١-
#قصة_مثل
(بمن أستجير من جورك )وراء هذا المثل رواية عجيبة عن الجور الذي يسلب به صاحب الجاه والسلطان حقوق ضعيفي الحال، فإلى من يلجأ الناس؟ وبمن يستجيرون من سلطان جائر؟ فهل يستجيرون من الرمضاء بالنار؟! ،وفي قصته من العبر والدروس ما يهذب الحكام وولاة الأمر قبل عامة الناس
#قصة_مثل
(بمن أستجير من جورك )وراء هذا المثل رواية عجيبة عن الجور الذي يسلب به صاحب الجاه والسلطان حقوق ضعيفي الحال، فإلى من يلجأ الناس؟ وبمن يستجيرون من سلطان جائر؟ فهل يستجيرون من الرمضاء بالنار؟! ،وفي قصته من العبر والدروس ما يهذب الحكام وولاة الأمر قبل عامة الناس
٢-ويعد هذا المثل من أكثر الأمثال التي تضرب في الظلم ، وجور الحكام على رعيتهم ، فنحن نشتكي أمرنا إلى القاضي أو الحاكم ليفصل فيها ، فماذا لو جار علينا الحاكم نفسه ؟ وللمثل قصة غريبة ، فيها من العبر ما يهذب الحكام قبل العامة ، والقصة لإعرابي من قبيلة عذرة الحميرية
٣-جاء إلى معاوية بن أبي سفيان يستجير به من ظلم مروان ابن الحكم، إذ أتاه في يوم شديد الحر، فتقدم الأعرابي من مجلس معاوية بن أبي سفيان، فتأمله معاوية، وقال لمن يجالسونه: ما الذي يأتي برجل كهذا في يوم شديد الحرارة لا يتحمله أحد، والله لو كان سائلًا لأعطيته، ولو كان مستجيرًا لأجيرنّه
٤-وحين دنا من خليفة المسلمين، قال له معاوية: ما حاجتك يا رجل؟ فأجابه الأعرابي: يا أمير المؤمنين، لقد جئتك مستجيرًا، فقد ظلمني وجار عليّ وإليك مروان بن الحكم، وأنشد عليه أبيات تقص قصته، وقال فيها
٥-معاوية ، يا ذا الفضل والحلم والعقل
وذا البر والإحسان والجود والبذلِ
أتيتك لما ضاق في الأرض مذهبي
وأنكرت مما قد أصبت به عقلي
ففرج – كلاك الله – عني فإنني لقيت
الذي لم يلقه أحد قبلي
وخذ – هداك الله – حقي من الذي
رماني بسهم كان أيسره قتلي.
وذا البر والإحسان والجود والبذلِ
أتيتك لما ضاق في الأرض مذهبي
وأنكرت مما قد أصبت به عقلي
ففرج – كلاك الله – عني فإنني لقيت
الذي لم يلقه أحد قبلي
وخذ – هداك الله – حقي من الذي
رماني بسهم كان أيسره قتلي.
٦-سباني سعدي وانبرى لخصومتي
وجار ولم يعدل وغاضبني أهلي
فطلقتها من جهد ما قد أصابني
فهذا، أمير المؤمنين ، من العدلِ
بعد ذلك قال الأعرابي: يا أمير المؤمنين، لقد كانت لي زوجة، وهي سُعدى ابنة عمي، والله يعلم أني كنت لها محبًا وبها كلفًا، وكانت لي عونًا وسندًا
وجار ولم يعدل وغاضبني أهلي
فطلقتها من جهد ما قد أصابني
فهذا، أمير المؤمنين ، من العدلِ
بعد ذلك قال الأعرابي: يا أمير المؤمنين، لقد كانت لي زوجة، وهي سُعدى ابنة عمي، والله يعلم أني كنت لها محبًا وبها كلفًا، وكانت لي عونًا وسندًا
٧-أستعين بها على مصاعب الحياة والعيش، غير أنه أصابتنا سنة ذات قحط شديد
أذهبت ما معنا من مال، فأصبحت لا أملك شيئًا، ولما علم أبوها بسوء حالي أخذها مني وطردني، فذهبت إلى عاملك مروان بن الحكم؛ كي يردها إلي وينصفني من جور أبيها؛ فأحضر أباها وسأله: فقال ما أعرفه من قبل
أذهبت ما معنا من مال، فأصبحت لا أملك شيئًا، ولما علم أبوها بسوء حالي أخذها مني وطردني، فذهبت إلى عاملك مروان بن الحكم؛ كي يردها إلي وينصفني من جور أبيها؛ فأحضر أباها وسأله: فقال ما أعرفه من قبل
٨-فقلت: أصلح الله الأمير، إن رأى أن يحضرها بين يديه، ويسمع قولها؛ فليفعل.
أرسل مروان بن الحكم إلى سُعدى زوجة الأعرابي، ولما وقفت بين يديه، وقعت من نفسه موقع الإعجاب فصار خصمًا لي، وقام بحبسي في السجن كي أطلقها، ولما أبيت ورفضت، جعل رجاله يقومون بتعذيبي إلى أن طلقتها مرغمًا
أرسل مروان بن الحكم إلى سُعدى زوجة الأعرابي، ولما وقفت بين يديه، وقعت من نفسه موقع الإعجاب فصار خصمًا لي، وقام بحبسي في السجن كي أطلقها، ولما أبيت ورفضت، جعل رجاله يقومون بتعذيبي إلى أن طلقتها مرغمًا
٩-وتركني في السجن، حتى انقضت أشهر العدة، وتزوجها ودخل بها، وأعطى أباها ألف دينار ومئة درهم كي يرضى.
استغرب معاوية بن أبي سفيان من جور واليه مروان بن الحكم وظلمه، ثم قال: والله، قد أتيتني بكلام ما سمعت مثيلًا له من قبل، ثم إنه أرسل رسالة لمروان بن الحكم يقول فيها: “
استغرب معاوية بن أبي سفيان من جور واليه مروان بن الحكم وظلمه، ثم قال: والله، قد أتيتني بكلام ما سمعت مثيلًا له من قبل، ثم إنه أرسل رسالة لمروان بن الحكم يقول فيها: “
١٠-قد بلغني أنك اعتديت على رعيتك، وانتهكت حرمة من حرم المسلمين، وتعديت حدود الدين، وينبغي لمن كان واليًا أن يغض بصره عن شهواته، ويزجر نفسه عن لذاته”، فما إن قرأ مروان ما كتبه معاوية حتى ارتعدت فرائصه، فطلق سعدى في الحال، وبعثها إليه.
١١-لما شاهد معاوية زوجة الأعرابي، وجدها امرأة غاية في الحسن والجمال، وقد قام بمخاطبتها فألفاها من أفصح النساء تفكيرًا وأكملهن عقلًا؛ فما كان منه إلا أن أعجب بها، حينها قال للأعرابي: إذا طلقتها أغنيتك عنها بثلاث جوار، ومع كل جارية لك ألف دينار، ولك من بيت المال كل سنة ما يكفيك
١٢-ويعينك عليهن، فلما سمع الأعرابي قول أمير المؤمنين شهق حتى ظن الجميع أنه مات، فقال معاوية ما بالك يا رجل؟ فردّ عليه الأعرابي قائلًا: شرّ بال، وأسوأ حال، استجرت بعدلك من جور ابن الحكم، فبمن أستجير من جورك؟ أجاب الأعرابي معاوية قائلًا:
١٣-يا أمير المؤمنين لو وهبتني الخلافة بالذي احتوته من مال، ما تركت سعدى ولا تخليت عنها، فقال له معاوية:ولكنك قد طلقتها، وكذلك طلقها مروان بن الحكم ،فلنخيرها، ونزوجها بمن تختار، فإن اختارتك رددناها إليك، وإن اختارت سواك زوجناها له، فانصاع الرجل لكلام معاوية ابن أبي سفيان وسلم أمره
١٤-، وانتظر أن يسمع رأي سعدى، فدعاها أمير المؤمنين وسألها عن رأيها، وقال لها: أيُ الأمور أحب إليك يا سعدى، أمير المؤمنين في عزه وماله، أم ابن الحكم في ظلمه وجوره، أم الأعرابي مع فقره وجوعه؟
لما سمعت سُعدى كلام معاوية
لما سمعت سُعدى كلام معاوية
١٥-قامت بإنشاد هذين البيتين:
هذا وإن كان فقر وإضرار
أعز عندي من قومي ومن جاري
وصاحب التاج أو مروان عامله
وكل ذي درهم عندي ودينارِ
هذا وإن كان فقر وإضرار
أعز عندي من قومي ومن جاري
وصاحب التاج أو مروان عامله
وكل ذي درهم عندي ودينارِ
جاري تحميل الاقتراحات...