من يراقب الحوار الداخلي للديموقراطيين عن كثب لايمكنه ان يغفل عن الصراع الذي يزداد حده بين اليساريين في كفه وبين الليبراليين والمعتدلين في الكفة الاخرى .. الجمهوريون خاضوا صراعا مماثلا في السنوات التي تلت فوز اوباما .. تحديدا منذ ٢٠١٠ عندما استعادوا اغلبية مجلس النواب .. الصراع=
الجمهوري انتهى بانتصار المتشددين حيث انهم تمكنوا من منع الحزب من اتخاذ اي خطوة او قرار يتعارض مع اجندتهم وهذا ادى الى شلل الكونقرس طوال الفتره الماضية .. حتى عندما سيطر الجمهوريين علي مجلسي الكونقرس ومعهما البيت الابيض في سنوات ٢٠١٧-٢٠١٨ فشل الحزب في تمرير كثير من بنود اجندته=
فلم يصدر قوانين جديدة لا للهجرة ولا للرعاية الصحية ولم يمول الجدار الجنوبي وبقي التخفيض الضريبي هو النجاح التشريعي الوحيد لهم .. فهل سيتكرر نفس الامر مع الديموقراطيين؟؟ البعض يستخدم تعبيرات الليبراليين واليساريين بالتبادل وهذا خطأ فبالرغم من وجود تداخل بين اليساريين والليبراليين=
من جهه وبين الليبراليين والمعتدلين من الجهة الثانية الا انهم فئات مختلفه تكون في مجملها الغالبية الساحقة للديموقراطيين .. تاريخيا كان الليبراليون يتعاطفون مع اليساريين اكثر مما يتعاطفون مع المعتدلين لانهم يرون ان الحزب الديموقراطي ذهب لليمين اكثر من اللازم .. لكن الفترة الاخيرة=
شهدت ميل الليبراليين (والذين يمكن المجادله بانهم الفئة الاكبر في الحزب) نحو المعتدلين حيث انهم يرون ان اليساريين تطرفوا اكثر من اللازم وان هذا اضر برسالة الحزب وقدرتها على الوصول للقواعد واقناعها بدعم الحزب .. هم يهاجمون اطروحات معينه على رأسها ثقافة الالغاء cancel culture ودعوة=
ايقاف تمويل الشرطة defund the police وقبل كل ذلك رفع شعار الاشتراكية الديموقراطية .. حتى فكرة الميديكير للجميع يرون انها برغم جاذبيتها الا انها غير قابله للتطبيق في الوقت الحالي لانه ببساطه لايوجد دعم شعبي كافي لها عدى عن انهم غير مقتنعين بمبدأ الغاء التأمين التجاري بالكامل التي=
تؤدي لها هذه الفكرة .. بكل تأكيد لا شئ من هذه الافكار سيطبق او حتى سيطرح بشكل جدي خلال الدورة التشريعية القائمة فبايدن معارض لكل هذه الافكار ولم يضع اي منها في اجندته التي انتخب على اساسها .. لكن هذا لا ينفي السؤال القائم حول مدى تأثير هذا الصراع الديموقراطي الداخلي على قدرة=
الحزب على العمل ككتله واحده وتمرير بعض بنود اجندته الهامه سواء كانت على مستوى الاصلاح الاقتصادي او اصلاح قوانين الضرائب والهجرة والرعاية الصحية او حتى اطلاق برنامج بايدن الطموح نحو اعادة بناء البنية التحتيه واطلاق مشاريع التحول نحو الطاقه البديلة .. هذه كلها بنود يمكن=
للديموقراطيين الاتفاق حولها ومن ثم العمل على تمرير بعضها او كلها من الكونقرس سواء بالتزام كامل اعضاء الحزب اذا مافازوا بجورجيا او باستمالة بعض الشيوخ الجمهوريين المعتدلين باقامة صفقات معهم حول بعض بنود الاجنده تجعلهم يصوتون لصالح تمريرها اذا ماخسروا جورجيا .. لكن هذا كله مرتبط=
اولا باتفاق الديموقراطيين داخليا وتمكن الليبراليين من تحييد تصلب اليساريين الاكثر تطرفا .. انتخابات ٢٠٢٠ اظهرت ان هذا ممكن فاليسار عمل بطاقته مع الوسط لانجاح بايدن لكن في ٢٠٢٠ كان هناك هدف مشترك هام وهو اسقاط ترمب .. عداوة الليبراليين واليساريين -كل على حده- لترمب اشد كثيرا من=
اي خلافات داخليه بين اجنحة الحزب لذا فمن الطبيعي ان نتشكك في كون تحالف ٢٠٢٠ مازال قائما وان الاجنحه ستتمكن فعلا من الاتفاق .. بايدن وبيلوسي سيكونان اللاعبين الابرز في ايجاد هذا الاجماع وقد اثبت كل الاثنان في مامضى انهم قادرين على جمع الاصوات وتحقيق التوافق داخل الكونقرس ممايجعل=
امكانية نجاحهم في ذلك مجددا وارده .. ولكنها ليست مؤكده ابدا .. فاليسار لم يكن في اي يوم اقوى مما كان عليه في الفتره ٢٠١٩-٢٠٢٠ ورغم الفشل في تحقيق نتائج مرضية في انتخابات الكونقرس الاخيرة وتحميل الكثيرين هذا له الا انه مازال قويا ومازالت قاعدة (التشدد لا ينتج الا تشددا اكبر منه=
لانه وراء كل مزايد من يزايد عليه) قائمة وصحيحة وتلقي بظلال الشك على نجاح الديموقراطيين في فعل كل او حتى بعض ما يريدون فعله خلال السنتين القادمتين .. ودمتم،
جاري تحميل الاقتراحات...