20 تغريدة 6 قراءة Nov 30, 2020
لجان المقاومة : التشبيك الديمقراطي والمجلس التشريعي
جعفر خضر
٥/١١/٢٠٢٠
إن لجان المقاومة هي أكبر تنظيم للشعب السوداني حدث طوال تاريخه الوطني، وهي أهم آليات إنجاح الثورة السودانية الجارية على قدم وساق وأهم ثمراتها، إذ أن أكثرها تخلق في ثنايا الثورة،
#كورونا_الموجه_الثانية
ويمثل الشباب ركيزتها الأساسية .
ولأن الثورة لا تزال مستمرة، فإن مواصلة تنظيم لجان المقاومة وبنائها ديمقراطيا هو أحد الأولويات الضرورية.
انتبه الثوار بلجان المقاومة بوعيهم الثوري إلى خطورة البناء الهرمي للجان ، إذ أن ذلك يؤدي إلى استهداف قمة الهرم أو اختطافه ومن ثم عرقلة مسار
الثورة.
لكن ذلك لا يعني أن تظل اللجان جزر معزولة عن بعضها البعض، فلا بد من تقوية البناء الأفقي للجان بالتشبيك الديمقراطي.
إن البناء الأفقي للجان المقاومة يعني أن لجنة الحي هي حجر الزاوية والركيزة الأساسية. لذلك لا بد من البناء المؤسسي الديمقراطي للجنة الحي، وذلك يحقق غايتين :
التدريب العملي للممارسة الديمقراطية، وتقوية اللجنة لمواصلة الثورة بكفاءة أكبر.
ولنا أن نتخيل آلاف اللجان التي تم بناؤها ديمقراطيا في الأحياء والقرى على امتداد الوطن الفسيح.
إن أول مطلوبات هذا البناء المؤسسي الديمقراطي للجنة الحي هو انعقاد اجتماع الجمعية العمومية السنوية
بصورة راتبة.
تتشكل الجمعية العمومية من كل المؤمنين بالثورة والراغبين في التحول المدني بالحي، وهذا يعني أن المنسوبين للنظام البائد والفاسدين بالضرورة خارج هذا الإطار.
وينبغي ألا يتم حصر الجمعية العمومية في فئة قليلة باعتبار أنهم هم وحدهم الثوار والمناضلين وإقصاء الآخرين.
إن المواطنين لهم ما يكفي من الوعي الذي يجعلهم يختارون الثوار الحقيقيين النزيهين المهمومين بشأن الوطن.
يتطلب البناء المؤسسي من لجنة الحي إعداد وإجازة لائحة مكتوبة مبسطة، تتضمن ما هو متفق عليه من أهداف وإجراءات تنظيمية. إنها ثورة وعي، وثورة الوعي لا بد من اهتمامها بالكتابة.
إن لجنة المقاومة لها ميزات لا تتوفر في كل القوى الثورية الأخرى. فهي في المقام الأول معنية بتغيير وضع الوطن ككل، هذا لا يمنع اهتمامها بقضايا الحي، لكن لا يحصر نشاطها فيه . كما أن لجان المقاومة قابلة لاستيعاب كل ثوار الشعب السوداني، لأن كل مواطن له حيه الذي يسكن فيه.
إن البناء الأفقي للجان المقاومة يتطلب التشبيك الديمقراطي بحيث تكون السلطة العليا بيد لجنة الحي القاعدية. تقوم أي لجنة منتخبة عبر اجتماع قانوني مكتمل النصاب بتصعيد ممثلها في تنسيقية القطاع المعين. ولأن السلطة العليا في اللجنة القاعدية فإنها تستطيع تغيير ممثلها في أي وقت تشاء،
وهذا يمنع تشكل قيادة فوقية للجان منبتة عن قواعدها.
كما أن تنسيقية القطاع المعين تحدد ممثلها بتنسيقية المحلية عبر اجتماع مكتمل النصاب، وتستطيع تغييره أنى شاءت، وهكذا دواليك.
هذه البناء يؤكد بوضوح أن السلطة أساسها في الحي، وأن المصعد للتنسيقية لا يستطيع تجاوز اللجنة التي صعدته،
فهو يأتمر بأمرها هي، وليس بأمر أي جهة أخرى دخيلة أو متآمرة.
إن مشاركة لجان المقاومة في المجلس التشريعي تتطلب هذا التشبيك الديمقراطي، حتى تستطيع اللجان اختيار ممثليها بمحض إرادتها.
فإذا افترضنا أن محلية ما، كان نصيبها ممثل واحد من لجان المقاومة في المجلس التشريعي،
وفقا لكثافتها السكانية، فإن تنسيقية المحلية هي المعنية بهذا الاختيار، بالتعاون مع تنسيقيات القطاعات المكونة لها، بوضع المعايير والاتفاق على آليات الاختيار وإدارة العملية.
مثلما أُقصيت لجان المقاومة من التمثيل في قوى إعلان الحرية والتغيير بالخرطوم، ستبذل ذات القوى قصارى جهدها
لإقصائهم من التمثيل في المجلس التشريعي، أو على الأقل تقليص تمثيلهم فيه إلى أدنى درجة ممكنة، ومن ثم تشويه هذا التمثيل.
من الطبيعي أن تعمل قوى الثورة المضادة على استهداف لجان المقاومة بمحاولات اختراقها وحرفها عن مسارها، لأن اللجان هي صاحبة القدح المعلى في الثورة وصمام أمانها.
وإن كانت الثورة المضادة قد نجحت أحيانا في استمالة البعض إغراء بالمال أو توريطا في الفساد، لكنها قد فشلت في معظم الأحيان لوعي الغالبية العظمى وتصنيفهم لمنسوبي النظام البائد باعتبارهم العدو الرئيسي.
كما أن محاولات المكون العسكري لم تتوقف لتحجيم دور اللجان، لكن وعي الثوار تشكل
كنقيض للمجلس العسكري والجنجويد.
لكن المؤسف أن بعض (بعض) القوى السياسية المحسوبة على الثورة تعمل على اختراق لجان المقاومة وتجييرها لأجندتها الحزبية.
يحدث هذا بسبب العقلية السياسية القديمة التي تنظر لمثل هذا الاختراق كانتصار للحزب المعين. وبذلك يتم تخريب عقلية شباب الأحزاب
بتكليفهم بمثل هذه المهام القذرة ، وهم لا يرونها "قذرة"، بل ينظرون إليها كنوع من الذكاء السياسي حسب ما علمهم كبارهم الذين ينتمون إلى طريقة التفكير البالية، التي أوردت السودان المهالك.
لا شك أن هنالك كثير من منسوبي الأحزاب يتسمون بوعي راق، ولم يسهموا في حرف اللجان عن مسارها،
بل أسهموا في تطويرها والمضي بها قدما إلى الأمام، فهم يعون أن (لبعض حزبه ولجنة المقاومة لجميع الثوار).
والجدير بالتذكير أن معظم منسوبي اللجان غير منظمين حزبيا. ويجب أن نقاوم جميعا أي توجهات تسعى لشيطنة الأحزاب، إذ لا ديمقراطية بدون أحزاب؛ وفي ذات الوقت لا بد من مقاومة أي محاولات
حزبية لاختطاف لجان المقاومة.
تعمل الثورة المضادة بمكونها العسكري على قطع الطريق أمام لجان المقاومة والحيلولة دون ولوجها المجلس التشريعي. وتعمل بعض أحزاب قوى الحرية والتغيير على تقليص هذا التمثيل وتشويهه، من خلال الدفع بمنسوبيها ليكونوا هم الممثلون للجان المقاومة
من غير إرادة اللجان.
لذلك يعمل كل هؤلاء على تخريب البناء المؤسسي للجان المقاومة، ويحولون دون تشبيكها ديمقراطيا . ليعتذروا ساعة تكوين المجلس التشريعي بأن لجان المقاومة غير منظمة ، وبالتالي يستحيل أن يكون لديها تمثيل في المجلس التشريعي، وقد يقترحوا أن يتم اختيار ممثلي لجان
المقاومة عبر الكتل، أو الاختيار من تنسيقيات غير مصعدة ديمقراطيا، تنسيقيات صنعتها أحزاب لا صلة لها بلجنة الحي القاعدية.
لحل هذه المعضلة ينبغي أن تسارع لجان المقاومة إلى البناء المؤسسي والتشبيك الديمقراطي، وعلينا أن نعي جميعا أن كل من يعمل على عرقلة هذا البناء فإنه جزء من الثورة
المضادة بوعيه أَو بدونه.
ولا تقتصر أهمية هذا البناء على التمثيل في المجلس التشريعي، قوميا أو ولائيا، فحسب، بل كذلك لتكملة مشوار الثورة التي لا تزال تحدق بها الأخطار.
#دعم_لجان_المقاومة
#حماية_لجان_المقاومة

جاري تحميل الاقتراحات...