التاريخ هنا 📚 𓂆
التاريخ هنا 📚 𓂆

@abdullah7kwt

54 تغريدة 249 قراءة Nov 19, 2020
سنتحدث اليوم عن معارك عبدالرحمن الناصر لدين الله و واهم معاركه واخر معركة قادها بنفسه معركة الخندق ضد ممالك الشمال الايبيري التي كادت تسقط الاندلس او تفتتها عام 939م، تنويه هذا القصة تكملة للقصة السابقة لمعاركة.
(1)ولما عاد الناصرمن هذا الانتصاراتخذ لنفسه لقباًجديداً فدعا بنفسه خليفه على المسلمين وسمى نفسه الناصر لدين الله انتحل الخليفة هذا اللقب قبل موته بثلاثين سنة ملئت بالحكمةوالعدالةوالحزم وصخبت بحروب مستمرةكانت تشن كل عام على المسيحيين فرفعت من قدره وجعلته جديرابلقبه الناصرلدين الله
(2)ولكن الحروب الأهلية التي حدت زمناً من قوة أهل ليون انطفأت الآن وسكن غبارها وظهر من خلالها ملك مسيحي عسي بالمنصب جدير بأن يكون خليفة لأردون العظيم فقد ولي الملك راميرو الثاني فما كاد يلي العرش حتی نشط إلى استئناف الصراع القديم ضد المسلمين وكان يرى أن العمل على إذكاء
(3)عوامل الفتنة في المملكة الإسلامية هو خير السبل إلى تبديد قوى المسلمين وكانت مدينة طليطلة كعادتها تضطرم بعوامل الفتنة والثورة وشجع راميرو بدسائسه ووعوده زعماءها على التمادي في غيهم فأرسل إليهم عبد الرحمن وفدا من العلماء يخطب ودهم ويحثهم على الخضوع والطاعة فرفضوا نصحه بكبرياء
(4)معتمدين على مؤازرة ملك ليون فبادر الناصر بالسير إلى طليطلة في قوات ضخمة وضرب حولها الحصار وانتسف ما حولها من المروج ثم غادرها بعد بضعة أسابيع و ترك لحصارها بعض قواته ثم عاد فسار إليها بعد ذلك بعامين في932م معتزما في هذه المرة أن ينزل بها الضربة القاضية وهنا حاول راميرو
(5)أن يسعى إلى إنقاذ المدينة المحصورة استجابة لنداء أهلها فسار لإنجادها في بعض قواته واستولى في طريقه على حصن مجریط(مدريد) ولكن القوات الإسلامية استطاعت أن ترده قبل أن يصل إلى طليطلة فاضطر أن يترك المدينة الثائرة لمصرها و فقد الثوار بذلك كل أمل في المقاومة وأضنتهم مصائب الحصار
(6)فاضطروا في النهاية إلى الإذعان والتسليم ودخل الناصر طليطلة ظافراً عام 932م وشهد مبلغ منعتها وكثافة أسوارها وأمر بهدم حصونها وفقدت الثورة في الأندلس سقوط طليطلة أمنع معاقلها وفي العام التالي سار ملك ليون إلى مدينة أوسمة ( وخشمة ) التي كان يهددها المسلمون فردهم عنها واحتلها
(7)وكانت أوسمة وهي تقع شرق شنت إشتيبن وعلى خط الحصون الفاصل بين الأراضي الإسلامية وقشتالة القديمة من القواعد الدفاعية الهامة ومن ثم فقد اعتزم الناصر أن يسير لاستردادها بنفسه فخرج بالصائفة من قرطبة سنة 934م في جيش كثيف حسن الاهبة وكانت قواته في هذه المرة ترفع أعلام العقاب المصورة
(8)التي كان أول من استعملها وكان معه ولده الأكبر وولي عهده الحكم و استخلف في القصر ولده عبيد الله وقصد الناصر إلى أراضي النصارى من طريق مدينة الفرج أو وادي الحجارة وذلك لكي يضع حداً لما أبداه محمد بن هاشم التجيبي صاحب سرقسطة من أعراض الخلاف والتوقف عن اللحاق به حسبما أوعز إليه
(9)فتحول نحو أراضيه مما يلى غرب الثغر الأعلى واحتل حصن ماومده من حصونه بعد أن بادر أهله بالطاعة ثم تقدم إلى حصن روطة اليهود على مقربة من سرقسطة وكان به أخوه يحيى بن هاشم وافتتحه قسراً ثم سار إلى سرقسطة وطوقها بعض قواته وبعث قوات أخرى إلى تطيلة و طرسونة ولكنه رأى بعد ذلك أن يتحول
(10)بقواته إلى غزو أراضي النصارى وكان أقربها إليه أراضي نبرة ( ناڤارا) وهنا وفدت عليه رسل تیودا ( طوطة ) وصية على ولدها غرسية ترجو عقد الصداقة فرحب الناصر بطلبها ووفدت عليه في وجوه مملكتها وقواميسها وأساقفتها وهو محلة قلهرة فاستقبلها الناصر ومن حوله جيوشه الكثيفة العظيمة الاهبة
(11)وأكرم منزلها وتعهدت لديه بالطاعة والابتعاد عن محالفة أى ملك أو أمير نصراني وكف الأذى عن المسلمين ومعاونة قواد الثغر الأعلى في محاربة كل من خرج على الطاعة وأخيراً أن تخلى سبيل وجوه بني ذي النون الذين في اعتقالها وسجل الناصر ذلك وأشهد عليه وأقر الناصر من جانبه ولدها غرسية ملكا
(12)على بلاد البشکنس وانصرفت مع رجالها مزودة بالهدايا وفي وفود طوطة على الناصر يقول الشاعر إسماعيل بن بدر وقيدت زعيمتهم إليه كبلقيس تحف به الجنودتلفت لاترى إلاشهاباً به يرمی و تختطف العديدفبادرت السجودلنور وجه له رحب التواضع والسجود فأوسعها بفضل العفو أمناً و قد كادت بمهجتها تجود
(13)فدام يسوسنا ما دام شبه له في الارض طالعه السعود، بينما اسرعت طوطة الى الناصر لتقديم خضوع المحكوم للحاكم ولكن راميرو ملك ليون لم يشترك في شيء من هذا الاستسلام وسار اليه الناصر بعد ذلك إلى أراضي ألبة والقلاع وتوغل فيها ففر النصاری من السهول واعتصموا بالجبال وكان
(14)أول ما استولى عليه من حصون العدو حصن المنار وهو من أعظم حصون ألبة فدمره الناصر ودمروا حدائقه ولم تبق منها قائمة وتردد المسلمون بعد ذلك في مخلتف الأنحاء وهم يدمرون في طريقهم كل شيء ، حتى وصلوا إلى حصن أنة فهدموه وكان ضمن أبنيته كنيسة فخمة وضمن سكانه ثلاثمائة راهب واجتاح الناصر
(15)سائر بقاع ألبة ثم نزل على قلونية في شهر رمضان وكان الناصر يود أن يلتقي براميرو ملك ليون في موقعة ما ولكنه حاول عبثا أن يحمله على مغادرة قلاعه والاشتباك مع المسلمين في معركةفاصلة وكان راميرو يرى ما ينزله المسلمون تباعا بأراضي مملكته من صنوف التدمير والتخريب وهو عاجز عن أن يقوم
(16)بأية حركة لوقف هذا السيل المخرب و اجتمع النصارى ومعهم ملكهم راميرو في قلعة مزورته الواقعة فوق ربوة وافرة الحصانة واستعدوا للقاء المسلمين فعبأ المسلمون صفوفهم واشتبكوا مع النصارى في معركة حامية قتل فيها عدة من أكابر الفرسان النصارى واستشهد عدد من المسلمين وحاول المسلمون
(17)بعد ذلك استدراج النصارى إلى السهل فلما عبروا وادي أوسمة حاول النصاری الهجوم فردهم المسلمون وقتلوا منهم جملة ثم رحل المسلمون بعد ذلك إلى حصن غرماج على مقربة من ليون ورأى الناصر أن التقدم بعد ذلك في السهول القفرة يعرض جيشه لمتاعب شديدة فارتد بقواته وهو يعبث في أراضي مملكة ليون
(18)ثم زحف على مدينة برغش وخربها وقتل على مقربها عددا كبيرة من أحبار الأديار المجاورة سنة 934 م ثم قفل راجعة بجيشه إلى قرطبة وقد قطع في غزوته زهاء أربعة أشهر ونظم الشعراء قصائدهم في تهنئة الناصر بما اصابه في هذه الغزوه من الظفر وفي سنة 935م ارسل الناصر أمير البحر عبدالملك
(19)بن أبي حمامة قوامه أربعون مركبة خرج من ثغر المرية فسار أولا إلى جزرة ميورقة الإسلامية ثم خرج منها متجهاً نحو شاطىء الثغر الفرنجي وقصد أولا إلى مدينة بالش وهاجمها ووقعت بينه وبين أهلها معركة عنيفة هزم فيها الفرنج ثم سار الأسطول إلى مدينة إينش وأحدق بها المسلمون براً و بحراً
(20)وأحرقوا المراكب في مرساها وقتلوا منهم نحو أربعمائة رجل وبعث ابن حمامة من سفنه خمسة عشر سارت شمالا إلى بلدة مسنيط ثم سار خلفها بقية الأسطول وغزا الأسطول قرى كثيرة على الشاطيء وحقق غنائم كثيرة وخرج الافرنج لقتاله فهزموا وقتل قائدهم ثم تقدم الأسطول الى مدينة برشلونة عاصمة الثغر
(21)الفرنجی فاجتمع الفرنج لمقاومته بقيادة زعيمهم بلیط فهزموا وقتل قائدهم وأغلقت المدينة أبوابها و دافع أهلها من فوق الأسوار فتحول الأسطول إلى الساحل الجنوبي ودارت بينه وبين الفرنج المجتمعين على الشاطىء معركةشديدة هزم فيها الفرنج ثم قفل الأسطول الإسلامي بعد ذلك عائدةإلى ثغر طرطوشة
(22)الإسلامي مثقلا بالسبي والغنائم وهنالك تلقى قائده أبا حمامة كتاب الناصر بالنهوض إلى سبتة وطنجة لمحاربة من انتفض هنالك من أهلها فصدع القائد بالأمر وسار بسفنه نحو الجنوب ولبث متردداً بين مراسي العدوة حتى شتاء العام التالي ثم عاد إلى مراسية في ألمرية وفي سنة 935 عقد السلم بين
(23)الناصر لدين الله و راميرو ملك ليون وكان راميرو على اثر الغزوة المخربة التي قام بها الناصر في اراضيه قد بعث رسله في التماس الصلح فبعث اليه الناصر وزيرة يحيى بن اسحاق سفيراً فاجتمع مع راميرو وعقد معه شروط الصلح وكان الناصر يرمي بعقد هذا الصلح الى ابعاد ملك ليون عن التفاهم مع
(24)محمد التجيبي صاحب سرقسطة ومعاونته بيد ان هذا الصلح لم يدم طويلاً لما كان يجيش به راميرو من رغبة ملحة في النكث و التفاهم مع الخارجين على حكومة قرطبة وظهرت الولايات الشمالية اعراض فتنه خطيرة ذالك ان التجيبين سادة سرقسطةلم يكونو على وفاق مع الناصر وكان وجودهم بالشمال بين الممالك
(25)النصرانيه يفسح لهم مجال التامر و الخروج على الناصر ومحاربته ونكث راميرو العهدوعقد تحالف مع محمد التجيبي و قريبةصاحب قلعةايوب وتعهد التجيبي بالطاعه لراميرونظير معاونته على الناصر ويقال ان هذا الحلف قدعقدقبل ذالك سراً وان اثاره ظهرت منذ سنة 934 حينما كان الناصر يغزو اراضي ليون
(26)ولم يتقدم بنو هشام لمعاونته بل بالعكس جاهر محمد بالخروج عليه وخلع طاعته ثم اعترف بسيادة ليون على سرقسطة وأحوازها ولما أبى بعض قواد الحصون مجاراته في خيانته سار إليهم رامیرو و أخضعهم وسلم قلاعهم إلى الزعيم الثائر ثم عقد محمد ورامیر تحالف مع طوطة ملكة ناڤارا وغزا البشكنس
(27)الأراضي الإسلامية حسبما قدمنا وبذا تحالف الشمال كله ضدعبد الرحمن وفي ذالك الوقت الفرنجةفي برشلونة حاولو انتهاز الفرصة و غزو الاراضي الاسلامية في الثغر الاعلى ولكن تم صدهم على ضفاف نهر ابره وقتل وغرق منهم عدد جم سنة 936م و بعث الناصر في نفس الوقت جيشاً كثيفاً الى الثغر الاعلى
(28)للتضيق على التجيبي في سرقسطة وذالك ريثما يستطيع السير بنفسه للشمال ثم اتبعه بجيش اخر بعثه ليقوم بالمعاونة في التضييق على سرقسطة وفي نفس العام حاول نصارى ليون الاستيلاء على مجريط بقوة كبيرة وتم صد النصارى عنها وكان الناصر اثناء ذالك يتأهب الى الغزوة المرتقبة الى الشمال
(29)ففي سنة 937م خرج من قرطبة الى مقاتلة اعدائه في جيش ضخم وكان بروزة يوماً مشهوداً تبدت فيه روعة اهباته وفي ذالك يقول الفقيه احمد بن عبد ربه، يوم من العز مجموع له الناس يختال في عقوتيه الجود و الباس، وعلم الناصر ان النصارى يزحفون صوب طليطلةفسار بجيشه الى طليطلة ليؤمن اهلها
(30)فلما علم النصارى بمقدمةارتدو مذعورين الى الشمال وسار عبدالرحمن الناصر الى الثغر الاعلى و ابقى بعض قواته في طليطلة و راى ان يبدأ في قلعة ايوب الثائرة وبعث يدعوه الى الطاعه ويؤكد له الامان فرفض وقد بعث قبلها راميرو فرقة لانجاد قلعة ايوب وهاجم الناصر القلعه وهزم حاكمها و قتل
(31)وكان فتح قلعة ايوب اول صدع في ثورة بني تجيب وقد افاضت الشعراء في تهنئةالناصر بهذا الفتح ومن ذالك قصيدة لابن عبد ربه في مطلعها يا ابن الخلايف و الصيد و الصناديد القيت اليك الرعايا بالمقاليد، وراى الناصر قبل ان يسير الى سرقسطةان يقوم بجولةفي اراضي النصارى فاتجه الى البه والقلاع
(32) فافتتح عدة كبيرة من حصونها تبلغ 37حصناً واعتزم بعد ذالك ان يعاقب البشكنس على عدوانهم وخيانتهم فسار الى بسيط بنبلونة وخرب معاهدها وحصونها ومزق جموع البشكنس وسحق كل مقاومة وارسل فرقة من جيشه في الانحاء المجاورة فعاثت فيها وهرعت الملكة طوطة ملكة نبرة لتقديم الخضوع وتوبتها
(33) فقبل الناصر اعتذارها وكان ذلك في 937م وسار الناصر بعد ذلك إلى تطيلة ثم سار منها إلى سرقسطة فنزل علها واستمر حصار سرقسطة مدى أشهر والناصر يشدد عليها الخناق شيئا فشيئا وأخيراً اضطر محمد التجيبي لطلب الأمان و الصلح على أن يقره الناصر على حاله فأبدى الناصر قبوله وتسامحه
(34)وطلب أن يخرج اليه إخوة محمد و وجوه أهل سرقسطة لعقد الصلح فخرج إليه وجوه سرقسطةومن بينهم إخوة محمد ويحيى وعبد الرحمن و هذيل وعدة من ذوي الشوكة وهنا ثابت للناصر فكرة في انتهاز الفرصة والقبض على تلك الصفوة المختارة من أهل سرقسطة ليسدد إلى المدينة الثائرة ضربة مميتة
(35)فأمر بالقبض عليهم جميعاً واعتقالهم داخل سرادقه فلما علم محمد التجيبي بما تم سقط في يده وشعر بوقع هذه الضربه التي حرمته من كبار معاونيه ولكنه استمر صامداً ممتنعاً وبعث اليه الناصر وزيرة محمد بن ابي عبدة فاطمأن الثائر واذعن الى التوبةو طلب الامان و الصلح فاستجاب الناصر الى طلبه
(36)وعقد له الناصر الامان و بأوثق عقد وشهد الملأ من اهل العسكر و اهل الثغور و الناس عامة و سقطت سرقسطة و سائر المدن الثائرة و كانت من اخطر الثورات على الناصر لانها مركز تجمع القوى المعادية لخلافة قرطبة فاما عفو الناصر لمحمد التجيبي ومنحه الامان بالرغم من من فداحه جرمه فيرجع الى
(37) ماكان يتمتع به محمد من قدرة ادارية فائقة ولما كان لهم في الشمال من مركز قوى مؤثل ولما كان لهم من العصبة و الانصار وقد راينا الناصر في غير موطن يعفو عن الثوار العتاه ويحسن اليهم وينظمهم في جيشه وقد كانت هذه السياسة مستنيرة من الخليفة القادر للاستفادة من هذه العناصر القوية
(38) وبعث الناصر اثناء مقامة بسرقسطة قوة من جيشة لتقوم بالغزو باراضي راميرو وسار المسلمون رغم انهمار الثلوج صوب شنت اشتيبن وتفرقو الى ثلاث فرق واخذو يشنون الغارات ثم تجمعو عند حصن شنت اشتيبن وحاول النصارى اعتراضهم وهزم النصارى و توغل المسلمون بعد ذالك في اراضي البه و القلاع
(39) وقام الجيش بتخريبها و عادو مثقلين بالغنائم الى سرقسطة فخرج الناصر من سرقسطة قافلا فوصل الى قصر الخلافة سنة 937م وذالك بعد ان قضى في غزوتة 8اشهر وهكذا استطاع الناصر ان يمزق شمل هذا التحالف الخطر ولم يبق عليه الا ان يحطم خصمه القوي العنيد راميرو وهو محور النضال الحقيقي
(40)فلم يمضي سوى عامين حتى تأهب للقيام بأعظم غزواته ضد مملكة ليون فحشد جيشاً ضخماً يبلغ زهاء مائة ألف وعهد بقيادته إلى نجدة بن حسين الصقلي وكان الأجانب والصقالبة قد تبوأوا يومئذ ذروة القوة والنفوذ في بلاط قرطبة وسيطروا على معظم المناصب الكبيرة في القصر والجيش وكان لهذه السياسة
(41)التي أسرف الناصر في اتباعها أسوأ الأثر في نفوس الزعماء العرب وفي انحلال قوی الجيش المعنوية وفي سنة 939م سار الناصر إلى ليون على رأس جيشه الضخم وعبر نهر التاجه من عند طليطلة ثم عبر نهر دويرة متجها نحو قلعة شنت منکش دون أن يفطن إلى ما يفت في عضد هذه القوة العظيمة
(42)من العوامل الخفية وكان راميرو يرابط على مقربة منها في حشود عظيمة متأهباً لقتال المسلمين بكل ماوسع وزودة حليفه الخائن أمية بن إسحاق بنصائح ومعلومات ثمينة وانضمت اليه طوطة ملكة ناڤارا ناكثة لعهودها وبذا اتحدت قوى اسبانيا النصرانيه لمقاتلة المسلمين مرة اخرة
(43)وهنا تختلف الرواية العربيةوالفرنجية اختلافاً بيناً في شأن الموقعة التي نشبت بين المسلمين و النصارى وبينما تقدم لنا الرواية الفرنجية وسوف نستعرض اقوال الرواية الاسلامية اولاً ثم نتلوها باقوال الرواية النصرانية حتى نستطيع بالتمحيص و المقارنة ان نخرج بفكرة واضحة عن حقائق الموقعة
(44)على ان الرواية الاندلسية اكثر وضوحاً ودقة في شرح تفاصيل هذه الكارثة ولدينا من ذالك روايتان تمتاز كلتاهما بنوع من الوضوح في تحديد مكان الموقعة و ظروفها وهما رواية المؤرخ الاندلسي الكبير ابن حيان و رواية الوزير ابن الخطيب وسوف نبدأ بابن حيان
(46) هذا مانقله ابن حيان عن عيسى بن احمد عن موقعة الخندق و يزيد ابن حيان على ذالك ان هذه الوقيعة التي اشتهر حديثها بالاندلس فيها محنة عظيمة وقتل واسرخلق كثير وشملت الهزيمةسائر الكافة وقتل و اسر بالاخص اهل المطوعة واما الجندفقد نجامعظمهم وفشا القتل فيمن سواهم من المستنفرين والحشود
47هذاوقد نقل ابن حيان نص الكتاب الذي صدر باسم الناصر عن الموقعةوهو من إنشاءالوزرالكاتب عيسى بن فطيس يحاول كاتبه أن يصف أدوارالموقعةوروعةالقتال الذي نشب بين الطرفين ويستخلص منه أن المعركةبدأت في صالح الناصر وأنهم استطاعوا في البداية أن يردو النصارى وأن يفضوا جموعهم حتى سقط التجيبي
(48)ونقل الينا ابن حيان رواية موجزة عن الموقعه عن عريب بن مسعود، غزا الناصر 327للهجرة بالصوائف مدينة شنت مانكش بلدة وبارز الكفرة فوقعت حرب عظيمة انهزم فيها المسلمون عنها واستمسك الناصر في رجال الحقيقة بعد ان هلك في الموقعة عالم من المسلمين وقتل كثير واسر كثير وكان ممن اسر التجيبي
(49)وكان القائد الباسل محمد التجيبي قد لبث في اسر راميرو الثاني ملك ليون والناصر يسعى الى افتكاكه ويضاعف له الفدية حتى افرج عنه وحضر الى قرطبة بعد عامين و ثلاث اشهر من اسره، و الان سوف نريكم رواية ابن الخطيب و الرواية الفرنجية (النصرانية)
وهنا نكمل الرواية النصرانية
(50)تكملة للرواية النصرانية, حسدته ماهيأ الله من الصنع ولم تناصحةفي الحرب حق النصح فجالت ثانيه الاعنةواختل مصاف القتال ثم يقول ان الناصر قرر ان يبطش بأولئك الخونة فأمر حين وصل قرطبة على نحو 300من الفرسان فصلبهم وامر بالنداء عليهم هذا جزاء من غش الاسلام وكاد اهله واخل مصاف الجهاد
(51)بيد ان موقعة الخندق كانت خاتمة اعمال الناصر الحربية فلم يغز من بعدها بنفسه ويقول ابن حيان بذالك
52واستأمن امية بن اسحاق بعد ذالك عبدالرحمن فلم يرى بأساً في تأمينه و العفو عنه سياسة الناصر في اصطناع الخصوم الاقوياءوشغل النصارى بعد معركة الخندق بحرب اهلية في بين امرائهم استطاع عبدالرحمن اصلاح شؤن المملكة وتقويتها وجنح راميرو الى السلم مرة اخرى ولكنه كالعادة سلماً قصير الامد
وهنا قد انتهينى من القصة ولم تنتهي بعد قصص حروبه الناصر فهل تفضلون ان نكملها مستقبلاً او نقدم عليها قصة اثر العلم و الازدهار و البنيان في الاندلس في زمن الناصر ثم نكمل اخر سلسلة لحروبه و بالنهاية مصادرنا 📕كتاب دولة الاسلام محمد عنان و 📕قصة العرب في اسبانيا استانلي لين بول

جاري تحميل الاقتراحات...