيا أو هولندا، هناك عدة مدربين يتبعون هذا النظام في بناء فرقهم..
سيميوني إنزاغي مثلاً، لكنه كأي فكرة في هذه اللعبة يمكن نقدها بسهولة وبأساس عقلاني، لأننا ببساطة في لعبة ذات طابع فلسفي، نسبية كل شىء تجبرنا دائماً على إلغاء فكرة نزف أي أسلوب، كونتي نفسه فاز بألقاب عديدة بهذا الأسلوب!.
إن توحيد سلوك اللاعبين قد يكون سبباً كافيا لتقيد أي إبداع، ما دام اللاعب يتلقى الإجابات الجاهزة من مدربه دون أن يكون قادرا على إيجادها بالعودة إلى ذاته.
يبدو هذا النظام التعليمي ناجعا بشكل كبير عندما يتم اتباعه مع لاعبين محدودي المستوى الفني، يمكنك رؤية إيطاليا كونتي، كان فريقا بارعا من الناحية التكتيكية.
ربما السبب في ذلك هي نوعية اللاعبين الفاقدة للإبداع والتي تحتاج لنظام يجيبها على أسئلة اللعبة المعقدة والطارئة!.
إن المدربين الذين يعتمدون هذا النظام لا يساعدون اللاعبين على التطور الذاتي، لأن ما يتمّ تعليمه في الحصص التدريبية لا تتخطى صلاحياته العمل مع المدرب نفسه الذي يعلمك نوعية محددة من كرة القدم..
بينما يعد تعليم المبادئ معرفة متنقلة وحية، في الفئات السنية من الإجرام أن يتم تقييد الصغار وقتل العقل الخلاق الذي بداخل كل طفل مهما كانت المبررات..
يملك ماسيمليانو أليغري جملة نقدية كتبها في كتابه الأخير تعبر بحسرة عن مأساة قتل المواهب ربما في كل الميادين وليس فقط في كرة القدم، والجملة تقول:
'لو تم تعليمنا بشكل أقل لتعملنا أكثر'.
لذلك تبدو مشاكل كونتي أكثر تعقيدا كلما تحسنت جودة لاعبيه، انظر كيف يلعب حكيمي، إذ أنه مقيد بالتواصل مع زملائه بطريقة محددة دون أن يكون له هامش للاختيار.
أشرف لاعب يريد أن يقود الكرة بنفسه، أن يستغل سرعته في المواجهات الفردية، مع كونتي هو محاصر بفكرة إيصال الكرة بلمسة واحدة للمشاركة في ألعاب مركبة مع المهاجمين!.
أوروبيا، تتزايد معدلات الحدة والسرعة مقارنة بما هي عليه محليا لذلك تظهر معاناة الإنتر أكثر، لأن الفريق يحتاج دائما لثوان إضافية للتحضير للعبة مركبة.
قلة من ناقشوا كونتي بشكل عقلاني في مبادئه هذه، لذلك ما بعد مباراة أتلانتا و الإنتر وعلى استديوهات سكاي قال بلغة غاضبة وهو محق في ذلك بسبب رداءة البناء النقدي للأسئلة الموجهة إليه، بأنه ليس مستعدا لخوض نقاشات القهوة.
مشاكل اللعبة لو كانت موجودة في الـ3-5-2 أو في أي خطة كانت لتم إعطاء رخص التدريب بالمجان لأن كل ما يحدث في الملعب أكثر عقلانية مما يتم شرحه في استديوهات التحليل.
دمتم بخير.

جاري تحميل الاقتراحات...