د. خالد الغمري
د. خالد الغمري

@Khaled_Elghamry

7 تغريدة 55 قراءة Nov 13, 2020
#ثريد
"أثر الكوبرا" وقانون العواقب غير المتوقعة
خلال فترة الحكم البريطاني للهند، أزعج الحاكم البريطاني لمدينة دلهي أن ثعابين الكوبرا السامة تنتشر في كل مكان هناك، فقرر حل المشكلة بمنح مكافأة لكل من يأتي بكوبرا ميتة.
في البداية، لاقى هذا النظام قبولا من المواطنين الذين راحوا يقتلون كل ما يجدون من هذه الثعابين وتسليمها للسلطات للحصول على المكافأة، فنجح هذا النظام في تقليل أعداد الكوبرا في شوارع المدينة.
كان من المتوقع نتيجة لذلك أن تقل تدريجيا أعداد الثعابين الميتة التي يجلبها الهنود، لكن حدث العكس: تزايدت أعداد الكوبرا الميتة التي يتم تسليمها وتضخم إجمالي المكافآت المصروفة في مقابل ذلك.
بعد تحقيق الحكومة في الأمر، اكتشفت أن السبب وراء ذلك هو أن عددا كبيرا من الهنود أقاموا مزارع لتربية ثعابين الكوبرا لقتلها وتسليمها للحصول على المكافأة، خاصة وأن تكلفة تربية كوبرا واحدة أقل بكثير من قيمة المكافأة مقابل تسليم كوبرا واحدة ميتة.
بعدما اكتشفت الحكومة أمر هذه المزارع أدركت أن برنامج المكافآت قد فشل فألغته. كان الإلغاء يعني أن كل الثعابين التي في المزارع أصبحت بلا قيمة وأن الاحتفاظ بها سوف يكون مكلفا، فتخلص أصحاب المزارع من الثعابين، فامتلأت المدينة بمزيد من الثعابين وازدادت المشكلة الأساسية سوءا.
من هنا جاء مصطلح "أثر الكوبرا" الذي صاغه عالم الاقتصاد الألماني "هورست سيبرت" في كتاب صدر في ٢٠٠١ بنفس الاسم، ليشير إلى النتائج العكسية التي تحدث عندما نقدم حلا متسرعا لمشكلة دون أن يكون لدينا إلمام بجوانبها وكيف يمكن أن يؤدي ذلك إلى تعقيد المشكلة الأساسية أو خلق مشكلة أسوأ منها.
وأثر الكوبرا مثال لقانون "العواقب غير المقصودة" أو "النتائج غير المتوقعة"، فكل ابتكار جديد\قرار يأتي ومعه عدد من هذه النتائج بدرجات مختلفة. وهذه النتائج منتشرة وتتكرر في كثير من الظروف والمواقف ومن الصعب التنبؤ بها، فمن الممكن فقط التقليل من آثارها ولكن من الصعب محو هذه الآثار.

جاري تحميل الاقتراحات...