1/عزيزي المُتابع الكريم ...أهلاً وسهلاً ومرحباً بحضرتك في أرض الحقيقة المهدور حقها ...إن الوعي هو السلاح الحقيقي الذي به يستطيع الإنسان معرفة الكثير من الأحداث والتي يترتب عليها أحداث جِسام ...لذلك فالتوعية هي أهم المراحل في هذا النوع من الحروب ..حرب العقول
2/في بداية هذا السرد الخاص تطّرقنا للحديث عن آدم عليه السلام ثم ابنيّ آدم قابيل وهابيل ثم شيث عليه السلام ثم إدريس عليه السلام ثم نوح عليه السلام ثم هود عليه السلام ثم صالح عليه السلام وأخيراً وليس آخراً خليل الله إبراهيم عليه السلام...واليوم نتحدث عن #لوط_عليه_السلام
3/وفي الواقع إن الحديث عن نبي الله #لوط_عليه_السلام هو حديث اليوم فالكثير يُفّسر القرآن على حسب ما يخدم مصالحه ...ولذلك في هذا السرد الحسّاس للغاية سنتحدث عن نبي تم تحريف الكثير عنه وعن أهله ...وأسأل الله التوفيق والسداد
4/لقد هاجر لوط بن هاران بن تارح مع عمّه إبراهيم عليهما السلام إلى مصر ثم إلى الشام فاجتمع لديهما مال كثير فضاق به الوادي ...واستأذن #لوط_عليه_السلام عمّه الخليل في الرحيل لأرض أخرى فأذِن له عليه السلام فاستقر به المقام في قرية كبيرة يُقال لها #سُدوم
5/ووجد #لوط_عليه_السلام في قرية #سُدوم قوماً لم تعرف البشرية في تاريخها الطويل أفجّر ولا أكفّر ولا أخبّث منهم..فقد كانوا يقطعون السبيل على المارة ويسلبون أموالهم ويُزهقون أرواحهم ويأتون في ناديهم المُنكَر نهاراً جهاراً بعضهم أمام بعض دون خجلٍ أو وجلٍ
6/وهذا غاية التدّني والإسفاف في عالم الإنسان إلى درجة لا ينزل إليها كثير من عالَم الحيوان حيث ترفض على بعض الحيوان طبيعته أن يتصّل بأُنثاه على مرأى من بني جنسه ..فما بالك باتصاله بذَكر الأمر الذي لم تعرفه الكائنات الحيّة إلا في هذا الصنف المُذنب الخسيس من الناس
7/ولمّا كان الله عزّ وجّل لا يُعذّب قوماً بذنوبهم حتى يبعث فيهم رسولاً يدعوهم لعبادة الله والدخول في طاعته ويُزّكيهم بما آتاه الله من العِلم والحِكمة بعث فيهم #لوط_عليه_السلام
8/فدعاهم #لوط_عليه_السلام إلى التوحيد الخالص ونهاهم عن الأفعال المُنكَرة التي يأتونها والتي لم يسبقوا إليها فرفضوا دعوته وانصرفوا عنه وازدادوا كُفراً على كُفرهم وطُغياناً على طُغيانهم وأوصى بعضهم بعضاً بإخراج لوط من قريتهم
9/قال تعالى في سورة النمل آية(56):(( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرِجوا آل لوطٍ من قريتكم إنهم أناس يتطّهرون))فما أفجّر قوم لوط هؤلاء حالاً فهم ينبذون الطُهر والأطهار ويرضون لأنفسهم حياة الذل والعار ولا يخافون من سوء العاقبة التي توعّدهم الله بها على لسان نبيه لوط عليه السلام
10/ولقد تلطّف بهم #لوط_عليه_السلام زمناً طويلاً ودعاهم إلى الله على بصيرة بأسلوب حكيم مُتوّج بالبراهين الساطعة والحجج المُقنعة شأنه في ذلك شأن جميع الأنبياء...لكن القوم صمّوا آذانَهم وصمّموا على إخراجه من قريتهم فدعا ربّه أن ينصره عليهم
11/قال تعالى في الآيات من(160:164)سورة الشُعراء :(( كذّبت قوم لوط المٌرسَلين⭕إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون⭕إني لكم رسول أمين⭕فاتقوا الله وأطيعونِ وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين))
12/وقال تعالى في الآيات من(165:169) من سورة الشُعراء:(( أتأتون الذُكرانَ من العالمين⭕وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عاُدون⭕قالوا لئن لم تنتهِ يا لوط لتكونَنّ من المُخرَجين⭕قال إني لعَملكم من القالِين⭕ربِّ نجّني وأهلي مما يعملون))
👈القالين: الكارهين المُنكِرين
👈القالين: الكارهين المُنكِرين
13/وتتّصل أحداث قصة إبراهيم عليه السلام بأحداث قصة #لوط_عليه_السلام وينتقل المشهد من بين يديّ إبراهيم إلى أيدي لوط فإذا هو وجهاً لوجه مع هؤلاء الرُسُل الذين يحملون الهلاك إلى قومه
14/وكما كان لقاء الملائكة لإبراهيم عليه السلام لقاء مُفاجئ أثار في نفسه ريبة وأوقع في قلبه خوفاً كذلك كان لقاءهم للوط لقاءاً مُفاجئاً له لكنه لم يلتفت لهؤلاء الوافدين عليه إلا من جهة واحدة كانت هي مبلَغ همه ومبعث خوفه وقلقه وهي أن يحمي هؤلاء الضيوف من عدوان قومه عليهم وفضحه فيهم
15/فقد طلع عليه الملائكة في صورة سويّة من صور البشر فيهم الشباب والنضارة والجمال وتلك هي مُغريات قومه بهم وإنه ليرى من بعيد ماذا سيكون من قومه إذا هم رأوا هؤلاء الضيوف الذين نزلوا بساحته
16/وهذا ما يُشير إليه قوله تعالى في سورة هود آية(77):(( ولما جاءت رسُلنا لوطاً سِيءَ بهم وضاق بهم ذَرعاً وقال هذا يوم عصيب))
👈سِيءَ بهم: ساءَه وآلمه نزولهم عنده واحتماؤهم به
👈سِيءَ بهم: ساءَه وآلمه نزولهم عنده واحتماؤهم به
17/👈ضاق بهم ذَرعاً: أحسّ بالعجز عن حمايتهم لأنه يتصدى وحده لقومه جميعاً ..وأصل الذَرع من الذِراع التي يستخدمها الإنسان في تناول الأشياء ثم تم استعمالها استعمالاً مجازياً في الدلالة على قدرة الإنسان أو عجزه حسب طول ذراعه أو قصرها
18/والإحساس بالمسئولية المُلقاة على #لوط_عليه_السلام لحماية ضيوفه هو الذي آلمه وضيّق مسالك النجاة بهم في وجهه فقال((هذا يوم عصيب)) أي يوم قاسٍ شديد الوقع على النفس لما سيحدث فيه من أحداث مُزلزلة توقعه في هذا المأزق وتفتح بينه وبين قومه مجال فسيح للصراع بين جبهتين غير مٌتكافئتين
19/ولقد حدث ما توقّعه #لوط_عليه_السلام فقد سمع القوم بضيوفه فجاءوا يُسرعون إليه يطلبون منه أن يُمّكنهم منهم فوبّخهم لوط شر توبيخ وذكّرهم بالله الذي بيده نواصيهم وحذّرهم من الفضيحة والعار وردّهم إلى الفطرة التي فطرهم الله عليها
20/لكن قوم لوط أساءوا له القول وأغلظوا له في السب وأعلنوا أنه لابد لهم من ضيوفه وأنهم لا حاجة لهم في النساء فعندئذٍ قال #لوط_عليه_السلام في نفسه : لو كان لدي رجال مؤمنون ينصرونني أو آوى إلى قوم لديهم نخوة وغيرة على الحُرمات يحمونني
21/وفي الآيات (78:80) من سورة هود:(( وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هُنّ أطهر لكُم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد⭕قالوا لقد علِمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نُريد ⭕قال لو أن لي بكُم قوة أو آوى إلى ركن شديد))
22/فانظُر كيف تبلغ السفاهة بقوم لوط للحد القذر إذ جاءوه جماعة يقتحمون عليه أسوار بيته بلا خجل ولا استحياء ليفعلوا الفاحشة مُجتمعين وليس مُتفرقين وعندما عرض عليهم بنات القرية ليتزوجوهّن ويستمتعوا بهنّ حلالاً طيباً يقولون له في وقاحة((ما لنا في بناتك من حق))إننا لا نريد إلا الذُكور
23/وماذا يفعل لوط أمام هؤلاء القوم الذين ركبوا رءوسهم فانقلبت في أعينهم أوضاع الأشياء وتغيّرت معالمها؟؟!! لكن الله كان مع نبيّه فهو لن يتخلّى عن رُسُله في أوقات الشدة ولن يتركهم فريسة لأولئك الضالين ..فأدركته عنايته وأنطق رسله بالبُشرى التي كان ينتظرها وبالهلاك الذي كان ينتظرهم
24/قال تعالى في سورة هود آية(81):(( قالوا يا لوط إنّا رٌسل ربّك لن يصلوا إليك فأَسْرِ بأهلك بقِطْعٍ من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتَك إنه مُصيبُها ما أصابَهم إن موعدهم الصبحَ أليس الصبحُ بقريب))
25/والأمر الذي توجّه به الملائكة إلى #لوط_عليه_السلام هو أن يخرج بأهله في بقيّة من الليل قبل أن يطلع الصبح وألا يلتفت هو ومن معه للوراء حيث القرية التي تركوها وراء ظهورهم
26/وفي النهي عن الالتفات لتلك القرية ومن فيها إشارة إلى أنها دار إثم وفسق ينبغي أن يقطع المؤمن كل مشاعره نحوها فلا يتبعها بصره ولا يُلقي عليها حتى نظرة وداع
27/وهكذا يجب أن يكون شأن المؤمن مع كل مُنكَر أن يعتزله ويعتزل أماكنه والمتعاملين به فلا يحوم حوله ولا يمر بداره ولا يتصل بأهله فإن المُنكَر مرض خبيث يَعْلَقْ دواءه بكل من اقترب منه أو يتنفس في الجو الذي تفوح عفونته فيه
28/ولهذا فقد أمر النبيّ مُحمّد صلى الله عليه وسلّم المُسلمين عندما مرّوا بديار ثمود وهُم في طريقهم إلى تبوك أمرهم أن يجّدوا في السير وألا يلتفتوا لهذه المواطن وأن يُغلقوا حواسهم عنها حتى لا يدخل عليهم شيء منها
29/شأنهم في هذا شأن من يمر بجثث متعفنة تهّب منها ريح خبيثة فيسُد أنفه وينطلق مُسرعاً حتى يبتعد عنها وفي هذا درس عملي للتشنيع على المُنكَر وأهله ...
30/وعندما جاء الصُبح الموعود وقع الأمر الذي قضاه الله وقدّره.. أمر الله عز وجّل رسوله جبريل عليه السلام فجعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من نار جهنم مُعلَّمة كل حجر يقع على من يشاء الله أن يقع عليه لا يُخطئه ولا يُصيب غيره فذهبت معالم القرية كلها
31/ وصار أهل قرية #سُدوم حديثاً تتناقله الأجيال وآيةً للذين يخافون العذاب الأليم وذلك جزاء الظالمين الذين لم يعرفوا للحق موطناً ولم يراعوا في رسولهم عهد ولا ذمة
32/ولقد ذكر الله قصة قوم لوط هذه لتكون عِبرة لمُشركي مكة ومن حولها بشكل خاص...وللناس جميعاً بشكل عام....تلك كانت قصة نبي الله #لوط_عليه_السلام بدون أية تحريفات أو إسرائيليات وبتفسير صحيح ....
تحياتي لكم 🔚
تحياتي لكم 🔚
@Rattibha
رتب
رتب
جاري تحميل الاقتراحات...