إشارة فضيلة الشيخ عبدالعزيز القاسم هامة، ضبط المصطلحات وتحريرها وتأطيرها ضروري كي نصل لفهم أقرب للواقع خاصة في في ظل عجز النخب عن توليد مثل هذه المفاهيم وفوضى استيراد المصطلحات من الأدبيات الغربية بدون تمييز.
يعني عندك إسلام سياسي أو إسلاموية فيه استعارة مباشرة من الغرب وفيه نظرة استشراقية تفترض أن الإسلام نسخة مشوهة من المسيحية أو اليهودية لكنها تظل نسخة. واذا خالطته سياسة أصبح إسلاما سياسيا. لن أقول هل يوجد مسيحية سياسية، قد تكون أصولية إسلامية أفضل وأدق.
ممكن رؤية ما يسمى بالإسلام السياسي بأكثر من عدسة لكن هذا نقاش واسع ليس هذا مكانه فلا بد من اختزال المفاهيم. لنقل أنه ردة فعل على الفردانية الغربية وتعظيم قيمة الفرد ومهاجمة الجماعة لكن كما قلت هناك مشكلة في الإسلام (السياسي)..هذا (كواليفر) فهل يوجد إسلام اجتماعي أو إسلام اقتصادي.
والإسلام السياسي أو الأصولية الاسلامية وهذه الحقيقة ترتفع وتنزل وتتغير وتضعف وتظهر لها أنياب بحسب الأحداث الكبرى يعني مثلا هي الان ليست هي نفسها ماقبل ما يسمى بالربيع العربي أو الحرب الأهلية والانتفاضة السورية أو غزو العراق، فهي متغيرة ومتكيفة وساتي ربما على هذا لاحقا بالتفصيل.
سأكمل #الثريد الليلة بحول الله بعد أن أنتهي من شغلة في يدي، لأني أعتقد أن هذا موضوع هام وفيه (خربطة) كثير والله أعلم وأحكم.
أقول أن بعض من يعتقد إنه يهاجم (الإسلام السياسي) هو يساهم، علم ذلك أم جهله، بالترويج له. نحن الان أمام موجة جديدة من الإسلام السياسي وربما نراها تتبلور بشكل أكبر مع التغيرات الحالية بالعالم، سواء في أمريكا أو بسبب الأزمات الاقتصادية.
الحل يكون بمشروع مقابل يفهم بأن بعض أهم منطلقات الإسلام السياسي تعود إلى الإيديولوجيات اليسارية، وأن بعض مفردات تلك الإيديولوجية باتت عابرة للحركات، مثل الصراع الأممي، ووجود طليعة،.. وإنزالها على النص--لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي ...
كما أن هناك محفزات يقتات عليها الإسلام السياسي، نضعها تحت عنوان عريض وهو الإحساس بهذا الانهزام الحضاري أمام الغرب هذا ما تتغذى عليه غالبية حركات الاسلام السياسي، رأينا كيف كانت ردة الفعل على #ماكرون وغيره من الغربيين والذين يحملون مواقفا غير ودية تجاه الإسلام والحضارة الإسلامية.
إصلاح الإسلام من الداخل وليس من الخارج، خاصة لمن ينتمي لثقافة ترى في الإسلام عدوا تاريخيا ومنافسا حضاريا. نزع هذا الإحساس كفيل بالحد من التطرف.سواءا الحركات الراديكالية التي تسعى لمسح الأوضاع القائمة تماما وتريد محاربة العالم أو الحركات المتكيفة التي تسعى للسلطة ببطء حسب ما يتوفر
فيه زعم أيضا يقوم على أن هذه الحركات تتجه إلى وضع أكثر اعتدالا وهذا ليس دقيقا ..هي حركات تتكيف مع الوضع القائم لكن كونها تتجه للاعتدال (أيا كان معنى هذا الاعتدال) كنهاية هذا زعم لا يتوفر دليل عليه…يعني هي تتناغم مع الاشتراكية وأحيانا مع الديمقراطية لكن هذا لايعني أنها معتدلة.
بالمناسبة، لا يوجد شيء إسمه السياسة الشرعية...السياسة الشرعية هي السياسة المنطقية... لكن بنفس الوقت الإسلام ليس المسيحية التي وجودها السياسي كان طارئا وتم التخلص منه، كما أن التنوير في أوروبا لم يكن مثل مصباح أضاء فجأة، كما يعتقد الكثير، وأنارت أوربا.....هي عملية تاريخية تراكمية.
..فقد يأخذ الإسلام نفس المسار وقد يأخذ مسارا مختلفا تماما لاختلاف أصلا علاقة الإسلام تاريخيا بالسلطة والدولة.....حتى الجهاد ممكن فهمه بنظريات العلاقات الدولية الحديثة…وليس الجهاد أمرا غريبا غير مفهوم....لذلك وضعت له شروط وضوابط مثل المصلحة والإمامة وعدم جلب الضرر وغيرها...
حركات (الإسلام السياسي) تدعي احتكار هذا الإرث وبعض الناس يسلم لهم بذلك ولا ينازعهم! كما أنه يتم استغلاله من قبل الحركات المتطرفة والتي ترفع شعارات الكرامة والمثل في ظل النزعة الاستهلاكية والاهتمام بالكمّ، مما يخلق فراغاً في المنظومة القيمية. نرى هذا في الغرب وسهولة تجنيد الشباب.
نتحدث لاحقا عن أنجع الطرق لمكافحة التطرف، وهل يحارب بالمراكز، وكيف نحلل ونحسب التكلفة والفائدة، بحيث تفوق التكاليف الفوائد، وحتى لا ينزل المتطرف تحت الأرض لفترة ويمتنع عن العنف لكنه يستمر بالتحريض ولعب أدوار أخرى لخدمة ما يراه قضية يريد مناصرتها.
في حين أنه من المغري تصنيف المتطرفين على أنهم غير قابلين للإصلاح، نرى أن الدولة حرصت على عدم الاستجابة لهذا بل بالعكس عملت على تصحيح هذا المسار إما بشكل عام أو حتى بشكل فردي... كما سأتحدث عن ما يسمى بخبراء الجماعات المتطرفة وأهم جهد لهم هو كتابة سير ذاتية لأعضاء القاعدة وداعش...
جاري تحميل الاقتراحات...