Abdulaziz Aziz
Abdulaziz Aziz

@bukhariyon

35 تغريدة 244 قراءة Nov 30, 2020
كتب الدكتور بيرم بالجي في عام ٢٠٠٣ مقالة عنوانها "المجتمع الأوزبكي في السعودية بين الاندماج و الهوية الجديدة" أجرى خلالها بحثا ميدانيا و عدة مقابلات مع بخاريين في السعودية عن أسباب الهجرة و كيفية اندماج البخاريين في المجتمع السعودي و مستقبل الهوية للجيل الجديد.
و هي فيما وقعت عليه المقالة الوحيدة إلى حد الآن و التي تتحدث عن البخاريين في السعودية، و الأعجب من ذلك أنها بالفرنسية، سننشر مختصراً لها في الغد إن شاء الله.
كاتب المقالة الدكتور بيرم بالجي باحث يختص بتركيا و سياساتها في آسيا الوسطى و القوقاز، و هو باحث مشارك في المعهد الفرنسي لدراسات الاناضول، بين عامي ٢٠٠٦ و ٢٠١٠ كان مديرا للمعهد الفرنسي لدراسات اسيا الوسطى في طاشكند، و أسهم في بحوث عن تأثير تركيا و الصحوة الاسلامية في اسيا الوسطى.
يبدأ الدكتور مقالته بالتذكير أن مكة المكرمة و المدينة المنورة كانتا دائماً مقصداً للمجاورين، و بذبك تشكلت أقليات عرقية متنوعة الأصول، و من بينهم يعيش من يطلق عليه السعودظيون البخاريين أو التركستانيين. و هم من الأوزبك و الأويغور الذين هاجروا من آسيا الوسطى في ثلاثينيات القرن ال٢٠.
و ما دعاهم للهجرة هو ما جرى في بلدانهم من ثورات شيوعية، سوفيتية و صينية، و من ثم لحقهم مؤخرا بعض الأوزبك من أفغانستان بعد احتلال الروس لبلادهم عام ١٩٧٩.
تقوم الدراسة على بحث ميداني في المدينتين المقدستين أجراه في موسم الحج، تبعه بحث ميداني في أوزبكستان لبعض البخاريين الذين يترددون عليها، و من ثم بحث بين الأوزبك المستوطنين لاسطنبول في حي آق سراي. كما أجرى مقابلات مع بعض الأويغور و الأفغان الأوزبك.
يعرف أفراد هذا المجتمع أنفسهم بعدة مصطلحات منها: تركستاني، بخاري، أوزبك، مهاجر، قوقندي، مرغلاني. و جميع هذه الأوصاف قديمة، ما عدا "أوزبك" و الذي ظهر قبل عقد أو نحوه "تاريخ البحث ٢٠٠٣" و الذي ظهر بعد استقلال أوزبكستان.
ينحدر الأوزبك الموجودون في السعودية من ما عرف تاريخياً بتركستان، و التي بدأت روسيا في احتلالها آخر القرن التاسع عشر. و كانت تحكمها ثلاث دول هي خانيات خوقند و بخاى و خيوة.
كان هناك دافعان لاحتلال روسيا لتركستان، الأول اقتصادي و هو رغبتها في الاستيلاء على محاصيل القطن و الاستغناء عن استيراده، و الثاني هو استراتيجي لوقف الزحف البريطاني من الهند إلى الشمال كي لا تجدها يوماً تدق أبوابها.
سلك المهاجرون طرقاً كانت معروفة، فخرج بعضهم إلى كاشغر مارا بأندجان و أوش، حيث كان الأويغور يسلكون هذا الطريق في الاتجاه المعاكس بحثاً عن أعكال في حقول القطن بوادي فرغانة، بينما كان معظم من التقاهم الباحث قد سلكوا طريقاً آخر عبر أفغانستان حيث توجد عدة مدن أوزبكية منذ القدم.
كان العبور إلى أفغانستان على موجتين، كانت الموجة الأولى بين الأعوام ١٩١٧ و ١٩٢٨ عبارة عن ضحايا المجاعة من الفقراء و المزارعين، حيث عادوا إلى تركستان بعد زوال المجاعة. تلتها الموجة الثانية بين الأعوام ١٩٢٨ إلى ١٩٣٩ حيث كان معظمهم من سكان المدن.
كان الدافع للهجرة هو التغير الفكري الذي طرأ على البلاد بالإضافة إلى البطش الستاليني و موجة القمع التي كانت على أشدها في تلك المرحلة. و يأتي معظم المهاجرين الأوزبك من مدن وادي فرغانة و الذين عبرو نهر أمو داريا "جيحون" على قوارب مهترئة ليصلو إلى الضفة الأفغانية.
لم تكن الجزيرة العربية هي الوجهة النهائية لكل المهاجرين، فاستقر عدد منهم في أفغانستان حيث اندمجو مع الأقلية الأوزبكية هناك، كما استقر بعضهم في بيشاور و كراتشي حيث وجدت بعض الأقليات الأوزبكية كون هذه المدن على طريق الحج. و استقل من اتجه إلى الحجاز البواخر من كراتشي إلى جدة.
عند وصولهم إلى جدة أتت مسألة التعريف بأنفسهم، فاتخذ بعضهم وصف المهاجر، و هم الفارون بدينهم إلى بلاد الإسلام، حيث يرقد أعظم مهاجر. أما الوصف الثاني فكان ذا وقع طيب و سمعة حسنة عند عامة المسلمين، حيث الانتساب إلى مدينة بخارى موطن العلماء أمثال الإمام البخاري و الطبيب ابن سينا.
كان البخاريون يلتفون حول من سبقهم من أبناء عمومتهم، و قد سبقوهم إلى هذه البلاد منذ زمن بعيد رغبة في مجاورة الحرمين. و لا توجد أي احصاءات معتمدة أو رسمية لأعداد المهاجرين، و أفضل ما وجده الباحث هو تقدير من السفارة الأمريكيو عام ١٩٥٣ حيث يعتقد أن عددهم حول ١٧٠٠٠.
و باجتماع البخاريين حول بعضهم تشكلت في بعض المدن ما عرف بحارة البخارية، و هو الحي الذي يتركز فيه عدد من العوائل القادمة من تركستان و كان تشكيل هذه الأحياء عفوياً و غير منظم أو مرتب له مسبقاً.
يجمع من التقاهم الباحث على الشعور بالامتنان لحسن استقبال و كرم الضيافة من قبل القيادة السعودية، و على الرعاية التي يتميزون بها عن باقي المهاجرين من أنحاء أخرى من العالم.
استقبلت الحكومة السعودية المهاجرين من تركستان بصفتها راعية الإسلام و كون قائدها "خادم الحرمين الشريفين" هو قائد المسلمين.
أما التحديات التي قابلها المهاجرون فتتمثل في فقدان اللغة الأم و ثقافة الأجداد في التعامل مع الأحداث من زواجات و احتفالات و نحوها، حيث يندمج الجيل الجديد في المجتمع السعودي.
و تلعب ربات البيوت دوراً كبيراً في الحفاظ على الثقافة من خلال الأطعمة التقليدية مثل المنتو و اللغمن و الشاي الأخضر غير المحلى. و ذلك يأتي نتيجة لانعزال السيدات بطبيعتهن عن المجتمع الخارجي و قضاء معظم أوقاتهن في البيوت.
أما زائر الحارات البخارية فلن تبدو له مختلفة عن أي حارة مجاورة، فمظهر البيوت مشابه لما حوله، و مرتادو المساجد هم من عامة المسلمين، حيث لا يبدو أن حضور أي قومية يطغى على الأخرى، ربما يكون الدليل الوحيد هو اسم المسجد و غالبا ما ستجده باسم الامام البخاري.
يبدي الباحث دهشته من مدى اتقان البخاريين للغة التركية لجمهورية تركيا، رغم الاختلاف المعتبر بين الأوزبكية و التركية، و يعزو ذلك إلى فترة انغلاق الاتحاد السوفييتي عن العالم، فيقوم البخاريون بزيارة تركيا ليشموا رائحة البلاد و يتواصلو مع أبناء عمومتهم الذين اختارو تركيا مهجراً.
و قد اختار قادة الاتحاد السوفييتي اهمال من اختار الهجرة و اعتبارهم في بعض الأحيان أعداءا للدولة خصوصا أن من وقع منهم في أسر الألمان النازيين انخرط فيما سمي بكتيبة تركستان و التي تكونت من أبناء الشعوب التركية كالاوزبك و القتزاق و الاذر بقيادة بايميرزا هايت و ولي قيوم خان.
و شكلت فترة البريسترويكا قبل انهيار الاتحاد السوفييتي فترة انفتاح نسبي، فنشرت مجلة "أوزبيكلر و دنيا" بعض المقالات التي تتحدث عن الأوزبك الذين يعيشون في الولايات المتحدة و تركيا و ألمانيا و السعودية حيث دعت عددا من المهاجرين الناجحين و قدمتهم كأمثلة تدعو للفخر للشعب الأوزبكي.
و باقتراب الاستقلال أصبحت المقالات صريحة أكثر حيث نشرت مقالات عن من اعتبرهم النظام السوفييتي "متعاونين مع الفاشية خائنين للوطن"، حيث طلب الدكتور بايميرزا هايت رد الاعتبار لمن وصفوا بالفاشية.
شهدت فترة ما بعد الاستقلال انتعاشا في العلاقات بين أوزبكستان و السعودية، فازداد عدد الحجاج إلى الآلاف بعد أن كانوا بضع عشرات وقت الاتحاد السوفييتي. و انتعشت معها التجارة الفردية للحجاج حيث كان الاويغور يجلبون البضائع الصينية و البضائع الروسية من دول الاتحاد السوفييتي سابقا.
و من أعظم آثار ذلك الانفتاح هو اعادة الروابط و الصلات بين العوائل التي انقطعت روابطها بالهجرة، حيث تمكن البخاريون من البحث عن أقاربهم بل و مقابلة أقارب جدد لم يسمعو عنهم من قبل.
و قد لعبت الأربطة دور الدور المضيفة للحجاج، و الرباط في الأصل يأتي اسمه من الثكنات التي رابط فيها المجاهدون أيام الفتح الإسلامي، و قد تحولت إلى دور للذكر و الدروس الدينية و المناسبات الاجتماعية.
و هي نوع من الأوقاف حيث يوجد للبخاريين عدد غير قليل في المدينتين المقدستين لاستضافة الحجاج القادمين من تلك البلاد شاملة الاقامة و الطعام بلا مقابل. و لكل صاحب وقف شرطه باستضافة الحجاج من بلد معين كنمنقان أو أنديجان أو قوقند.
استضافت الأربطة الحجاج و شكلت تلك اللقاءات قطعة من تركستان يلتقي فيها أبناء المهاجرين بالحجاج ليعيدوا إحياء اللغة التي أوشكوا أن ينسوها. و شجع ذلك على ازدياد التبادل الثقافي بين السعودية و أوزبكستان ليزداد عدد الدارسين في الجامعة الإسلامية و ازداد عدد الزوار السعوديين لأوزبكستان.
كان لذلك الانفتاح أثر سلبي حيث تحسست الحكومة الأوزبكية من انتشار الثقافة الإسلامية فوضعت العراقيل أمام تلك الروابط بحجة محاربة التشدد الاسلامي و انتشار الوهابية، فحذرت الحجاج من زيارة الأربطة وصعبت الحصول على الفيزا اللازمة لزيارة أوزبكستان.
يبقى اسم البخاري و التركستاني جزءا من النسيج الاجتماعي السعودي، حيث يعيش السعوديون البخاريون بمواطنة كاملة و يتواجدون في كل طبقات المجتمع و مناحي الحياة فمنهم التاجر و الطبيب و الموظف الحكومي و الأكاديمي.
و لا يمكن وصف العلاقات بين أوزبكستان و السعودية بالمميزة، فهي علاقات عادية بين دول صديقة، و ستون عاما عاشها الشعب الأوزبكي في ظل الشيوعية، مقابل ستين عاما عاشها البخاريون بين العرب شكلت فارقاً ثقافياً لا يبدو أنه سيزول في القريب العاجل.
الدراسة لمن أراد الاطلاع عليها
journals.openedition.org
رتبها لو سمحت @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...