Ahmed Moharram
Ahmed Moharram

@ABMOHARRAM

27 تغريدة 30 قراءة Nov 12, 2020
في هذه السلسلة أجيب ببعض التفصيل عما يراه البعض انخفاضاً لمعدل الوفيات في الموجة الثانية مقارنة بالموجة الأولى.
ولابد من أن نبدأ بالاتفاق على أن هناك فارق كبير بين ما تراه عيون البشر وبين ما تستشعره الرياضيات
وذلك لأسباب عديدة من ضمنها طريقة عرض البيانات مثلاً
مثلاً في الرسم التالي مثلاً حيث نستعرض في رسم بياني واحد عدد الحالات اليومية والوفيات اليومية يصعب على أي شخص أن يولي اهتماماً بالوفيات. لكن حين نعرض الوفيات في رسم مستقل تظهر قيمتها بشكل يستحق المتابعة.
وقد يظن البعض أن النظر للأرقام مباشرة بعيداً عن الرسم البياني تحقق نوعاً من الإحساس بخطورة الأمر بشكل أكبر، لكن دعونا ننظر لهذا الجدول البسيط. وهو يعرض الوفيات اليومية بفيروس COVID19 خلال آخر 15 يوم في بلجيكا وأمريكا
بالطبع كل وفاة تعني الكثير، فكل متوفي هو جزء من حياة آخرين. لكن بمفهوم الأعداد سيكون من الصعب على أي شخص أن يولي أرقام بلجيكا إهتماماً حقيقياً في ظل الأرقام الكبيرة لأمريكا. لكن الحقيقة أن الأرقام البلجيكية كبيرة جداً إذا ما قارنَّاها بعدد سكان بلجيكا.
هذا هو الجدول لكن لكل مليون
واضح طبعاً أن معدل الوفيات لكل مليون في بلجيكا 10 أضعافه في أمريكا في بعض الأيام
وهنا يجب أن نتفق على أن النظر للأرقام المجردة أيضاً خطأ إذا لم يستطع عقلنا وضعها في سياقها الصحيح
ولهذا فإن دور الرياضيات هو تقديم البيانات بالشكل الذي يسمح للقارئ أو المتلقي بتكوين رؤية صحيحة للواقع
فالجدول الذي عرضنا من 15 يوماً فقط لو رسمناه كله سيبدو كما يلي:
فيظهر بوضوح أن أمريكا وبلجيكا تبادلتا الأدوار في بعض الأوقات. لكن بدخولها الموجة الثانية فإن الوفيات اليومية لكل مليون في بلجيكا عاودت الارتفاع لتكون أعلى من نفس المؤشر في أمريكا.
الآن دعونا نفهم، لماذا كل هذه المقدمة؟
السبب أن ما نراه في المنحنيات والأرقام يحتاج فهم أعمق
بداية، أعداد التحاليل التي كان يتم إجراؤها (وبالتالي إكتشاف الحالات) في بداية الوباء كان مرتبطاً بالأعراض. كما أن توقف حركة النقل من الدول المنتجة للمعدات الطبية والاختبارات (بسبب توقف المواصلات على نطاق واسع بين الدول .. وأحياناً داخل الدولة الواحدة) أثر على أعداد الاختبارات
أما الآن فالكثير من الدول تقوم باختبارات عشوائية بأعداد كبيرة بعد توافر الاختبارات وسهولة وسرعة نقلها. مما يجعل الأعداد المكتشفة تتضمن أساساً أشخاص لا يعانون من أي أعراض ظاهرة. وهؤلاء الأشخاص كان من المستحيل معرفة أنهم مصابين خلال بداية الوباء.
في بداية التعامل مع #COVID19 كان يتم وضع المرضى الذين تسوء حالتهم على أجهزة التنفس الصناعي، مع الوقت تم اكتشاف المشاكل التي يتسبب فيها جهاز التنفي الصناعي في بعض الحالات. كما تغير فهم الأطباء الآن لآثار الفيروس ليس فقط على الرئة ولكن على أجزاء أخرى من الجسد.
كما تمت تجربة بروتوكولات علاج كثيرة أغلبها في البداية كان قائماً على تقليل الالتهاب الحادث في الرئة، ثم تطورت البروتوكولات مع تحسن معرفتنا بآثار الفيروس لتركز على إذابة الجلطات التي تتكون عند بعض المرضى في الشعيرات الدموية الدقيقة في الرئة وباقي الجسم.
وكأننا باختصار نقول أن هناك تحسناً طرأ على طريقة تعامل المؤسسات العلاجية مع المرضى نتيجة الخبرة التي تم اكتسابها (وتبادلها) خلال الموجة الأولى.
الأمر لا يتعلق فقط بالبروتوكول العلاجي وإنما يتخطاه لكيفية إدارة الحالات وتوافر المعدات الطبية اللازمة إلخ
ولكن كيف لنا أن نقيس رياضياً هذا التحسن في أداء الدول قبل الموجة الثانية؟
هناك طريقتان لفعل ذلك، الأولى هي أن نتعامل مع الدول قبل شهر سبتمبر، والثانية أن نتعامل مع دولة لم تحدث فيها موجة ثانية أساساً.
فالبرازيل مثلاً ما زالت في الموجة الأولى، وكما نرى من الشكل التالي فإن نسبة الوفيات إلى الإصابات انخفضت مع الوقت دون أن يحل فيروس جديد محل الفيروس القديم (نظرياً على الأقل)
وتتكرر هذه العلاقة في الهند وفي أمريكا كما في الرسوم التوضيحية التالية
وهذا يعني أن وصفنا لتراجع نسبة الوفيات إلى الإصابات هو في الواقع وصف لتداخل أكثر من سبب. كلها أدت بالفعل مع الوقت إلى إكتشافنا لمرضى أكثر ممن لا تظهر عليهم أعراض وبالتالي سيزيدون الإصابات عددياً دون أن يزيدوا الوفيات
أضيفوا إلى ذلك التحسن النسبي في فهم ومعالجة آثار الفيروس
لكن دعونا نسأل أنفسنا سؤالاً .. هل يمكن أن يكون الفيروس بالفعل قد ضعف؟ أي أن أثره القاتل قد تغير نتيجة لطفرات تراكمت على مادته الوراثية؟
دعونا هنا ندرس حالة انجلترا كمثال، فهي واحدة من الدول التي تعاني من الموجة الثانية الآن.
ستلاحظوا حضراتكم معدل الزيادة في المرحلة الأولى (ميل الخط الأحمر الموجود على يسار أعلى الرسم) وقد كررته في داية الموجة الثانية لأقارنه بخط ميل الزيادة في المرحلة الثانية.
وكما تلاحظون حضراتكم فإن سرعة الانتشار في الموجة الثانية أعلى بكثير منه في الموجة الأولى.
ما الذي يعنيه ذلك؟
هذا يعني أن عدد المصابين خلال فترة معينة في الموجة الأولى سيقابله أضعاف في الموجة الثانية عن نفس الفترة. وهذا يعني إرتفاع كبير في عدد الإصابات المسجلة يومياً في فترة أقل مما حدث خلال الموجة الأولى.
لكن الوفيات لا تتم في كل الأحوال إلا بعد عدد أيام من العلاج
هذه الفترة كانت في المتوسط خلال الموجة الأولى حوالي 23.
ولا يخفى على حضراتكم أننا نقبل بعضاً من عدم الدقة حين نحسب معدل الوفيات إلى الحالات بقسمة الوفيات اليوم على الحالات اليوم، فهذا خطأ، لأن وفيات اليوم تسببت بها إصابات مر عليها على الأقل 23 يوم (ببروتوكولات المرحلة الأولى)
وكلما زادة سرعة الإصابات كلما كان الفارق بين الإصابات وبين الوفيات الناجمة عنها أكبر.
ليسهل تخيل ذلك تصور أنك تقف في محطة القطار تصور طفل يلقى منديلاً من نافذة قطار متوقف.
إذا التقطت صورة هذا الموقف غالباً ما ستكون الصورة للمنديل تحت النافذة مباشرة
وكلما تحرك القطار وتككر الحدث وقمت بتصويره فإن المنديل سيظهر كما لو كان من القاه ركاب عند نافذة أخرى
حتى أن القطار لو كان سريعاً جداً سترى المنديل خلف القطار
وكأنه ليس من القطار
تماماً كما لو انتهت الجائحة غداً
إذا حاولت أن تحسب معدل الوفيات للإصابات في عدم وجود إصابات ستكون النتيجة ما لا نهاية لأنك بالخطأ تنسب الوفيات لإصابات لا علاقة لها بها
وبالتالي فإن ما نراه من وفيات في الموجة الثانية لن يظهر قبل وقت معتبر
لماذا؟
أولاً لأن هناك تطور في تعاملنا مع المرضى الذين يحتاجون الى المستشفيات بما يطيل فترة الاستشفاء قبل الوفاة للمتوفين
ثانياً لأن هذه الفترة الأطول التي تؤجل وفيات المرحلة تمر أبطأ إذا نسبناها لسرعة تراكم الحالات في الموجة الثانية
ولو لاحظتم ستجدوا أن معدل الوفيات إلى الحالات في انجلترا بدأ في الارتفاع مجدداً في نهايته بسبب بداية ظهور وفيات الموجة الثانية لأول مرة خلال الموجة الثانية.
وبالتالي ففي ظل كل هذه الملاحظات من المناسب الافتراض بأنه لا علاقة بين انخفاض أعداد الوفيات وبين أي تغير جيني للفيروس
وبالتالي فإن الفيروس ما زال بنفس خطورته وعلينا التحسب لزيادة في الوفيات مرة أخرى في الغالب
@Rattibha من فضلك
شكل توضيحي لمن يسأل عن أثر السرعة في زيادة الاصابات

جاري تحميل الاقتراحات...