محمد الدهمي
محمد الدهمي

@Dahmi888

18 تغريدة 11 قراءة Nov 28, 2020
الدرس الـــــ27
التلمود أخطـــــــر كتب اليهود
ودرسنا اليوم بين أمير المؤمنين علي ومعاوية رضي الله عنهما
وكالمعتاد نتحدث بلغة الغائب المدبر لما حل بالمسلمين وهو إبن سبأ
لما أتيت الشام قبل مقتل "عثمان" لم أتمكن من فعل شيء.. أما الآن ومع تبنّيهم
هذا الموقف المعارض..
صار إشعال النار عندهم أسهل بكثير.
فذهبت بصرخاتي إلى أنصار "علي بن أبي طالب" وقلت.. إن "معاوية بن أبي
سفيان" يرفض مبايعة "علي بن أبي طالب" لإن "علي" قتل خاله وقتل أخوه.. كما
أنه كبير قبيلة بني أمية التي منها و"عثمان بن عفان".. فهو ولي دم "عثمان"..
وهو يقدِّم ولاءه للدم على ولاءه للخليفة.. لكن صرخاتي لم تجد لها صدى كبيرًا
في تلك الأيام.. فالناس كانت تعرف من هو "معاوية بن أبي سفيان"..تعرف أنه
من القلة الذين ائتمنهم النبي "محمد" على تدوين القرآن..وعنه يحفظون أحاديث
كثيرة جدًا..ودعا له "محمد" فقال "اللهم اجعله هاديًا مهديًا
والمسلمون
يتعاملون مع دعوات النبي معاملة الدستور.. بل إن أخت معاوية هي زوجة النبي
"محمد"..ولذا يلقبونه بخال المؤمنين..وهم يثقون به تمامًا لأنه ورغم أن "عمر
بن الخطاب" أثناء خلافته عزل الكثير من الولاة مثل "خالد بن الوليد" و"أبو موسى
الأشعري" و"سعد بن أبي وقاص" و"عمار بن ياسر
إلا أنه لم يعزل "معاوية بن
أبي سفيان" أبدا.. وذلك لشدة حنكته في الإمارة وعدله.
لكن طال إصرار "معاوية" على رفض مبايعة "علي".. ونصح الصحابة الخليفة
"علي" بأن يخرج ليعيد الشام إلى حُكمه.. فخروجها عن الخلافة يجعل غيرها
يستمرىء الخروج على الدولة.. وبهذا خرج "علي"
بجيش قوامه مئة وعشرون
ألف رجل إلى الشام ليعيدها.. وجهز له "معاوية" جيشًا قوامه تسعون ألف رجل..
كنت في غاية السعادة.. فالصحابة.. أصحاب القلوب الذهبية على وشك الإقتتال
مع بعضهم البعض.. وتقاتلهم هذا يعني سقوط دولتهم.. ويعني أن الثعبان
سيجد ضحية جديدة.
التحم الجيشان وسقط قتلى ما يقارب الأربعون ألفًا.. لكن كان هناك شيء عجيب
في هؤلاء القوم.. توقفت قليلًا لمحاولة استيعابه.. هؤلاء يتقاتلون بالنهار..
وفي الليل يتزاورون.. القرآن يدوي في ذلك الجيش.. ويدوي في الجيش الآخر..
كل طرف مؤمن أنه يقاتل لأجل الدين..
الطرف الأول يقاتل لأجل تفعيل حد
القصاص لإن في تعطيله مخالفة لشريعة الله.. والطرف الثاني يقاتل لأجل
استقرار الدولة الإسلامية.. يتقاتلون ولا يكره طرف منهما الطرف الأخر..
بالعكس يعظمون بعضهم البعض.. وفي المعركة يظل الرجلان يتلاحمان بلا
قتل.. فكل القتل الذي حدث في المعركة كان
بفعل أتباعي.. قتلة "عثمان" الذين
كانوا في جيش "علي" لكن لما كان صحابيان يتقابلان فإن سيفيهما يصطكان
ببعضهما بلا قتل وقلباهما سواء.. وقفت بين هؤلاء وهؤلاء.. ليس لمثل هؤلاء
وضعت سُمي.. لقد أشعلت ما ظننته نارًا في القلوب.. فأصبحت النار بردًا وسالمًا
عليهم كأنها لم تكن..
أنا أضيع وقتي هنا.. هؤلاء سيصطلحون بعد حين
ويعودون أشد قوة مما كانوا.
وبالفعل اصطلح الرجال.. وعملوا هدنة لسنة.. خلال هذه السنة زحفت على
ضعاف النفوس والإيمان.. فلست أقدر إلإ عليهم.. جعلت نفرًا كثيرًا منهم
يعتبرون كل من شارك في المعركة بين الصحابة كافرًا..
وجعلتهم يحاولون
الإنقالب على الخليفة "علي".. الذي انشغل تمامًا بمحاربتهم والقضاء عليهم
حتى قتله أحدهم.. وهو"عبد الرحمن بن ملجم".. الذي ظنَّ بكل السم الزعاف
الذي أودعته في قلبه أنه قتل "عليا" وأنه سيدخل الجنة.. وقد قال الرسول إن قاتل
"علي" هو أشقى الآخِرين..
وقال أيضًا أن الطائفة التي ستقتل الخوارج هي أقرب
الطائفتين إلى الحق وهي هنا طائفة "علي بن أبي طالب".. أما الطائفة التي ستقتل
"عمار بن ياسر" أثناء الفتنة فهي الفئة الباغية وهي هنا طائفة "معاوية بن أبي
سفيان".. العجيب أن النبي "محمد" كان يقول أحاديثَ عن أحداث حدثت بحذافيرها
بعد موته.. هذه الأمة عجيبة.. حقًا لم يرَ التاريخ مثل هذه الأمة على الإطلاق.
تولى الخللفة بعد موت "علي بن أبي طالب" ابنه "الحسن".. وقد عمل عملًا بسيطًا
أصلح به كل شيء.. بعد ستة أشهر على خلافته ذهب إلى "معاوية" وتنازل له
عن الخلافة.. وبهذا اصطلح الكل ولم يعد في قلب أحد على أحد
الرجل غريب.. كان منذ البداية ينصح أباه "علي" بكل النصائح التي لو كان اتبعها
كانت المشكلة ستنتهي.. فنصحه ألا يخرج وراء "عائشة" إلى العراق.. وألا يخرج
لقتال "معاوية".. والآن تنازل عن الخلافة.. وقد قال عنه جده النبي إن الله سيصلح
به بين طائفتين عظيمتين من المؤمنين..
ومرة أخرى.. تحققت نبوءة النبي كما
قالها تمامًا.. وانتهت الفتنة تمامًا وخمدت النار.. وزالت السموم.. ونظرت إلى
نفسي.. لقد فشلت مع هؤلاء.. حقًّا لقد فشلت.. من أي شيء صُنعت قلوبهم
بالضبط؟.. من أي شيء صُنعت؟
ها قد أبحرت مع يا صديقي في خضم هذه الفتنة...
كان القتال على تطبيق الشريعية وأحكام الشرع...
هل رأيت من يقاتل ليقيم حدود سيكس بيكو بين المسلمين ويتقاتلون على ارض وحدود جنوب وشمال ودويلات ما انزل الله بها من سلطان...
هل أيقنت أننا امة يتلاعب بدمائها الأعداء،
...
هل سيقول احدهم لله قُتلت من أجل الجنوب
بينما الأخر يقول قتلت طاعة لولي الأمر
الخوارج كلاب النار
وسنتوقف حتى نكمل في الدرس ال28
في امان الله وحفظه

جاري تحميل الاقتراحات...