هل دراسة #الدكتوراة مُجدية؟؟؟؟ في هذا الثريد أُجيب باختصار من واقع تجربتي عن تلك الرحلة لمن يحب و مهتم بالمعرفة!
#دراسة #معرفة #حياة_جامعية #بحث
#دراسة #معرفة #حياة_جامعية #بحث
إن تقييم الفوائد التي سيجنيها الفرد من متابعة تعليمه العالي و خاصة الحصول على درجة الدكتوراة يختلف فردياً بناءً على الحالة الثقافية و التعليمية في المجتمع و رؤية الفرد ذاته للحياة و العلم و رؤية الكل المجتمعي لهذه الدرجة و التضحيات التي تتم في سبيل تحقيقها.
بدايةً، سأستهل كلامي بسلبيات الحصول على الدكتوراة والأسباب التي قد تمنع الشخص من خوض غمار تلك التجربة المرة اللذيذة! فأنا أرى و من واقع دراستي و تجربتي بأن الأهم في البدء دائماً هو تحديد المشكلة بوضوح ،
و "المشكلة الأوضح" في دراسة الدكتوراة ليس هي بذاتها بل هي في السلبيات المصاحبة لها في كل مراحلها القبلية و البعدية! فغالباً ما تحمل رحلة الدكتوراة أوجاعاً ماليةً ونفسيةً كبيرة وتضحية جمة بالوقت و كسر عميق في العلاقات الاجتماعية.
ولذلك يتوجب على المغامر في هذه الرحلة أن يكون مستعداً جيداً لكل هذه المعوقات و الآهات وأن يُهيأ نفسه لكل الأوجاع القادمة.
السلبيات:
1. المال:
إن توفير المال الكافي للتفرغ لدراسة الدكتوراة هو المشكلة الأولى الطاغية التي قد تواجه الفرد الطامح.
السلبيات:
1. المال:
إن توفير المال الكافي للتفرغ لدراسة الدكتوراة هو المشكلة الأولى الطاغية التي قد تواجه الفرد الطامح.
و في غياب فرص الحصول على منحة أو تمويل تصبح تلك الرحلة محفوفة بالمخاطر و الكدر الذي يحيطها من كل مكان. ولِذا في الغالب يلجأ الطلاب للحصول على قروض دراسية لتغطية تلك التكاليف. هذه القروض و فوائدها ستكون قدراً هائلاً لا يمكن لهم أن يتحملوا سداده في حياتهم العملية.
ثم سيتساءل الطالب الذكي الذي ستكلفه تلك الرحلة في المتوسط أكثر من "100 ألف دولار" كيف له أن يستعيدهم من خلال عمله أو ترقيته في وظيفته؟ و كم من الوقت سيستلزمه لإرجاع العائد على الاستثمار فيها؟ و بأي تكلفة و كم الفائدة؟
لذا ستبقى مسألة المال هي المسألة الأساسية الأصعب لمن لا يملك تمويلاً أو حاضنة أسرية تُعينه في رحلته. و ستبقى كدراً ثقيلا طوال الرحلة.
2. الوقت:
يجب أن تعرف أكيداً بأن رحلة الدكتوراة في الغالب طويلة وطويلة جداً مقارنةً بالدراسات العليا الأخرى التي درستها في حياتك. في المتوسط تتطلب الدراسة من 3-5 سنوات ، و في الدراسة ذات الدوام الجزئي قد تصل ل 8 سنوات!!!!!
يجب أن تعرف أكيداً بأن رحلة الدكتوراة في الغالب طويلة وطويلة جداً مقارنةً بالدراسات العليا الأخرى التي درستها في حياتك. في المتوسط تتطلب الدراسة من 3-5 سنوات ، و في الدراسة ذات الدوام الجزئي قد تصل ل 8 سنوات!!!!!
وفقاً لإحدى الدراسات في هذا المجال فإن الطالب المتوسط يتطلبه الأمر 8.2 عاماً لإنجاز الرحلة. إن الدكتوراة عبارة عن مارثون طويل لا سباق 100 متر يحتاج من العداء نفساً طويلاً و تدريباً شاقاً للاستمرار نحو النهاية مع تحفيز هائل و نفسية متقبلة للمتغيرات و جاهزة لها في هذا الطريق الصعب
3. الحياة المهنية:
غالب من يدرسون الدكتوراة يهدفون إلى تحسين مسارهم الوظيفي و مع ذلك تعترض هذا التوجه بعض المخاطر التي لا يسهُل مواجهتها. فعليك أن تعرف قبل البدء هل يدعم صاحب عملك توجهك ، و هل ستغير الدكتوراة في الواقع طبيعة وظيفتك المستقبلية و مهامك و هل حقاً ستتطور مهنيا!
غالب من يدرسون الدكتوراة يهدفون إلى تحسين مسارهم الوظيفي و مع ذلك تعترض هذا التوجه بعض المخاطر التي لا يسهُل مواجهتها. فعليك أن تعرف قبل البدء هل يدعم صاحب عملك توجهك ، و هل ستغير الدكتوراة في الواقع طبيعة وظيفتك المستقبلية و مهامك و هل حقاً ستتطور مهنيا!
سيكون شيئاً رائعاً ان تدفع الشركة رسوم دراستك و معيشتك و لكن الأروع أن ينعكس هذا التطور حقيقةً في عملك و تحسين موقعك المهني. في كثير من الشركات لا يحدث تطوير حقيقي بسبب حصولك على الدكتوراة و حينها يجب عليك أن تعلم أن دراستك هي مسار خوض شخصي تختاره أنت لمسار حياتك كلها لا المهني
4. الحالة الصحية:
الشيء الواضح في رحلة الدكتوراة أنها مرهقة للغاية، و ينعكس هذا الإرهاق بدنيا و صحياً عليك ، فإن لم تكن صحتك جيدة و نظام حياتك صحي فاهرب هروبك من الأسد. في المقابل إذا تيقنت من أنك تريد الاكمال فعليك أن تنشأ نظام حياة صحي تمارس فيه الرياضة و تأكل أكل مفيد متنوع
الشيء الواضح في رحلة الدكتوراة أنها مرهقة للغاية، و ينعكس هذا الإرهاق بدنيا و صحياً عليك ، فإن لم تكن صحتك جيدة و نظام حياتك صحي فاهرب هروبك من الأسد. في المقابل إذا تيقنت من أنك تريد الاكمال فعليك أن تنشأ نظام حياة صحي تمارس فيه الرياضة و تأكل أكل مفيد متنوع
5. العلاقات الاجتماعية:
"انساها!" قبل أن تبدأ رحلتك الدراسية احصل على الدعم النفسي الكامل من أسرتك ومن أهلك فهم سيعانون من غيابك وعدم اكتراثك السابق بهم، لأن طبيعة مشاكلهم و أفكارهم ستكون سخيفة مقارنة بالمشاكل التي تواجهك في البحث.
"انساها!" قبل أن تبدأ رحلتك الدراسية احصل على الدعم النفسي الكامل من أسرتك ومن أهلك فهم سيعانون من غيابك وعدم اكتراثك السابق بهم، لأن طبيعة مشاكلهم و أفكارهم ستكون سخيفة مقارنة بالمشاكل التي تواجهك في البحث.
ثم إن ضغط الوقت وصلف العيش وضيق المال سيفرض عليك الابتعاد و تقليل الاحتكاك بالنشاطات الاجتماعية المكلفة من كل ناحية و التي هي من ناحية علمية لن تعود على بحثك بشيء. من جهة مقابلة فإن غالبية العلاقات الشخصية التي ستنسجها و تشكلها خلال رحلتك البحثية ستنحصر مع الزمالات و الباحثين
في مجالك أو بالقرب منهم و ستكون علاقات باردة و محدودة و محكومة بطبيعة العمل و مقرونة بنخبة معينة من الناس . فربما ستمضي عليك شهور و لن تتعرف سوى ثلاثة أشخاص على الأكثر هم زملائك في المختبر أو في المكتب او كافيتريا القسم أو في مكان قريب من نشاطك
كما ترى فإن سلبيات الدكتوراة المذكورة ترسم صورة قاتمة و صعبة عن هذه المغامرة غير معروفة العواقب. لكن في المقابل إذا تكيفت مع هذه العقبات و رضيت بها ثم تجاوزت آلامها ستنفتح أمامك طاقة كبيرة من أمل في غد جديد و رؤية مختلفة للعالم عن تلك الرؤية التي كنت تراها فيه قبل الدراسة.
حسناً، بعد أن قمنا بتغطية أهم ما يمنعك من دراسة الدكتوراة ،دعني أسقيك بعض الأمل و الرجاء الذي قد يناله الدارس.
بدايةً إن الرغبة المشتعلة داخلك لخوض هذه التجربة و تحقيقها هو الإنجاز الأكبر و هو ما سيكافئك بثمرة التعب و أن تحقق شيء يندر أن يفعله الكثيرون.
بدايةً إن الرغبة المشتعلة داخلك لخوض هذه التجربة و تحقيقها هو الإنجاز الأكبر و هو ما سيكافئك بثمرة التعب و أن تحقق شيء يندر أن يفعله الكثيرون.
يمكن أن نضع أربعة أسباب رئيسة تحفزك للدكتوراة و نعتبرها من إيجابيات الدراسة:
1. منفعة تعليمة و معرفية هائلة ! خاصة عند دعمها بتمويل الشركة التي تعمل فيها أو برعاية مؤسسة وطنية!
تقدم العديد من الشركات مساعدة مالية لتطوير موظفيها و قدرتهم على التقدم العملي لتحسين أداء الشركة.
1. منفعة تعليمة و معرفية هائلة ! خاصة عند دعمها بتمويل الشركة التي تعمل فيها أو برعاية مؤسسة وطنية!
تقدم العديد من الشركات مساعدة مالية لتطوير موظفيها و قدرتهم على التقدم العملي لتحسين أداء الشركة.
بالإضافة تقوم كثير من المؤسسات الدولية و بتقديم منح دراسية شاملة لمساعدة الطلاب. تساعد هذه الطريقة في تفادي الطالب المشاكل المالية المصاحبة للدراسة فيصبح الطالب موظفاً بعقد سواء في شركته الأم أو في المؤسسة التعليمة و يصبح خطه الدراسة خط عملي و علمي متجانس يعود خيرا لكل الأطراف
2. مسار مهني جديد و متطور يصحبه غالباً زيادة في الدخل.
توفر الدكتوراة زيادةً حقيقة في الدخل و ترقية ممكنة في مجال العمل المرتبط بها. فحسب الإحصاءات توفر هذه الدرجة أعلى نسبة ربح مقارنة بالدرجات العلمية الأخرى بالإضافة الى المرونة و الأمان المهني.
توفر الدكتوراة زيادةً حقيقة في الدخل و ترقية ممكنة في مجال العمل المرتبط بها. فحسب الإحصاءات توفر هذه الدرجة أعلى نسبة ربح مقارنة بالدرجات العلمية الأخرى بالإضافة الى المرونة و الأمان المهني.
أيضا تعطيك فرصة للتحول من قطاع الى آخر فيمكنك أن تترك مجال عملك المؤسساتي او الصناعي و الاتجاه للحقل الأكاديمي أو بالعكس. أعرف عدد من الأصدقاء الذين بنوا على أفكارهم البحثية شركات "مليارية" في مجال الطاقة و تقنية المواد.
3. "البرستيج" و الهيبة الاجتماعية التي تحصل عليها من لقب دكتور بقية حياتك.
إن الحصول على لقب دكتور يحمل في طياته في غالبية دول العالم (عدا إسبانيا 😊) تقريبا معناً مميزاً لصاحبه و يُشير إليه بين الناس على تفرده و اعتراف بميزاته الفريدة ومكانةً عالية بين الأفراد.
إن الحصول على لقب دكتور يحمل في طياته في غالبية دول العالم (عدا إسبانيا 😊) تقريبا معناً مميزاً لصاحبه و يُشير إليه بين الناس على تفرده و اعتراف بميزاته الفريدة ومكانةً عالية بين الأفراد.
فهو تعبير معنوي أكبر من كونه مادي يعطي صاحبه مكانة اجتماعية عالية مُقدرة. أيضا يُساهم هذا اللقب في تسهيل حياة الفرد و ارتقائه المجتمعي في طبقات المجتمع المختلفة و يضعه في صفوف النخبة المجتمعية في محيطه خاصةً إذا كان متمكن جداً من علمه ، و ما زال اللقب يرتقي بصاحبه بارتقاء علمه
4. تحقيق الذات!
زيادة الكم والنوع المعرفي وتحقيق الذات يكاد يكون هو الحافز الأكبر لإكمال الدكتوراة فهو ينقلك من ممارس عادي في المجال العلمي الى مصاف العلماء و الخبراء في القضايا مثار البحث بشكل خاص و القضايا العامة بشكل عام.
زيادة الكم والنوع المعرفي وتحقيق الذات يكاد يكون هو الحافز الأكبر لإكمال الدكتوراة فهو ينقلك من ممارس عادي في المجال العلمي الى مصاف العلماء و الخبراء في القضايا مثار البحث بشكل خاص و القضايا العامة بشكل عام.
تصف الأوساط العلمية طلاب الدكتوراة بانهم "أولئك الذين لديهم درجة عالية من الدوافع الشخصية النابعة من الفضول و حبهم للعمل الفكري". لعل أفضل ما تضيفه الدكتوراة لشخصيتك هي القدرة العالية على التحليل ومقارنة الآراء و المعلومات و تقبل الاعمال النقدية و زيادة التحمل و الصبر و التعرف
على كثير من الأقران الذين يمتلكون ميزات مشابهة و صعاب مماثلة في الحياة. إن تحقيق الذات هو أعلى مراتب وأهداف الدكتوراة التي يطمح لها الباحث!
في الختام ، هناك العديد من الأسباب التي قد تحفزك او تثبطك على اكمال هذه الرحلة الخطرة. فعليك قبل الإقلاع أن تدرس كافة خياراتك و سُبلك. فالطريق طويل و صعب اذا اخترته. قم بعمل دقيق للموازنة بين العوائد و تيقن هل سترجح معك السلبيات ام الإيجابيات و اسأل نفسك سؤالاً جوهرياً محورياً :
هل ما تطمح اليه في أساسك مرتبط بهذه الدرجة أم يمكنك تحقيقه بطريقة أسهل و أسلم؟؟
إن معرفة ذاتك و رغباتك و إمكانياتك و قدراتك هو أول كاشف لمسارك العلمي و الحياتي. تسائل دوماً ما هو طموحك و ما هو هدفك و ماذا تريد أن تكون أنت! لذاتك لا لذات و أهواء الآخرين و توقعاتهم منك.
و كما أقول دوماً : كُن! كُن أنت لا ما يريدونه لك أن تكون...
و كما أقول دوماً : كُن! كُن أنت لا ما يريدونه لك أن تكون...
جاري تحميل الاقتراحات...