Dr. Ammar Albanna د.عمار البنا
Dr. Ammar Albanna د.عمار البنا

@Albanna_MD

14 تغريدة 168 قراءة Nov 29, 2020
هل تعتبر اللّزمات العصبيّة (أو العرّات ) لا إرادية ؟
اللّزمات العصبية هي حركات و/أو أصوات متكررة و فجائية، مثل رفرفة الجفنين، أو تحريك الكتف ، أو النحنحة، أو الاستنشاق أو غيرها
كثيراً ما توصف اللّزمات بأنها لا إرادية،
فهل يعتبر هذا وصفاً دقيقاً ؟
↪️
وصفنا خلال الفيديو المرفق اللّزمات العصبية بأنها لا إرادية وأردت أن أوضّح هنا و بتفصيل أكثر عن هذه النقطة
وذلك بعد لفتة لطيفة من زميلي الدكتور ياسر الدباغ @yasseraddabbagh ، ذو الخبرة الواسعة في هذا المجال
↪️
هناك جانبين مهمين في اللّزمات العصبية :
1️⃣
غالباً ما تسبقها أحاسيس أولية ملحّة و نزعة شديدة سريعة جداً في نشأتها
في بعض الأحيان نشبّهها من باب التبسيط بالحكّة الشّديدة أو الشعور بالحاجة للعطس
تعرف بالدوافع (أو النزعات) الاستباقية
Premonitory Urges
↪️
هذه الدوافع الاستباقية لا إرادية على الإطلاق وتصل لقمة قدرتها الدافعية بسرعة عالية وقوة شديدة وإلحاح عظيم تحمل الشخص بشكل لحظي وبشكل انفعالي للاستجابة، وهي تشبه لحدٍ ما الذي يحدث عند وجود الدافع المفاجئ الشديد غير الممكن مقاومته للحكة أو العطس
↪️
2️⃣
و من ثم َّ، واستجابةً لهذه الاحاسيس الأولية الملحّة، يقوم الطفل باصدار حركات أو أصوات، غالباً بشكل متكرر، وهدف الاستجابة هو أن يُخْمِد و لو بشكل مؤقت تلك الرغبة الملحة. إلا أن الاستجابة انفعالية بالدرجة الأولى وتسبق التفكير وأحياناً تسبق الانتباه وحتى الوعي
↪️
النقطة الهامة التي أحببت أن أركّز عليها هي أن الحركات أو الأصوات نفسها، وهي انقباضات عضلية، لا تعتبر إرادية بالمعنى الدقيق، بحيث أن الطفل بإمكانه التحكم بها، ولو كان هذا أحياناً بصعوبة بالغة نتيجة للنّزعة الاستباقية العارمة
↪️
أي أن الطفل قد يستطيع مقاومة الدوافع الاستباقية أو محاولة مقاومتها، وهذا يتطلب تجييش جهد عظيم من الانتباه والوعي وجهد عظيم آخر مسخر للتحكم بالدوافع لمنعها من إحداث الحركات
↪️
لنتخيل شخصا لديه حساسية شديدة ويشعر برغبة حكّ عارمة ومفاجئة تأتيه كل بعض دقائق ويريد أن يقاوم القيام بالهرش، فكم من الجهدوالتركيز والطاقة الوجدانيةسيتم بذله؟ وإن قام بالهرش فهل يصح أن نزعم بأن سلوكه مقصود؟ هذا مثال يبسط ما يمربه كثير من الأطفال الذين يعانون من اللزمات العصبية
↪️
ولكن الأهم للقارئ إدراكه بأن الدوافع الاستباقية هي التي تمثل الجانب غير الإرادي من اضطراب اللّزمات العصبية
بمعنى آخر ، فإن الطفل لا يستطيع التحكم في وجود و شدّة الدوافع الملحّة التي تنهال عليه
↪️
فبينما قد يتمكن بعض الأطفال من التحكم في اللّزمات لبعض الوقت
،فإن هذا لا يعني أنهم يقومون بها بشكل مقصود.بل وجودالتوقعات من الأهل والمجتمع بأن عليهم كبت اللّزمات هو بحد ذاته مصدر كبير للضغط النفسي والذي يؤثر على جوانب أخرى من حياة الطفل و تساهم في المعاناة الناتجة عن الاضطراب
↪️
فتحت السلوك الذي الذي تراه عزيزي الأب وترينه عزيزتي الأم،تقبع معاناة كبيرة يحاول فيها الطفل إخماد هذه النزعات الملحّة و المتكررة ،مما قد يكون له أثرٌ نفسي، واجتماعي، ودراسيّ على الطفل
فكيف للطفل أن يركز مع المدرس إذا كان منشغلًابمحاولة دفع هذه المشاعر والسيطرة على اللّزمات؟
↪️
في الحالات الشديدة قد يواجه الطفل صعوبة شديدة في قمع اللّزمات حتى لمدة ثوانٍ فتبدو أنها لا إرادية بشكل كامل
جدير بالذكر أن خط العلاج الأول للحالات التي تستدعي العلاج:العلاج السلوكي المتكامل،ينبني على إدراك الطفل للإشارات الأولية التي تسبق اللّزمات،ومن ثم التعامل معهاوتحويرها
↪️
ما أسلفنا ذكره ينطبق أكثر على الحالات المتوسطة من هذا الاضطراب، بينما كثير من الأطفال الذين لديهم عرات أعراضهم بسيطة وربما لا يشعرون بالانزعاج من أعراضهم ولا يحتاجون للتدخل العلاجي.
في المقابل، توجد حالات شديدة ذات أثر كبير على حياة الطفل قد تكون بحاجة لتدخلات دوائية
↪️
ختاماً ،رغم أن اللّزمات العصبية(الحركات والأصوات) في نفسها إرادية
فان الجزء الأكبرمن الاضطراب يختفي تحت السطح متمثلاً في الدوافع الاستباقيةالملحّة،والتي ليس باستطاعة الطفل التحكم فيها
شكراً على القراءةوشكراً لزميلي @yasseraddabbagh على تكرّمه بملاحظاته القيّمة على هذا المحتوى🙏🏻

جاري تحميل الاقتراحات...