محمود
محمود

@_mah_moud

17 تغريدة 38 قراءة Jun 07, 2021
الصافنات الجياد
مَن يعطيني حصانًا ويأخذ مملكتي! عبارة مشهورة جاءت على لسان الملك ريتشارد في مسرحية شكسبير التاريخية "ريتشارد الثالث" عندما قُتل حصانه وسقط من فوقه
A horse, a horse
My kingdom for a horse
حصانٌ في لحظة قد يعني تغيير التاريخ!
إنهن الصافناتُ الجياد، الوادعاتُ الطاغيات، سيداتُ الدوابِ جميعًا. والصافِنات هي التي لا تقف على أربع وإنما على ثلاث في رشاقة، وكأنها على أهبة الاستعداد، وهي بذلك تريح أطرافها وتغير الطرف كل مدة، والجياد جمع جَوَاد وَهُوَ السَّابِق.
🎙كانت الخيلُ في البدء كالناس
برِّيةً تتراكض عبر السهول
ظهرها لم يوطأ لكي يركب القادة الفاتحون
والفمُ لم يمتثل للجام
ولم يكن الزاد بالكاد
والحوافر لم يك يثقلها السنبك المعدني الصقيل
كانت الخيل برية
تتنفس حرية
مثلما يتنفسها الناس
في ذلك الزمن الذهبي النبيل
ـ أمل دنقل ، الخيول
ربطت الخيول بين الممالك وحملت البريد وفتحت سبل التجارة وكانت سلاح الغزاة العظماء الذين هبوا كالرياح في أقطار الأرض مثل الإسكندر المقدوني وجنكيز خان ونابليون بونابرت
🎙الفتوحات في الأرض مكتوبة بدماء الخيول
وحدودُ الممالك
رسمتها السنابك
والرِكابان: ميزان عدل يميل مع السيف
حيث يميل
كانت الخيول بحق أول الكادحين: تجر وتحمل وتحرث وتروي وتعبر الصحاري والوديان والجبال وتجر العربات كأول ركوبة أرستقراطية، حتى أن الإنسان قام بتركيب حدوة من الحديد في كل حافر من حوافرها لأنها بطبيعتها لم تكن مؤهلة لكل هذا الشقاء.
🎙الخيولُ بساط على الريح
سار – على متنه – الناسُ للناسِ عبر المكان
والخيولُ جدارٌ به انقسم
الناس صنفين
صاروا مشاةً وركبان
للشعراء حكايات لا تنتهي مع الخيل؛ فهذا أبو الطيب المتنبي يصف ظهر حصانه بأنه موطن العز والقوة
🎙أعز مكانٍ في الدنى سرج سابحٍ
لقد جعل السرج أعز مكان لأنه يسافر عليه فيطلب المعالي أو يهرب من الظلم أو يحارب عدوًا يدفع عن نفسه شره.
وهذا امرؤ القيس يصف حصانه الذي يطاوع فارسه في حركات الهجوم والتراجع في ثوانٍ قليلة حتى لا يكاد أحدٌ يلحظ هذا التحول السريع
🎙مِكرٍّ .. مِفَـرٍّ .. مـقبلٍ مـدبرٍ مَعًا
كجلمودِ صخر حطَّهُ السّيْلُ من عَلِ
أما عنترة وحصانه فحكايتهما حزينة بعض الشيء
🎙يدعون عنتر والرماح كأنها
أشطان بئرٍ في لبان الأدهم
معركةٌ رهيبة يخوضها عنترة بكل بأسه ورومانسيته، فهو شديد على الأعداء رحيم بحصانه، العجيب هنا هو أمر حصانه الذي توحد معه شعوريًا ودخل المعركة بشجاعة رغم سيل الرماح التي اخترقت صدره!
🎙ما زلت أرميهم بثغرة نحره
ولَبانه حتى تسربل بالدم
في غمرة المعركة نسي الحصان نزيف الدماء وترك فارسه يستخدمه والرماح في نحره لمهاجمة الأعداء.
🎙فازور من وقع القنا بلبانه
وشكا إليّ بعبرةٍ وتحمحم
ما أعظم نبلك أيها الحصان! حتى حينما تشكو تكون شكواك نبيلةً: دمعة وحيدة تسيل في هدوء وصهيل فيه حنين رغم تسربلك بالدم وفقدانك توازنك في صراع البشر الرهيب.
🎙لو كان يدري ما المحاورة اشتكى
ولكان لو علم الكلام مكلمي
على الرغم من عدم قدرة الحصان على الكلام إلا أن التفاهم بينه وبين فارسه تجاوز ذلك العجز وتخطاه إلى مرحلة المشاركة الوجدانية وكأن الشاعر والحصان ينتميان معًا لجنسٍ واحدٍ لا جنسين مختلفين!
الشجاعة ـ بلا مكر ولا لؤم ـ سر آخر لافتتان الإنسان بالخيل على مر العصور، فارس أمام فارس وحصان يواجه حصانًا والتحامٌ وجهًا لوجه.
الخيول كائنات رقيقة وأمينة، تتمتع في الوقت نفسه بشخصية نارية وإطلالة مميزة. إنها حيوانات ذكية، تحلم، لها ذاكرة قوية؛ فهي لا تنسى مربيها الأول أو من يؤذيها، ولا تنسى ما تعلمته بسهولة وتتعرف على مدربها أو صاحبها من صوته ولا تخلط بينه وبين غيره.
هي أيضًا تبكي! نعم تبكي في المواقف الصعبة والحزينة، تبكي الأفراس عند الولادة المتعسرة، أو عندما يعتدي عليها أحد. الخيل وفية بصورة غريزية؛ لا تؤذي صاحبها وتتجنب دهسه إن سقط من فوقها وتحن إليه ولو ابتعد عنها طويلًا.
وكما تستعرض الجيوش الآن دباباتها ومعداتها، أقام الناس استعراضات الخيول: كتلة من العضلات في منتهى الرقة والقوة معًا، حالة من حالات الجمال والرشاقة والانسيابية في الحركة والرقص مع الفارس الفنان الذي يتقن التحكم في هذه الكتلة من العضلات، هل يمكن لأحد ألا ينبهر بذلك؟ إنها فتنة الخيل.

جاري تحميل الاقتراحات...