لزيارة إسطنبول. عاش التل في عربكير بعيداً عن والده يتكلم اللغة الكردية حتى عام ١٩٢٤، عندما انتقل مع والدته للعيش في إربد وتعلم بعدها العربية.
درس التل في إربد وأكمل تعليمه الثانوي في السلط، وفي تلك الفترة بدأت ملامح شخصيته تتضح وتتطور أفكاره. تأثر هو وزملائه بشدة بأفكار القومية
درس التل في إربد وأكمل تعليمه الثانوي في السلط، وفي تلك الفترة بدأت ملامح شخصيته تتضح وتتطور أفكاره. تأثر هو وزملائه بشدة بأفكار القومية
العربية التي كان ينشرها معلمه، فعملوا على تأسيس جمعية سرية تسمى بجمعية الكف الأسود، حيث قام أحدهم بإلقاء قنبلة قديمة على منزل متصرف السلط الخاوي عام ١٩٣٦، احتجاجاً على غياب موقف حكومي واضح حول الأحداث في فلسطين. اعتقلوا الطلاب، ولم يتم الإفراج عنهم إلا بعد تدخل والد التل عرار.
أنهى التل دراسته بتفوق عام ١٩٣٨، فحصل على منحة حكومية لدراسة العلوم والفلسفة في الجامعة الأمريكية ببيروت، والتي كانت مكتبتها تعج بالكتب الثمينة. ازداد شغف التل بالمطالعة خلال دراسته الجامعية، حيث كانت كتب الفيلسوف الألماني فردريش نيتشة المفضلة لديه، إلى جانب كتب وروايات أخرى
فلسفية وتاريخية وسياسية وعسكرية وعن الحيوانات. بعد تخرجه من الجامعة عام ١٩٤١، عاد إلى إمارة شرق الأردن وبدأ عمله كمعلم في الكرك ومن ثم السلط.
انضم التل إلى الجيش البريطاني في فلسطين كي يكتسب التدريب العسكري وبعدها إلى جيش الإنقاذ العربي الذي تشكل بقرار من جامعة الدول العربية في
انضم التل إلى الجيش البريطاني في فلسطين كي يكتسب التدريب العسكري وبعدها إلى جيش الإنقاذ العربي الذي تشكل بقرار من جامعة الدول العربية في
نهاية عام ١٩٤٧. كان جيش الإنقاذ يتكون من متطوعين عرب ويهدف إلى المشاركة في الدفاع عن فلسطين. بعد سقوط مدينة الناصرة، تسلم التل قيادة قوات اليرموك المتمركزة في سوريا وحاول كسر الهدنة واستكمال القتال، إلا أن الرئيس السوري حسني الزعيم قام باعتقاله لمدة ثلاثة أشهر. عاد التل إلى
الأردن من السجن وانتقل بعدها إلى القدس الشرقية عام ١٩٥٠، حيث شارك بإصدار صحيفة الهدف قومية التوجه.
تبوأ التل في الخمسينات العديد من المناصب في الدولة الأردنية، منها: مأمور إحصاء، وفي ضريبة الدخل، ومستشار في السفارة الأردنية لدى ألمانيا الغربية، ورئيس للتشريفات في الديوان
تبوأ التل في الخمسينات العديد من المناصب في الدولة الأردنية، منها: مأمور إحصاء، وفي ضريبة الدخل، ومستشار في السفارة الأردنية لدى ألمانيا الغربية، ورئيس للتشريفات في الديوان
الملكي، ومدير عام الإذاعة، ورئيس دائرة التوجيه الوطني والأنباء بالوكالة، وسفير الأردن لدى الجمهورية العراقية عام ١٩٦٠.
في عام ١٩٥٥، بدأ التل يعلن عن آرائه المعادية لسياسات الرئيس المصري جمال عبد الناصر، مبدياً شكوكه من جدوى سياسة الحياد الإيجابي من الحرب الباردة بين الاتحاد
في عام ١٩٥٥، بدأ التل يعلن عن آرائه المعادية لسياسات الرئيس المصري جمال عبد الناصر، مبدياً شكوكه من جدوى سياسة الحياد الإيجابي من الحرب الباردة بين الاتحاد
السوفييتي والغرب، وداعياً إلى توطيد العلاقات العربية بالغرب من أجل التصدي لإسرائيل. استاء التل استياءاً شديداً من سقوط الملكية الهاشمية في العراق عام ١٩٥٨ ووقوعها تحت النفوذ السوفييتي، حيث ذكرت زوجته سعدية بأنه لم يأكل بعدها سوى اللبن لمدة ١٠ أيام. في عام ١٩٦٠، ومع جريمة اغتيال
رئيس الوزراء آنذاك هزاع المجالي، صديق التل المقرب في الثانوية، تكرست لدى التل قناعته المعادية لعبد الناصر.
بعد سقوط الجمهورية العربية المتحدة ما بين سوريا ومصر عام ١٩٦١، تنفس الأردن الصعداء، فعين الملك حسين التل رئيساً للوزراء. كان يهدف الملك حسين لإعلان بدأ مرحلة جديدة في
بعد سقوط الجمهورية العربية المتحدة ما بين سوريا ومصر عام ١٩٦١، تنفس الأردن الصعداء، فعين الملك حسين التل رئيساً للوزراء. كان يهدف الملك حسين لإعلان بدأ مرحلة جديدة في
الأردن، يتم فيها التركيز على الشؤون الداخلية، والنمو الإقتصادي، والإنفتاح السياسي. شكل التل، الذي كان يبلغ من العمر ٤٢ عاماً وقتها، حكومة تكونت بالكامل من خبراء لم يسبق لهم حمل أي حقيبة وزارية، فنالت حكومته ثقة جميع أعضاء مجلس النواب.
أعطى التل أولوية لسياسته في ترشيق عمل القطاع
أعطى التل أولوية لسياسته في ترشيق عمل القطاع
العام، فقام بعد إقرار قانون جديد للخدمة المدنية بطرد مئات الموظفين العاملين في الدولة خلال أشهر قليلة بسبب فسادها وترهلها إدارياً. مع وصول حزب البعث إلى السلطة في العراق وسوريا من خلال إنقلابين عسكريين عام ١٩٦٣، وجب استقالة التل، المعروف بمعاداته لعبد الناصر، بسبب وقوف الأردن
وحيداً أمام مصر والعراق وسوريا الذين بدأوا بالحديث عن إتحاد ثلاثي يجمعهم. لم تتمكن الدول الثلاثة من الإتحاد بسبب خلافات، فعين الملك حسين التل رئيساً للوزراء مرة أخرى عام ١٩٦٥.
في ذلك العام، تم إقرار قانون عفو عام أتاح عودة المعارضين السياسيين من الخارج إلى الأردن، وأشرف التل
في ذلك العام، تم إقرار قانون عفو عام أتاح عودة المعارضين السياسيين من الخارج إلى الأردن، وأشرف التل
شخصياً على حرق قيود الأمنية لدى المخابرات بطلب من الملك حسين، في خطوة لاقت شعبية واسعة. استقالت حكومته في أعقاب معركة السموع في نهاية عام ١٩٦٦. عُين التل بعدها رئيساً للديوان الملكي، وكان يعارض بشدة دخول الأردن في حرب ضد إسرائيل. دخلت الأردن الحرب بسبب اتفاقية الدفاع المشترك مع
مصر، وأدى ذلك إلى خسارة الضفة الغربية في حزيران.
كان التل مستشاراً للملك حسين في فترة أحداث أيلول الأسود عام ١٩٧٠، والتي شهدت مواجهات بين الجيش الأردني والمنظمات الفدائية. عين الملك حسين التل رئيساً للوزراء في تشرين الأول، وقام التل بشن عمليات لطرد الفدائيين بعد فشلهم عدة مرات
كان التل مستشاراً للملك حسين في فترة أحداث أيلول الأسود عام ١٩٧٠، والتي شهدت مواجهات بين الجيش الأردني والمنظمات الفدائية. عين الملك حسين التل رئيساً للوزراء في تشرين الأول، وقام التل بشن عمليات لطرد الفدائيين بعد فشلهم عدة مرات
على مدى شهور في الإلتزام بالإتفاقيات الموقعة بين الحكومة الأردنية والمنظمات الفدائية. انتهت العمليات في تموز عام ١٩٧١، بعد طرد أخر ثكنة للفدائيين من عجلون، والذين توجهوا بعدها إلى لبنان من خلال سوريا. في ٢٨ تشرين الثاني ١٩٧١، أثناء زيارة التل للقاهرة من أجل المشاركة في جلسة
لجامعة الدول العربية مع مجموعة من الوزراء العرب، قامت منظمة تُسمي نفسها أيلول الأسود بإغتياله، بسبب دوره في طرد الفدائيين من الأردن.
كسب وصفي التل شعبية لم يحظى بها أي رئيس وزراء أردني أخر، من خلال الكاريزما الخاصة به، وتواضعه، وصراحته، وتصميمه، وذكائه، وجرأته، وبسبب قربه من عامة الشعب، ودوره في تنمية الأردن، وفي التصدي لخطر المنظمات الفدائية، وبالإضافة إلى كل ذلك، كونه شهيداً.
جاري تحميل الاقتراحات...