بدر العامر
بدر العامر

@bader_alamer

15 تغريدة 75 قراءة Nov 15, 2020
1- يتوهم كثير من الناس أن " السنة النبوية " لم تكتب إلا في القرن الثاني ، ويتوهمون أن الناس فجأة خرجت عليهم كتب السنة مثل البخاري ومسلم والموطأ ومسند أحمد وغيرهم ، وهذا ناتج عن قصور في معرفة " تاريخ تدوين السنة " التي بدأت منذ عصر الصحابة واكتمل بنيانها في عهد أتباع التابعين
2- بعد وفاة النبي عليه السلام كان " الصحابة " متوافرون ، وقد تنقلوا في البلاد ، وحدثوا بما سمعوا ورأوا وفقهوا من السنة في كل بلاد الإسلام ، وكان جلتهم في المدينة النبوية ومكة ، فكان الناس تتلقى عنهم مشافهة فهم يسمعون الصحابي يقول :سمعت او رأيت أو قال رسول الله عليه الصلاة والسلام
3- ومع ذلك كان هناك من الصحابة من يدون السنة النبوية ، ويكتبها ، وقد قال عبدالله بن عمرو رضي الله عنه " كنت أكتب كل شيء أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم " وكتب أبو بكر لأنس كتاباً في الصدقات المفروضة ، وكتب عمر لأبي موسى في القضاء وغيرهم ، فكانت الكتابة مشهورة ومنتشرة .
4- ثم بدأت الكتابة في عهد التابعين ، فكانوا يكتبون ما يسمعونه من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان كبار التابعين تربوا على يد الصحابة وتتلمذوا عليهم ، وحرصوا على تدوين ما يسمعونه منهم ، مع قوة الحفظ وسلامة الذهن والفهم ، حتى سمع 800 من التابعين أبي هريرة رضي الله عنه .
5- ومن هذا نعرف أن حركة " التدوين " لم تنقطع منذ زمن النبوة حتى يقال أن التدوين بدأ في القرن الثاني ، بل القرن الثاني كان قرن جرد واستقراء وتحقيق وتمحيص ، وهذا هو الذي صنع الأئمة الكبار الذين جابوا الأرض وجمعوا مئات الآلاف من الأسانيد والتي حصل عليها الاشتغال تصحيحاً وتضعيفاً.
6- وقد كان الذي يميز أئمة اهل الحديث بعضهم عن بعض : قوة الحفظ - كما البخاري وأحمد وأمثالهم - وضخامة الجمع والتحصيل حتى حفظ بعضهم ألف ألف إسناد ، وضبط المروي ، والتتبع والاستقراء للمرويات حتى يعرفون العلل والشذوذ والحكم على الرجال قوة وضعفاً ..
7- ومن هنا تميز الإمام البخاري بميزات لم تحصل لغيره ، فمنها قوة الحفظ العظيمة التي تكشف بالامتحان من قبل العلماء وقد بزغ نجمه وهو صغيراً في السن ، ثم رحلته الطويلة التي جمع فيها الأحاديث ، ثم قوته في معرفة الرجال حتى أنه ترجم لأكثر من 20 ألف رجل في تاريخه يعرفهم كما يعرف اسمه
8- وقد كتب البخاري مجموعة من المؤلفات ، إلا أن الذي كان أعظمها نفعاً للمسلمين " الجامع الصحيح " لأن شرطه فيه قوي ، وهو اشتراطه أن يكون الراوي ثقة ، وان يكون اللقاء والسماع بين الراوي والمروي عنه ثابتاً ، وقد جمه من 600 ألف إسناد يحفظها جميعاً ، وقد راجعه العلماء في وقته وأجازوه
9- ومن التوهمات التي تعلق في ذهن من لم يتعلم علم الحديث النظرفي تاريخ وفاة البخاري المولود في 194هـ والمتوفى في 256هــ ،فيظن أن الزمن طويل بينه وبين النبي عليه السلام ، ولا يدري ان هناك أحاديث في صحيح البخاري ( ثلاثية الإسناد ) ، أي أن الذي بينه وبين النبي عليه السلام 3 رجال فقط
10 ومن هذه الأحاديث :الإمام البخاري عن المكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع (صحابي) عن النبي ، ومنها الإمام البخاري عن عصام بن خالد ، عن حريز بن عثمان عن عبدالله بن بسر ( صحابي ) البخاري عن محمد بن عبدالله الأنصاري عن حميد الطويل عن أنس بن مالك (صحابي ) وغيرها
11- ولذلك فإن طبقة تابعي التابعين كانوا يروون عن التابعي عن الصحابي عن النبي عليه السلام مباشرة ، مثل رواية مالك عن نافع عن ابن عمرعن النبي عليه السلام ، وعبدالرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة ،والزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة .. وهكذا ، فالمسافة في الرواية قصيرة بحكم التاريخ
12- إنني على يقين أن هؤلاء المتهورين من أمثال تركي الحمد وغيره لو درسوا علم الحديث ، وطريقة منهج المحدثين في تصحيح الحديث وقبوله ورده ، لأيقنوا يقيناً قاطعاً بأن البشرية لم تعرف في تاريخها المتطاول منهجاً محكماً في الفحص التاريخي والروائي مثل ما صنعه هؤلاء الأئمة ولافتخروا بهم .
13- ومن يقرأ في مناهج المحدثين ، وعلم الجرح والتعديل ، ومعرفة الرجال ، ومصطلح الحديث ، وفنون نقد المتون والأسانيد ، وعلم العلل ، لأيقن أن تلك العقول هي عقول استثنائية في التاريخ ، ولكن الرؤى السطحية البالية هي التي تجهل هذه الكنوز العظيمة وتنقلب عليها .
14- تلك المناهج التي تقوم على الاستقراء الروائي ، ومقارنة مرويات الرواة بمرويات الناس والأئمة الثقات ، ومعرفة اللفظ المدرج في الحديث ، ومعرفة اللفظ الشاذ ، وزيادة الثقة ، والمنكر والغريب والموضوع من الروايات والألفاظ من خلال معادلات عقلية تكشف الرواية الصحيحة من الزائفة .
15- إن تلك العقول التي أكرم الله بها أمته هي منحة ربانية لحفظ دينه وسنة نبيه عليه السلام ، وهي من مفاخر هذه الأمة ودلالة عظمتها ، حتى قصرت أذهان المستشرقين عن إدراك عظمة علم الحديث وإحكامه وجلالة قدره ، وعلموا أن حفظ السنة جزء من حفظ الشريعة والقرآن .. ويا ليت قومي يعلمون . ودمتم

جاري تحميل الاقتراحات...