إيهاب الأمير
إيهاب الأمير

@Ehab_Alameer

15 تغريدة 20 قراءة Nov 19, 2020
1)
وصيتي إلى كل حالم: اعتن بحلمك، حافظ عليه، مهد له كل صعب.. تشبث به، وادفع ثمنه!
فالأحلام والنجاحات لها أثمان، يتم دفعها مقدما.
سأذكر موقفا صغيرا!
#فضفضة_طبيب
#مبتعث
#سلسلة_قصيرة
2)
بعد سلسلة من اختبارات الرخصة الأمريكية USMLE حزت فيها درجات عالية( 99 "بيرسينتايل")، حصلت على "قبول مبدئي" في برنامج زمالة في التخصص الذي أرغب.
معنى "قبول مبدئي" أن البرنامج لا يضمن توفر مقعد لك في نهاية السنة الأولى، ويخضع ذلك لعوامل عدة..
3)
...منها تقييم البرنامج لأدائك، وقدرتك على الاندماج، وأداء المنافسين، وإمكانية انتقال أحد من الزملاء إلى تخصص مختلف أو مدينة أخرى... هي لعبة احتمالات.
مرت السنة سريعا في هذا البرنامج، الذي قرر مديره أن يستبقيني لسنة "مبدئية" أخرى، من غير ما ضمانات أو تأكيدات بالاستمرار معهم...
4)
..ولكن تحسبا لشغور مقعد أو توفر فرصة.
وعدني مدير البرنامج ذات لحظة صفاء، أن يجتهد في توفير قبول لي في مكان ما، لو تمنعت فرصة البقاء هنا.
مر العام الثاني كسابقه ، مسرعا لم يتمهل.
5)
لم أكن بذلك التميز-حتى أكون صادقا- خلال العامين، ولكنني استطعت تحقيق الدرجة الأعلى على مستوى كامل البرنامج في الاختبار المركزي السنوي، لسنتين متتاليتين، الأمر الذي فاجأني وبعض من حولي من جهة، وفتح لي نافذة من الأمل للاستمرار في البرنامج، من جهة أخرى.
6)
الواقع كان مختلفا بكل أسف.
ما زلت أذكر اجتماعي برئيس القسم في مكتبه، وهو يحدثني بلكنة إيطالية محببة ، قائلا: لقد أبليت بلاء حسنا! ولكن لا يتوفر مقعد لك في الوقت الحالي. ملفك عندنا ، وسنتواصل معك لو استجد أمر!
كانت فترة صعبة.
7)
في وسط كل الغموض والضوضاء الرابضة داخل رأسي، أمران بسيطان كانا واضحان تمام الوضوح:
1- لن أعيد السنة الأولى (الأكثر إنهاكا) مهما كلف الأمر
2- سأعود لأكمل برنامجي التدريبي في مكان ما في أمريكا مهما كلف الأمر!
المسار الذي سلكته حينها، يدعوني -الآن- للتعجب!
8)
انتهت فترة إقامتي الرسمية في البلد، وتبقى أسبوع من "شهر المهلة" أو ما يسمى ب grace period ، قبل أن أصبح مخالفا لنظام الهجرة.
خيط أخير يتدلى من السماء ليمنحني قليلا من أمل!
وصلتني دعوة لإجراء مقابلة شخصية في مدينة أخرى.
9)
كنت قد أرسلت إيميلا لهذا الرجل قبل أسابيع، وعندما استبطأت رده، قدّرت أنه لا نصيب لي هنالك.
ذكر لي البروفسور فيما بعد، أنه لما استقبل رسالتي، بدأ يسأل عني أناسا في برنامجي القديم، وتحدث مع مدير البرنامج ورئيس الأطباء المقيمين، قبل أن يقتنع بدعوتي إلى مقابلة شخصية.
10)
بعد سفر بالسيارة امتد لساعات ، وصلت إلى تلك المدينة الهادئة الهانئة.
كنت على الموعد في الصباح الباكر، مع البروفسور الذي تولى تنسيق برنامج المقابلة الشخصية الطويل، الذي سيلتهم ساعات النهار.
سأتغاضى عن ذكر كثير من التفاصيل لأصل للمشهد الأخير في برنامج المقابلة..
11)
كنت أجلس على أريكة قبالة البروفسور، في غرفة الأطباء الملحقة بقسم العمليات.
قال لي: لديك فرصة معقولة للقبول هنا. لكن رئيس القسم -كما تعلم- على سفر. وهو من يملك القرار الأخير، بعد إجراء مقابلة أخرى معك!
المشكلة هي أنني لا بد أن أغادر البلد خلال أيام..
12)
قال البروفسور: يمكن أن ننسق لمقابلة مع رئيس القسم عن طريق الهاتف، بعد أن تعود وتستقر في بلدك.
رئيس القسم -الذي يتولى إدارة البرنامج في نفس الوقت- هو صاحب القرار!
في طريق العودة إلى شقتي في ضواحي شيكاغو، كنت قد اتخذت قرارا مهما.
13)
في ذات الوقت الذي بدأت فيه الترتيب لرحلة العودة إلى السعودية، بحثت عن مستودع للإيجار.
جمعت كل أغراضي ومتعلقات العائلة والأطفال، إضافة إلى أثاث المنزل وصناديق الكتب والأوراق وأودعتها في تلك المساحة.
حتى السيارة، التي لا زلت أسدد أقساطها، انتهت حبيسة في ذلك المستودع البارد!
14)
كنت -وأنا أغلق باب المستودع- أوصد على نفسي أي بادرة للتخلي عن الحلم، وأسدّ أي مساحة في وجه اليأس والتخلي.
هل كانت هذه مخاطرة غير محسوبة؟
نعم! إلى حد كبير.
هل يمكن أن يؤدي بي هذا التصرف إلى دوامة من الخسائر؟
نعم! بكل تأكيد.
15/15)
لم تكن بحوزتي أي ضمانات للعودة إلى هذا المكان.. غير الكثير من الأمل، وبعض الأحلام، التي تمسكت بها، و لم أرض لها أن تستحيل أضغاثا.
-------
كتبت هذه الكلمات، واقفا الآن على أعتاب حلم قادم آخر، أتمنى من الله أن يمنحني القوة لحمايته مهما كلف الأمر!
#فضفضة_طبيب
#مبتعث

جاري تحميل الاقتراحات...