في مثل هذه الساعة، وقبل ثماني سنوات تحديداً، كنت عائداً من السوق برفقة والدي وإخواني، والسعادة تغمر قلوبنا، والبشر والسرور يظهر على قسمات وجوهنا..
كيف لا وقد اشترينا أثواب الزفاف الذي كان قاب قوسين أو أدنى، إذ لم يتبق سوى يومين اثنين على ميعاده، وأنا أول فرحة أهلي ..!!
كيف لا وقد اشترينا أثواب الزفاف الذي كان قاب قوسين أو أدنى، إذ لم يتبق سوى يومين اثنين على ميعاده، وأنا أول فرحة أهلي ..!!
في ذلك الوقت كانت عروسي مع أخواتها يحجزن بدلة الزفاف وأغراض العرس ..
أذكر حينها أني تباطأت في مشيتي، وتأخرت عن إخوتي، وتركتهم في جدالهم الذي لم يتوقف منذ خرجنا من المعرض، من سيكون صاحب الثوب الأجمل، ومن سيحظى بالطلة الأبهج، ومن سيخطف الأنظار ويشار إليه بالبنان ..!!
أذكر حينها أني تباطأت في مشيتي، وتأخرت عن إخوتي، وتركتهم في جدالهم الذي لم يتوقف منذ خرجنا من المعرض، من سيكون صاحب الثوب الأجمل، ومن سيحظى بالطلة الأبهج، ومن سيخطف الأنظار ويشار إليه بالبنان ..!!
أعجبني جدالهم، وراقني حديثهم، فأردت أن أصنع جدالا مثله، فاتصلت بعروسي أجادلها وأستفزها، أني سأكون صاحب الثوب الأجمل، والطلة الأبهج، حتى ارتفع صوتها، وعلا ضغطها من شدة الغيظ ، ثم سرعان ما ضحكنا ودعونا أن يتمم الله فرحتنا على خير ..
وبينما نحن كذلك ..
وبينما نحن كذلك ..
حتى بدد صوت ضحكاتنا ودعواتنا، صوت إنفجار عنيف هز أرجاء مدينة غزة، فوقع في قلبي شعور مخيف، وانتابتني حالة من القلق والفزع ..!!
سألتني ما هذا الصوت، قلت لها لا تقلقي، غارات وهمية .. ثم أغلقت هاتفي، وأسرعت في مشيتي إلى البيت لأعرف ماذا يحدث .. !!
سألتني ما هذا الصوت، قلت لها لا تقلقي، غارات وهمية .. ثم أغلقت هاتفي، وأسرعت في مشيتي إلى البيت لأعرف ماذا يحدث .. !!
وبينما كنت أسير في طريقي، كنت أتأمل في وجوه الناس، الذين كانوا ينصتون إلى المذياع على جوانب الطريق، وكأن على رؤوسهم الطير، أتلهف إلى خبر يطمئن قلبي، ويهدئ من أعصابي، ثم سرعان ما أتت الأخبار مسرعة يلحق بعضها بعضا..
قصف وسط غزة، ثم بعدها بدقائق أنباء عن قصف سيارة مدنية وسط غزة ..!!
قصف وسط غزة، ثم بعدها بدقائق أنباء عن قصف سيارة مدنية وسط غزة ..!!
ثم أنباء عن عملية اغتيال، ثم أنباء عن عملية اغتيال شخصية كبيرة، ثم جاء الخبر الصادم، اغتيال قائد أركان المقاومة أحمد الجعبري !!
حينها توقف عقلي عن التفكير، وأصبح قلبي فارغاً، وتسمرت في مكاني واقفاً لا أدري ماذا أفعل ولا ماذا أقول !!
حينها توقف عقلي عن التفكير، وأصبح قلبي فارغاً، وتسمرت في مكاني واقفاً لا أدري ماذا أفعل ولا ماذا أقول !!
زفافي بعد يومين اثنين، وقد أتممت كل مراسمه وتجهيزاته، وفي لحظة واحدة، ودون مقدمات، انقلب سكون غزة إلى بركان ثائر، وبحر هائج ..!!
لقد بدأت الحرب، وحمي الوطيس، واشتد القصف، وارتقى الشهداء، وسقط الجرحى، فعلمت أن زفافي لن يكتمل، وفرحتي سوف تصبح مأتماً ..!!
لقد بدأت الحرب، وحمي الوطيس، واشتد القصف، وارتقى الشهداء، وسقط الجرحى، فعلمت أن زفافي لن يكتمل، وفرحتي سوف تصبح مأتماً ..!!
فاستجمعت نفسي، واحتسبت أمري، وقمت بتأجيل زفافي، على أمل إتمامه حين تضع الحرب أوزارها !!
لم يدم هذا الأمل طويلاً، ولم يمهلني الإحتلال حلماً أتسلى به، ولا بريق أمل أواسي به نفسي التي قُصفت ، حتى قام وبلا سبب بقصف عش الزوجية، وتدمير كل ما فيه من عفش وأثاث، وتجهيزات العرس !!
لم يدم هذا الأمل طويلاً، ولم يمهلني الإحتلال حلماً أتسلى به، ولا بريق أمل أواسي به نفسي التي قُصفت ، حتى قام وبلا سبب بقصف عش الزوجية، وتدمير كل ما فيه من عفش وأثاث، وتجهيزات العرس !!
حتى جهاز العروس التي ظلت سبعة أشهر تجمع فيه قطعة قطعة تم حرقه!
لا تسألوني عن شعوري ولا عن مشاعرها في ذلك الحين!
هي كانت تحسبني داخل البيت نائماً لما تم القصف، فقد كانت من عادتي النوم في مثل هذا الوقت،فطار عقلها، وبكت بشدة، وصارت كالمجنونة تبحث عن أي خبر يطمئن قلبها، ويهدئ روعها !
لا تسألوني عن شعوري ولا عن مشاعرها في ذلك الحين!
هي كانت تحسبني داخل البيت نائماً لما تم القصف، فقد كانت من عادتي النوم في مثل هذا الوقت،فطار عقلها، وبكت بشدة، وصارت كالمجنونة تبحث عن أي خبر يطمئن قلبها، ويهدئ روعها !
كنت حينها واقفا فوق ركام المنزل أرى جهازنا يحترق أمام ناظري، ويحترق قلبي معه ..
كنت كعصفور صغير، دمر الصياد عشه فلا يدري أين يذهب، ولا ماذا يفعل، ولا ماذا يقول !!
تمنيت حينها أن تنشق الأرض وتبتلعني، ولا أن أمر بهذا الموقف العصيب ..!!
كنت كعصفور صغير، دمر الصياد عشه فلا يدري أين يذهب، ولا ماذا يفعل، ولا ماذا يقول !!
تمنيت حينها أن تنشق الأرض وتبتلعني، ولا أن أمر بهذا الموقف العصيب ..!!
ما أن التقينا، ورأتني سالما، حتى ذهب حزنها، وتحولت دموع الخوف والألم إلى دموع فرحة وسعادة ..!!
قلت لها بكل حزن وأسف، خائفاً من صدمتها : لقد ذهب كل شيء !!
فردت علي : أنت ما زلت موجوداً ، إذاً لم يذهب شيء !!
قلت لها بكل حزن وأسف، خائفاً من صدمتها : لقد ذهب كل شيء !!
فردت علي : أنت ما زلت موجوداً ، إذاً لم يذهب شيء !!
على قدر ما كان قلبي مكسوراً في ذلك الحين، وعلى قدر ما كنت أحمل جبالاً من الحزن وأطنانا من القهر، على قدر ما جعلتني تلك الكلمات أنسى كل شيء، وكأن حزناً لم يمسني، ولا كسر قلب قد أصابني!
جلسنا نسترجع ربنا،ونحتسب أمرنا لله، ونسأله العوض، ثم سرعان ما عوضنا عوضاً لا يخطر على بال ..!!
جلسنا نسترجع ربنا،ونحتسب أمرنا لله، ونسأله العوض، ثم سرعان ما عوضنا عوضاً لا يخطر على بال ..!!
لم تمض ثلاثة شهور على تلك الذكرى الأليمة، حتى منَّ الله علينا بالزواج، وكانت الأجواء يوم عرسنا ماطرة، والسماء تنهمر فوقنا كأفواه القرب من شدة المطر ..
فهمست في أذنها، ما أجمل حظنا، وما أعظم رحمة الله بنا، حتى السماء تحتفل معنا .. !!
فهمست في أذنها، ما أجمل حظنا، وما أعظم رحمة الله بنا، حتى السماء تحتفل معنا .. !!
فعلمنا أن ما أصابنا لم يكن إلا خيراً لنا، وتذكرنا قول الله تعالى: "فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيرا كثيراً"، وقوله تعالى: "وبشر الصابرين"، وقول النبي ﷺ "عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير "
وقول الشاعر:
قد يُنعم الله بالبلوى وإن عظُمت.. ويبتلي الله بعض القوم بالنعم !!
وقول الشاعر:
قد يُنعم الله بالبلوى وإن عظُمت.. ويبتلي الله بعض القوم بالنعم !!
هذه أول مرة أكتب فيها قصة زواجي، فقد ظلت حبيسة في ذاكرتي بقفل من غير مفتاح، حتى جاء طفلي عبد الرحمن ذو السبعة أعوام يلوح لي بالمفتاح، مصراً على أن يعرف أحداث قصة زفاف والديه، بعد أن تسلل إلى مسمعه تذكير أمه لي بهذا التاريخ الأليم .. !!
- انتهى .
والحمد لله رب العالمين ..
- انتهى .
والحمد لله رب العالمين ..
جاري تحميل الاقتراحات...